ألعاب البنات (2-2)

الصقلة والمريحانة مهارات رياضية وتدريب للحياة

صورة
ت + ت - الحجم الطبيعي

الذاكرة الشعبية عماد نبع مهم من ينابيع التراث الثقافي، فهي بمثابة المصنع للتراث، تتم فيها صناعة أنماط جديدة من التراث و أدبياته، في الحياة العامة تتبع التقاليد بشكل دقيق و نمطي، لكن الخروج على التقاليد لا يدوّن إلا في ثنايا الذاكرة الشعبية.

في هذه الإطلالة سوف نستعرض وإياّكم بعض ما سجلته الذاكرة الشعبية، والذي يعتبره الكثير من الباحثين من هوامش التراث، فهم لا يعدونه في متن التراث إلا فيما ندر.

عنواننا هو شعبيات عبر محطات، في كل جانب سنتناول موضوعا مختلفا حول معطيات الذاكرة ومخزوننا منها، في هذه المساحة تتنوع الموضوعات، وتتوالى اسماء الشخصيات التي نستعرضها.

ذكرنا في حلقة سابقة أن للألعاب الشعبية في الإمارات العديد من الفوائد أهمها تعويد الصبي أو البنت الاعتماد على النفس، وحب المعرفة، وتعوده على الحماس والحركة، وتنمي قدراته البدنية، وتكسبه اللياقة، وتساعده على التفكير السريع والابتكار مع تنشيط الذاكرة. كما تغرس المعاني الحميدة لدى النشء وتعودهم على الصبر والمثابرة، وهي علاج نفسي، كما أنها تنمي روح الفريق والجماعة بين الصبيان والبنات.

وهناك العشرات من الألعاب الشعبية في الإمارات والتي كانت متداولة قبل ظهور النفط ومارسها الأولاد والفتيات في الفرجان والأحياء آنذاك، وهنا نستكمل بعضا من العاب البنات ومنها:

الصقلة

وهي لعبة جماعية، حيث تؤديها من اثنتين إلى أربع فتيات، وتكون عبارة عن مجموعة من (البعو) القواقع البحرية المتماثلة في الشكل والنوع والحجم، ومعها حجر كروي بحجم الليمونة الصغيرة، ويسمى (المصقال).

حيث تحفر حفرة في الأرض تتسع لعدد (البعو)، وكلما كانت القواقع كثيرة كانت اللعبة أجمل، والتحدي أكبر، وتبدأ اللعبة بالاتفاق على من تبدأ أولا وهكذا بالتوالي، ويكون اللعب بأن تقذف اللاعبة المصقال في الهواء ثم تسرع بإخراج كل القواقع أو أكبر عدد منها من الحفرة ثم تلتقف المصقال، وتعيد قذفه مرة ثانية لتعيد القواقع إلى الحفرة على أن تبقي واحدة فقط في الخارج، فإن سقط عنها المصقال، أو لم تتمكن من ترك واحدة فقط في الخارج أو أعادت الجميع تتوقف وتأخذ أخرى الدور.

والفائزة هي من تتمكن من الاستمرار في اللعبة حتى لا يتبقى في الحفرة إلا قوقعة أو بعوَّة واحدة. وتبدأ اللعبة أو الشوط الثاني منها بحيث تكون الفائزة أول من تلعب، على أن تخرج القواقع من الحفرة بالطريقة نفهسا لكن تبقي بدل البعوة اثنتان، وتعيد الباقي وهكذا. وهذه اللعبة تدريب على التركيز والدقة.

المريحانة

(المريحانة) أو (الدرفانة) من أكثر الألعاب الشعبية المحببة إلى الفتيات وتسمى هذه اللعبة الأرجوحة أو (الدورفة) و(الدرفانة) وهي عبارة عن حبل مربوط في غصني شجرة ضخمة مثل النخل أو السدر أو الرول. وعند اللعب تجلس البنت وسط الحبل، وتدفع برجليها إلى الأمام أو تقوم بعض زميلاتها بدفعها، أي (تشط بها)، ومن ثم تتحرك إلى الأمام والخلف وأثناء ذلك يرددن الأناشيد المصاحبة لهذه اللعبة.

وقد اشتهرت شجرة الرولة في مدينة الشارقة والتي كانت تربط بين أغصانها حبال المراجيح، وكذلك في رأس الخيمة عرف الناس شجرة الرولة التي يتجمعون تحتها يوم العيد ويربطون المراجيح ويلعبون وينشدون ويغنون أعذب الأغاني.

كذلك كانت أكثر الأسر تحرص على ربط مريحانة لبناتها في البيوت حيث تربط في نخلتين متجاورتين، أو في أغصان السدرة التي لا يخلو بيت منها، حيث تلعب بنات الأسرة أو هن وصديقاتهن كلما أردن، مرددات الأناشيد أو الاغنيات أو الاهزوجة، ومنها: (يا عليا قومي ركبي/ (بيشط بج) أو (بيقود بج) علّوه / نهار امّا صبحتي/ المدفع ثَوْروه/ والمطرح والزوالي/ خدامج ربَّعوه/ والحلوى في القواطي/ خدامج جسّموه/ أي (وزعوه) .

وأيضا: (يا امي يامي يا امايه/ راع البحر ما باه/ ابا وليد عمي/ بخنيره ورداه/ لا هد خطام الصفرا/ ولآ ضيّع عصاه) أو( صفصوف الله لا حلك/ تاكل زرع الايتام/ حلفت انا ما كلته/ هذا شور الحمام/حمامتي يالصمة/ ما تسمع لي جلام/ شرجي نخل بوعوشة/ يداقلن هنتين/ وحدة منهن طويلة/ تمرق حياي وعين/ لي ييت أنا بخطبها/ قالت آبا الفين/ وابا مورة وذبيحة/ والرزفة ليلتين) أو (يا سايرين القحة/ هاتو لي حمّرة/ بشويها وبتغداها/ وبجلع مالقوصرة/ القوصرة خميانة/ ما تنتكل في الليل) وعند الانتهاء من اللعب على (المريحانة) يرفع الحبل إلى أعلى السدرة، لكي لا يتعثر به أحد.

ويمكن أن يربط حبلان مزدوجان للمريحانة وتجلس فتاتان متقابلتان بحيث تفردان ساقيهما وتمسك كل منهما بابهام وسبابة القدم في حبل الأخرى، وتشط بهما الاخريات أو هن معا مع ترديد الاهازيج بالتناوب. وهذه اللعبة تمنح الفتاة لياقة بدنية ورشاقة، وبالطبع متعة.

الكوك والدسيس

وهي لعبة للبنات وللأولاد، وتتكون من عدد غير محدود من اللاعبين واللاعبات، فيصطفن بعدما ينتخبن واحدة منهن تقوم بعملية فرز لمعرفة من سيختبئن منهن ومن ستبحث، فتقول ( عكرة بكرة، قالي ربي، عدي لعشرة، واحد اثنين ثلاثة .... ) وهكذا حتى تكمل العد إلى العشرة شاملة نفسها، ومن تبقى وحدها في نهاية العد تكون هي الباحثة، وقبل أن يختبئن يعملن خطا دائريا على الأرض يكون هو مكان الكوك أو المرجع الآمن، وتختبئ الأخريات، كل في مكان مختلف، مع تغيير مكان الاختباء كل مرة.

حيث تصيح كل منهن (كوك) ليشتتن انتباه الباحثة التي عليها التركيز لمعرفة وجهة الصوت لتبحث، فإذا اكتشفت مكان احداهن صاحت كوك، فإن هربت منها فانها تجري خلفها حتى تمسك بها، فإن أمسكت بها قبل أن تصل إلى موقع الانطلاق أو حتى لمستها ولو عند خط الدائرة أو النهاية تكون الباحثة قد نجحت وعلى الأخرى أن تبحث، ثم تبدأ جولة ثانية تغير اللاعبات أمكنة الاختباء، أما إن فشلت فتستمر اللعبة حتى تعجز الباحثة فتستسلم. وهذه اللعبة هي لعبة مهارة وتركيز ورياضة تقوي البنية وتنمي السرعة والحركة.

 

 

أم اربع

وهذه اللعبة تتكون من مجموعة من الحصى المتماثل أو القواقع، تنثر اللاعبة الحصى على الرمل وتنتقي منها أربع حسب تشكيل محدد في ذهنها، وتقذفها في الهواء ثم تلقفها بظاهر كفها، بعد ذلك تقوم بالتقاط المنثور على الأرض بيدها وتضع ما تلتقطه في اليد الأخرى، على أن تضع كل الحصى في اليد الثانية، مع حفظ وجود الأربع على ظاهر كفها، فإن سقطت حصاة خسرت اللاعبة وانتقل الدور للأخرى وهكذا.

طباعة Email