تتجلى الحيرة الخانقة في نهاية الشهر الكريم، وتُبقي المرء مراوحا أمام محلات الحلاقة، منتظرا الإعلان الحاسم فيما إذا كان يوم غد.. " الثلاثين" عيد أم إتمام الصوم، فيكون متأهبا لاقتحام كرسي الحلاق أولا، وقد يحتدم العراك.

حيث لكل فرد طريقة لتجنب الزحام المهول الذي تشهده محلات الحلاقة، الذي يستمر غالبا حتى ساعات الفجر الأولى. عن هذه التظاهرة على أبواب الحلاقين نستطلع الآراء التالية:

 

لا يعطي محمد الأشخري ـ موظف، حلاقة الذقن والشعر أهمية تذكر، فهو حسب قوله: أستعد لعيد الفطر قبل حلوله بيومين، وأختصر صفوف الانتظار باستعداد مبكر دون الحاجة إلى الاتصال بالحلاق أو حجز موعد مسبق معه، أو الانحشار وسط صفوف اللحظات الأخيرة.

وأضاف الأشخري: إن الشوارع تشهد اختناقا غير مسبوق في هذه الساعات، ورب الأسرة ملزم بقضاء احتياجات الأسرة، وتأجيل شؤونه الشخصية وخاصة "الحلاقة" إلى آخر الوقت، لاسيما وأن الوقت محصور في ساعات قليلة والمتطلبات لا تنتهي، والانتظار غالباً ما يستغرق ساعات، ويقول: إنني أعود في أول أو ثاني أيام عيد الفطر المبارك للحلاقة مرة أخرى، وبذلك أعالج المشكلة بطريقة متوازنة بلا ضغط ولا هدر وقت.

مواعيد غير قانونية

من جانبه أكد أحمد الشحي ـ متقاعد، أن ثمة ظاهرة تفشت مؤخراً في محلات الحلاقة، حيث تعارف أن لكل عامل في المحل زبونا خاصا له الأولوية في الحلاقة باستمرار، ولكي يحتفظ بالزبون فإنه يبادر بالاتصال به حينما يجد فرصة ملائمة من دون اعتبار للزبائن المنتظرين، مما يؤدي إلى احتدام الخلاف والغضب بين الزبائن الجالسين والحلاقين.

ولفت الشحي إلى: أن هذا الأمر مخالف قانونياً، ولا يحق للعامل تجاوز الزبائن الموجودين لصالح آخر غير موجود بعد، وهذا تجاوز يؤدي إلى الغضب الشديد والمشاكل، مما يدفع إلى الاتصال على الخط الساخن الخاص بالبلدية لتقديم شكوى بحق المخالف، فيبادر مفتشو البلدية من جهتهم بإخطار صاحب المحل، أو تحرير مخالفة بحق العامل، وشخصيا شهدت يوما واقعة مماثلة أفضت إلى تحرير مخالفة للمحل، الأمر الذي ساهم في ردع العامل عن التصرف بهذا الفعل مرة أخرى.

الحجز المسبق

من جانبه أكد متعب الناصري ـ موظف، أنه ممن يحجزون موعدا مسبقا: ويقول: قبل أيام من العيد أتصل بالحلاق وأتفق معه على موعد محدد قبيل العيد مباشرة، ولي أصدقاء كثر يفعلون الشيء ذاته. وقال الناصري: إن هذه العملية هي الأسهل للتخلص من آفة الانتظار وتوتر الزحام، وكثيرون في الواقع يفعلون ذلك على مستوى الامارات، وكثيراً ما أجد التعنيف من كبار السن إذا ما كانوا في صفوف الانتظار، ويبدون دهشتهم من تأخر العامل في حلاقة الشاب الواحد، مما يجعلهم ينفرون من المقاعد ويصرفون النظر عن الحلاقة.

ويحرص الناصري على اصطحاب حقيبة تحتوي جميع أدوات الحلاقة الخاصة به، ولا يستخدم أدوات المحل، مؤكداً أن أدوات المحل مهما بلغت العناية بنظافتها، إلا أنها متكررة الاستعمال في اليوم الواحد، فضلاً تباين الزبائن واختلاف نظافة كل منهم أو صحته.

آفة "البقشيش"

ولاحظ محمد المزروعي ـ موظف، أن بعض الزبائن "يبقششون" عمال المحل خاصة في هذه الفترة من السنة، ويعتبرها البعض الآخر "عيدية"، مشدداً: على عدم صحة ذلك حسب ما ورد في الشرع، وخطورة تفشي هذه الظاهرة في أوساط المجتمع واعتبارها رشوة، والتباس الأمر لدى فئات من المجتمع على أن ما قدمه للعامل يعد زكاة أو صدقة يتصدق بها عنه، في حين أنه يمكن اعتبارها غير ذلك.

وأكد المزروعي أن بعض القائمين على هذه المحال لا يتوانون عن سؤال الزبون إذا ما سيكافئهم بمبلغ إضافي على سعر الخدمة، ويستاؤون إذا لم يمنحهم ولو مبلغا ماليا زهيدا، ويتوعدون ولكن بصمت بعدم تنفيذ الخدمة كما يجب في مرات مقبلة إذا أعرض الشخص عن "بقششتهم"، مما يرغم العميل على مكافئته أو صرف النظر عن الحلاقة في المحل من الأساس.

 

حلاق الفجر

 

روى أحمد الجابري ـ طالب، قصة انتظاره لحلاقة الذقن فيقول: في نهاية شهر رمضان، سرقني الوقت حتى ساعة متأخرة من ليلة العيد، ووجدت حلاقا وعدني بأن يحلق ذقني بشرط الانتظار حتى ينتهي من جميع الزبائن، ولم أجد خياراً غير القبول، وبقيت ساهراً حتى الرابعة والنصف فجراً،عدت إلى المنزل فقط لأستحم وأتوجه مسرعا إلى مصلى العيد، مما دفعني بعد ذلك إلى وضع خطة مع لحظة إعلان أن الغد عيد.