أيام شهر رمضان المبارك ولياليه تتميز بخصوصية وروحانية عالية، حيث تنتظر العائلات في أرجاء الوطن قدومه كضيف عزيز وجميل، ليجمع شمل الأسرة على موائد الإفطار وقد عمرت بما لذ وطاب من الاكلات والحلويات. ولكون رمضان شهرا واحدا يهل على الأمة طوال عام، فإن فيه تتبارى المطابخ الخاصة والعامة لتعد أفضل الاصناف واندرها بعض الاحيان. وفي هذا التحقيق نستطلع عادات بعض المجتمعات وتقاليدها الغذائية والاجتماعية في هذا الشهر الفضيل.
يقول عبدالله آل علي من الامارات عضو في المجلس البلدي لمدينة الشارقة: أن لأيام وليالي شهر رمضان المبارك خصوصية لدينا نحن أهل الفريج الواحد، والعائلة الكبيرة، حيث تحرص الأسرة كلها أن تجتمع يومياً سواء على وجبة الإفطار أو السحور.
ويضيف: أهم الأكلات التي تشتهر بها مائدة الإفطار خلال هذا الشهر هي الثريد ودرجت تسميته (فريد) والهريس والعيش واللحم، إضافة الى اللقيمات التي لا يخلو منزل في الدولة منها يومياً، ناهيك عن عادة التجمع ولم شمل أهل الفريج، على مائدة أو بتبادل الوجبات بين الجيران.
ويوضح عبدالله: أن سهرات رمضان تبدأ بعد الانتهاء من أداء صلاة التراويح والتي تتم عادة في الخيام المنصوبة خصيصا لهذا الشهر الكريم.
التسقية والحلوى النابلسية
ومن جانبه قال مصطفى محمد ياسين من سوريا - سكرتير بالمجلس البلدي بمدينة الشارقة: أهم ما تشتهر به مائدة الإفطار في سوريا هو خبز رمضان، حيث تفتح المخابز في جميع أنحاء الجمهورية خصيصاً قبل أذان المغرب لتحضير هذا الخبز والذي يشتد الازدحام للحصول عليه.
وأضاف: ولا تقل أهمية عصير السوس عن خبز رمضان فلابد من وجودهما زائد عصير الخروب، وأما الحلويات فأهمها قطائف عصافير الجنة، والتي تشتمل على البسطة العربية، وايضا الحلوى النابلسية التي تشتهر بها سوريا. ويشير مصطفى: إلى أن سهرات رمضان في سوريا تبدأ بعد صلاة التراويح، وتكون عادة في منزل كبير العائلة، حيث يجتمع كل افراد العائلة كبارها وصغارها للسمر أو الحديث عن أحوال العائلة. تمتد هذه السهرات والأمسيات حتى موعد السحور، ونتناول أشهى أنواع الطعام، موضحاً أن لابد للدمشقي من وجود (التسقية) على مائدة إفطار شهر رمضان المبارك، وتعرف بـ (الفتّى) لدى بعض الدول العربية.
الفول.. الوجبة الأشهر
وقد لا تختلف طقوس رمضان في مصر كثيرا عن باقي الدول، حيث تشتهر مائدة الاسرة المصرية الرمضانية بأطيب الأطباق مثل المحاشي بأنواعها، والخضار واللحوم، وبالرغم من ذلك فإن الطبق الاشهر والاول في المائدة المصرية هو الفول المدمس، ويعتبر الوجبة الرئيسة في إفطار رمضان.
ويضيف: ان سهرات شهر رمضان المبارك تبدأ عادة بعد الانتهاء من صلاة التراويح، وفي بعض الأحيان نفضل قضاء سهرتنا أمام شاشات التلفاز لمتابعة الأعمال الدرامية التي تنتج خصوصا لهذا الشهر، وهناك بعض الأسر تحرص على قضاء السهرة الرمضانية عند كبير العائلة.
ويوضح احمد: انه في أرياف وصعيد مصر لأيام وليالي رمضان طقوس مختلفة عما في المدن الكبرى، حيث تشتهر الأرياف بتجمع الأسر والجيران حول مائدة واحدة، وذلك دلالة المودة والتراحم بين الناس والأهالي.
طقوس مميزة في الأردن
من جانبه يقول احمد رباح من الأردن: تشتهر المملكة الاردنية خلال رمضان بطقوس مميزة، وتشتهر المائدة الاردنية بعدة أكلات مثل المقلوبة وقمر الدين، إضافة إلى ورق العنب والفتوش والملوخية، ناهيك عن انواع الحلويات التي تشتهر بها الأردن.
ويضيف: تتجمع العائلات والجيران على مائدة واحدة لتناول وجبة افطار رمضان، والتي توطد الصلات بين الأهل والجيران وتعزز العلاقات الطيبة، إضافة إلى الحرص على تبادل الأطباق والوجبات بين الجيران في الحي الواحد.
ويوضح احمد: أن سهرات شهر رمضان تبدأ بعد صلاة التراويح، حيث تجتمع الأسر في كل حي من خلال أمسية رمضانية، يصطحب فيها الآباء ابناءهم لهذا المجلس، ويتم خلاله مناقشة حال الحي أو المنطقة.
حريرية المغرب
أما حياة العلوي من المغرب فتقول: لابد من تزيين مائدة رمضان يوميا بشوربة (الحريرية) المشهورة لدينا، والعصير الطازج والبيض، ناهيك عن الحلويات المغربية والمعروفة باسم (الشبكية)، وانواع خاصة من الخبز الذي يُعد ويقدم خصيصا خلال شهر رمضان. وتضيف: يتم تناول وجبة خفيفة على الإفطار، ومن ثم تجتمع العائلة لتناول طعام العشاء، وبعده يحلو الحديث عن أحوال الأسرة، اضافة إلى مشاهدة برامج التلفزيون والأعمال الدرامية.
وتوضح حياة: انه اعتباراً من منتصف شهر رمضان تقوم العائلات بإعداد أصناف لأطعمة خاصة، وتزداد هذه الاطعمة في ليلة القدر، وتتكثف قبل العيد بحوالي أربعة أيام. كما يتم اصطحاب الأطفال الذين صاموا شهر رمضان لشراء ملابس العيد لهم وتصويرهم للذكرى، ، كما يتم اعداد أنواع كثيرة من الحلويات استعدادا لعيد الفطر السعيد.



