تغذية الروح لا تقل شأناً عن تغذية الجسد، وقد حض الدين الإسلامي على تلاوة القرآن والمحافظة على الصلاة، وصلاة التراويح خاصة بما يوفر للنفس البشرية تغذية مثالية، وذلك قد لا يتوفر لدى شريحة واسعة من المسلمين في عصر الفضاء المفتوح، خاصة أولئك الذين يقضون ليل رمضان أمام الشاشات التلفزيونية، وفي اللعب والتسلية، وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعاً على مبدأ "ولنفسك عليك حق"، بهذه الممارسات التي لا تسمن ولا تغني عن جوع، وبما تحمله من آثار سلبية على أدائهم المهني وتعاملهم اليومي، يتمسك البعض بتجاوزاتهم. وعن هذا الأمر رصدنا مجموعة من الآراء.

العمل عبادة

فيقول عبد السلام محمد: أن السهر حتى ساعات متأخرة من الليل، والتوجه إلى العمل في الصباح، يقلل من كفاءة الاداء عند كثير من الأفراد، وليس الابتكار والتطوير فحسب، وذلك لغياب الراحة البدنية والنفسية التي تمد العقل بالحيوية والنشاط. وأَضاف: أن تقاعس الموظفين عن العمل وصراعهم مع الإرهاق على مدار اليوم يقلل من إنتاجيتهم، كما أن نسبة حدوث الأخطاء أثناء العمل مرتفعة، خاصة في الوظائف التي تتطلب الدقة، مشيراً إلى أنهم يقضون الليل في ممارسات وسلوكيات لا تعود عليهم بفائدة، متناسين أن العمل والإخلاص فيه جزء لا يتجزأ من شعائر العبادة بشكل عام فكيف بها في رمضان؟!

تصرفات سلبية

من جانبه يؤكد فلاح الكتبي: أن هناك بعض التصرفات السلبية والفروقات التي تظهر على ملامح الأشخاص وطرق تعاملهم بسبب الإرهاق الذي يكابدونه نتيجة لقلة النوم، إضافة إلى العصبية المفرطة التي تتنامى لدى البعض وخصوصاً المدخنين منهم، فلا يستطيعون تحمل أو استيعاب المراجعين، ويؤكد ذلك بمواقف تعرض له في يوم من أيام رمضان فيقول: كنت متوجها لإحدى المؤسسات لإنجاز بعض الأعمال، وكعادتي أثناء دخولي المؤسسة مازحت أحد الموظفين بقصد تلطيف الجو والاقبال عليه بابتسامة، ولكن تفاجأت برد فعل الموظف حيث استشاط غضباً وهم بالصياح حتى التفت الجميع متسائلين بعجب، ولكنه حاول تدارك الموقف واستطاع أن يكظم غضبه، ومن جهتي أوضحت له قصدي وبأن كنت امازحه للترويح عن انفسنا معا، ففهم واعتذر.

مشهد متكرر

أما أحمد علي محمد فأشار إلى: أن العديد من الأشخاص لديهم مفاهيم خاطئة تجاه العمل في رمضان، فهم يعتقدون أن العمل في النهار مع الصوم يؤدي إلى استنزاف الطاقة وفقدان التوازن، ويؤدي إلى صعوبة إكمال الصيام، لذلك يركنون إلى التقاعس عن العمل ويفضلون الابتعاد عن الحركة، ويلجأون إلى النوم متى ما سنحت لهم الفرصة، مشيراً بالقول: أن خلال زياراتي لبعض المؤسسات تكرر مشهد الكسل والنوم على وجوه بعض موظفيها، وأرى أن السبب الذي يجعل الموظفين يتكاسلون عن أداء عملهم ليس الصوم، وإنما قلة اخلاصهم لمهمتهم، وضعف الرقابة الذاتية لدى الشخص نفسه.

توقيت للهروب

وأما سلمان الحمادي فيرى: أنه بالرغم من أن نسبة كبيرة من المؤسسات تقلص ساعات العمل في رمضان، بهدف التيسير والتخفيف من واجبات الوظيفة على الموظف، ولأجل تفريغ الصائم لسائر العبادات، وتوفير الوقت لممارسة الأجواء الروحانية الرمضانية، إلا أن ذلك لا يثني العديد من الموظفين عن تجاهل تلك الفرصة بالتخطيط منذ بداية كل عام على توقيت إجازاتهم السنوية لتتزامن مع بداية شهر الخير، حيث يعلل بعضهم ذلك بحرصه على تجمع العائلة أثناء الإفطار، والمتعة التي يعيشونها في رحاب الشهر المبارك، ولكن البعض الآخر يعتبر الإجازة هروباً من مشقة العمل مع الصوم، وهذه الاعتقادات نابعة من تراكم المفاهيم الخاطئة بأن العمل في نهار شهر رمضان الفضيل مرهق، وبأن الحركة والنهوض باكراً تسببان الإجهاد، وبالتالي تصبح ساعات الصيام طويلة وصعبة، متناسين المثوبة والإحسان التي يحظى بها الصائم أثناء العمل. سوء تقسيم

 

وفي الإطار نفسه أشار علي الشحي: بأن التكاسل والخمول الذي يعيشه البعض في شهر رمضان يرجع إلى سوء تقسيم الوقت، حيث يقضون الليل في السهر، ويؤجلون نومهم إلى ما بعد ساعات العمل، ونتيجة لذلك يصابون بالإرهاق فيعانون من الإجهاد، والذي بدوره يؤثر على إنتاجهم الحقيقي، ويؤدي إلى تعطيل مصالح العملاء والمراجعين والمؤسسة معاً.