لم يسبق للساحة الفنية التونسية أن عرفت تجربة كتجربته، فالفنان فوزي بن قمرة كان أحد أشهر نجوم الغناء والرقص الشعبيين في تونس، برزت موهبته في منتصف ثمانينات القرن الماضي عندما تميّز حضوره على الركح وانتشرت أغانيه العاطفية في تونس والدول المجاورة وبات أحد نجوم المهرجانات الكبرى ومنها مهرجان قرطاج الدولي.
انطلق بن قمرة في الغناء المصحوب بالعزف على «المزود» المعروف في تونس وهو مزمار الجراب في الشرق والخليج، واصبحت له فرقة كبيرة وباليه راقص احتلّ مكانة مرموقة في المشهد الفني والموسيقي والثقافي بالبلاد.
يقول أنا فنان تونسي ظهرت علي ميول الفن الشعبي فانخرطت فيه، وتمكنت بفضل ما منّ به الله عليّ من طاقة صوتية، وتشبّع بالإيقاعات الشعبية التونسية، حتى أنجزت في فترة قصيرة نسبياً نجاحاً كبيراً. أُعجب الكثيرون بطريقتي الجديدة في أداء الأغاني والرقصات التونسية؛ وهو ما أكسبني شهرة واسعة وجعلني، بشهادة الجميع، أتربع على عرش الغناء الشعبي التونسي لعشر سنوات كاملة".
ولكن فجأة حدث التحول في حياة بن قمرة حيث اعتزل الغناء الشعبي وترك بريق النجومية وصخب الاعلام جانبا ليعلن اعتزاله الفن وانطلاقه في رحلة الدعوة.
وكشف سر ذلك بقوله "هناك عوامل عديدة دفعت بي الى أهم قرار اتخذته في حياتي ولعل أهمها: ظروف التنشئة؛ لقد نشأت في بيئة تونسية متوسطة مادياً، ومحافظة على قيمها وعاداتها العربية الإسلامية، ومن بينها الحرص منذ الصغر على أداء الواجبات الدينية؛ رغم فترات الانقطاع من حين لآخر، غفر الله لنا جميعا". وتابع "لم أترك الصلاة خلال الأعوام الاخيرة ، ولكن بدأ ينتابني قلق كبير، وحالة من عدم الرضا عن النفس لما كنت أقدمه من غناء، وبدأت نفسي تملّ الأجواء التي كنت أعيشها، وبدأت رحلة البحث عن حلّ".
ولم تكن المهمة سهلة، وأحسست بالحاجة إلى سند ودعم من الذي يملك ناصية القلوب ويقلبها كيف شاء. وبمساعدة بعض أصدقاء الخير الذين لن أنسى لهم مثل هذا الفضل توجهت إلى بيت الله الحرام لأداء مناسك العمرة في شهر رمضان من سنة 2001، السنة التي تركت فيها الغناء.
لقد عاهدت الله في مكة على ترك الغناء.. وفي ليلة من ليالي رمضان الكريم أظنها كانت ليلتي الأخيرة بمكة ذهبت إلى الحرم المكي وصليت الفجر، وبينما كنت ساجداً في الركعة الأخيرة على ما أذكر، إذا بشيء غريب يحدث بداخلي، وشعرت بقوة عجيبة تتملكني، واندفعت في الدعاء والابتهال إلى الله لكي يساعدني، وإذا بي أعاهده، وإذا بالعهد يخرج من فمي إلى رب العزة ألا أعود إلى الغناء، وظللت أدعوه وأنا في بيته الحرام أن يعينني على ما عزمت".
وفي عام 2008 انطلقت في تجربة الانشاد الديني من خلال قصائد في التوحيد والمدح النبوي، وكان ذلك خلال رمضان ضمن فعاليات مهرجان المدينة، وهو يقول عن ذلك، في رمضان اعتزلت الغناء والطرب والنجومية وفي رمضان دخلت ميدان الانشاد الديني من خلال تجربة متميزة احمد الله ان وفقني فيها، واعتقد ان الانسان المسلم الملتزم مدعو دائما الى خدمة دينه والدعوة اليه بما لديه من امكانيات او مواهب، وانا وهبني الله صوتا وجدت فيه ما يمكن ان يكون داعيا للاسلام والهدى والتقوى.
فوزي بن قمرة
