أبحرت على سفينة المستحيلات، وجدفت في بحور العلم لتصل إلى مرسى المنجزات فتحقق بالإرادة حلمها الإعلامي. كرست نفسها لطلب التفوق، تأثرت بوالدتها فورثت منها الاندفاع. طغت مظاهر الصداقة على ملامح الأخوة مع شقيقاتها.
هي مريم حمد بن فهد، إحدى القيادات الإعلامية الشابة التي ساهمت بوضع بصمة لافتة في مسيرة المنتدى العربي للإعلام منذ انضمامها المبكر إليه، واستلامها مهام الوظيفة منذ فترة تدريبها، لتصبح في غضون ست سنوات المدير التنفيذي لمنتدى الإعلام العربي.
في زيارة "البيان" لها، كشفت مريم بن فهد غطاء أسرار حياتها، وحكت قصتها وحكاية نجاحها التي بدأت معها من مقاعد الدراسة حتى موقع عملها الإعلامي.
تقول مريم بن فهد: نشأت في ربوع دبي، وتحديداً في منطقة جميرا، ودرست في مدرسة أم سقيم وانتقلت إلى ثانوية الصفوح التي أطلقت فيها رسالتي الإعلامية السرية، وكشفت قائلة: في أحد الأيام الدراسية، كتبت حلمي على ورقة التعبير وعبرت بأسلوبي أنني طموحة لبلوغ مراكز عليا في سماء الإعلام.
وفور قراءة معلمتي ظهرت على وجهها ملامح الدهشة والغرابة، فسألتني إن كنت واعية لما كتبته، ومستعدة لعوائق الرفض الاجتماعي الذي سألاقيه جراء هذا القرار، وحواجز العادات والتقاليد، فأجبتها بأنني واثقة من اختياري لا أخشى العواقب شرط رضا الوالدين.
أنهيت الدراسة وحصلت على نسبة 88% والتحقت بكلية التقنية العليا، وتساءلت صديقاتي عن أسباب اختياري تخصص الإعلام فأجبت بأن المجال في الامارات يحتاج الى المزيد من العناصر النسائية، فآمنت برغبتي ودرست الصحافة والإدارة والتلفزيون، واستمتعت بالدراسة وأنا لا أعي مفهوم الإعلام الدقيق، فدرست صناعة الأفلام فحزت التميز خلال دراستي في الجامعة، وأيقنت بأنه سيعلو نجمي في سماء الإعلام بعد الاستماع إلى كلمات التحفيز من أصدقائي وأساتذتي لإكمال الدراسة في الخارج، لا سيما حصولي على معدل مرتفع.
مما دفعني حقاً إلى الإقدام على هذه الخطوة، وتقديم الطلب من دون علم أسرتي، حيث ذهبت بصحبة صديقاتي إلى العاصمة أبوظبي، وأخبرت أهلي بأنني ذاهبة لتعلم قيادة السيارة، حتى نشرت نتائج البعثة في الجريدة، فحاصرتني اتصالات شقيقاتي وعلامات التعجب والاستفهام عما نشر.
وتساءلن ما إذا كنت قد أخبرت والدي، وأجبتهم بأنني لم أفعل، فذهبت إلى والدي، وطلبت منه شراء سيارة لي، فأجابني بأنني لست بحاجة لها بعد أن اتخذت قرار الدراسة في الخارج، وعليه ذهبت للاستعداد للسفر، ومن باب الدعابة قال بأنه غير موافق على قراري، لكنه أكد بأنه ليس معارضاً رحلة الدراسة وإنما من حرصه وقلقه يرفضها.
السينما الإماراتية
استطاعت مريم بن فهد الإلمام بكثير من خصائص السينما من حيث الحركة والاضاءة والتحليل والمضمون لتنحاز للاحتراف في الإعلام المرئي.
ومن هذا المنطلق، تؤكد قائلة: بأن حصيلة العلم في الخارج مفادها الاستنتاج والإلمام بدائرة الإعلام والسينما بشكل أوسع، حيث أن العلاقة بين الإعلام والسينما ذات روابط وثيقة، بسبب استخدام الوسائل التي تنقل الصورة الحقيقية للواقع، وأهميتها في نقل القضايا التي تهم شريحة كبيرة من المجتمع، لذلك وجدت أن السينما الإماراتية تشوبها بعض السلبيات والأخطاء المتمثلة في عرض الأحداث والعادات التي لا تمثلنا.
والتركيز على الجوانب المأساوية التي لا وجود لها في حياتنا الواقعية، أما الدراما المحلية في رمضان تراها متواضعة رغم إتاحة الفرص لتقديم الأفضل. وعن أهم المعايير التي ستتبعها في إخراج الفيلم الإماراتي تقول: أنها ستتناول قضايا على محك قريب من المجتمع الإماراتي وتواكب الأحداث المدرجة فيه، وتحرص في ذلك على استخدام الكوادر المحلية التي تمثل صورة المجتمع الإماراتي.
المنتدى والعمل
وتضيف مريم بن فهد: عشت في فراغ مهني لمدة شهرين، قررت بعدها الالتحاق بالمنتدى بصحبة صديقتي مي سليمان وميرة المهيري، وفي العام نفسه صادف إعلان جائزة الصحافة والتقيت بمنى المري إحدى القيادات المهمة في الإعلام، وبعد مباشرة التدريب بأسبوعين طلبت مني المشاركة في "إخراج حفل الجائزة"، وباشرت العمل حتى موعد الحفل الذي تلاه اكتشاف بعض الأخطاء وإن كانت قليلة إلا أنني وجدتها نقاطا لا يجب الوقوع فيها مرة أخرى.
مفاجآت وأحداث
العمل الإعلامي في المنتدى، والمساهمة في تحسين الأداء وما شابه من مفاجآت وأحداث ساهم في حصولي على مهامي الوظيفية الحالية، واختياري في قيادة السرب الإعلامي الكبير، فكنت في حيرة عندما تفاجأت بقرار منى المري في اجتماع (استضافة مؤسسة الفكر) قررت خلاله تسليمي مهام القيادة وأنا مازلت في مرحلة التدريب.
ولكنني استطعت تحمل الأعباء الوظيفية والمهام التي أرفقت بي لأخرج من هذه التجربة بتقدير مهني وإعلامي بدرجة امتياز، وعليه تم اختياري للعمل في المنتدى، خاصة أنني رفضت البعثة التي حصلت عليها لاستكمال الدراسات العليا في الخارج، كما إنني ظللت غائبة عن الصورة لفترة استمرت عامين تعلمت فيها من منى المري أسس وقواعد التعامل الإعلامي، وأخرج منها باحترافية وثقة.
وفي حديثها حول بلوغها هذا المستوى أكدت مريم بن فهد قائلة: "استطعت اختصار عشر سنوات في فترة زمنية وجيزة قدرها أربع سنوات، بفضل الإرادة القوية التي رافقتني في مسيرتي المهنية، ولم تأت آخر ثلاث سنوات من فراغ، وإنما كانت نتاج مجهود عال مصدره الإرادة، وخلال الأزمة المالية بدأت التصحيح في بعض النقاط، وتحركنا سريعاً لنتعاون مع المؤسسات الحكومية لدعم دفة الإعلام ودفعها إلى الأمام، أما الانتقادات التي وجهت لنا بعد اختيار الصحفيين فكانت دليل نجاح حقيقي.
كما وقد اتهمنا البعض بالاهتمام بالشخصيات الإعلامية الخارجية وهذه ليست حقيقة، حيث كانت قرارات الإعلان عن الفوز تسبقها مشاورات صحفية تبنى على أسس موضوعية وحقيقية، ورغم إساءة بعض الكتاب والصحفيين لنا إلا أننا استضفنا هذه الفئة الناقدة، وحرصنا على التواصل مع ممارسي الأخطاء الذين جانبوا الدقة وصحة المعلومات في كتاباتهم.
للحرص على العلاقات الإنسانية والمهنية والحفاظ على قيمنا وأخلاقنا التي تدعونا إلى التسامح". ومن هذا المنطلق، تجدر الإشارة هنا بأن أحد الكتاب العرب أساء إلى إمارة دبي، وقد تمت استضافته خلال أيام المنتدى، وحرصت شخصيا على مراقبة هذا الكاتب للتعرف إلى من يؤثر في تفكيره وينقل الصورة غير الصحيحة والمشوشة التي عبر عنها في إحدى كتاباته، وبعد مغادرته أراضي الدولة وفور وصوله إلى وطنه نشر أروع ما كُتب عن إمارة دبي بعد معايشته للوضع الحقيقي فيها.
»الديكتاتورية« نظام يطبق أحياناً
العمل وسط الزخم الإعلامي في حاجة إلى الصرامة، هذا ما أكدت عليه مريم بن فهد في تعاملها مع طاقم العمل أحياناً، وعن السبب الذي يدفعها إلى التعامل بهذه الصرامة تقول: لا أحب التردد في تجربة خطة ما، لا سيما في التجارب الجديدة التي نسعى لاستخلاص رؤى جديدة منها ونتائج إيجابية تعود بالنفع العام على المؤسسة أو الدولة.
مضيفة: أن البعض أبدى عجبه من الأموال التي تنفق على ضيوف المنتدى في الأيام الثلاثة، وتأكيدهم على أن المبالغ التي ستنفق على الشخص الواحد تعادل إجمالي راتب لعام كامل، ولكنني استخدمت سياسات استراتيجية تكمن قوتها في تقوية العلاقات والروابط مع بعض الجهات للحصول على أسعار مخفضة مقابل خدمات كبيرة قدمتها تلك الجهات، مع مراعاة التدقيق في أدق المبالغ أثناء توقيع الاتفاقيات والعروض.
وأكدت قائلة استطعت الحصول على نتائج إيجابية من تقديم أفضل الخدمات للضيوف العرب، مما دفع إحدى الإعلاميات إلى تقديم الشكر مباشرة إلى سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي إزاء الخدمات التي قدمها المنتدى خلال الاحتفال الإعلامي في دبي، وهذا مؤشر مباشر وواضح الاثر على ما حققته في بناء شبكة العلاقات والمنجزات على صعيد الدولة والوطن العربي ككل.
الرياضة هواية تكميلية
تقول مريم بن فهد: بعد أن شعرت بارتفاع معدل السمنة قررت محاربة الوجبات السريعة وقاطعتها فعليا منذ العام 2001 ، كما قاطعت جميع الأطعمة المشبعة بالدهون والتي تحتوي على السكريات، حيث أدركت خطورتها الدائمة على البدن جراء تناولها المستمر، إلى جانب ضرورة اعتماد نظام غذائي وهو ما اتبعه إضافة إلى حرصي على ممارسة الرياضة، بشكل دائم وتحديداً المشي لا سيما أن منزلي يحتوي على أجهزة رياضية خاصة بي تعوضني أحياناً عن المشي في الأماكن المفتوحة.
لعل أبرز الهوايات التي يعشقها الكثيرون "السفر"، وعشقي لهذه الهواية لم يأت من فراغ، وإنما حباً في اكتشاف ثقافات المجتمعات والإلمام بتاريخها، واكتساب معارفها، وتعلم كل ما يخدمني ويحقق لي مصلحة شخصية أو عامة.
وتضيف: لكن حبي الشديد للسفر يوجهني لإيطاليا، لاحتوائها على مناطق تتميز بثقافة مجتمعية وتاريخية تفوق غيرها، كما أن شقيقاتي هن أكثر من يرافقني خلال رحلات السفر.
نتائج عملية
تؤكد مريم قائلة: إن تجربتي المبكرة في منتدى الإعلام العربي، منحتني القدرة على التعامل مع الشركات بإداراتها المختلفة، وذلك من أهمية الدور الذي تقدمه العلاقات باعتبارها جانباً أساسياً من العمل الإعلامي، إضافة إلى اكتسابي قواعد وأسس صحيحة للعمل بحرفية.
ناهيك الصعوبات عن التي واجهتها في التعامل مع بعض الإعلاميين. لكنني أؤكد أيضا أنني لم أصل حتى الآن إلى المستوى الذي يرضيني ويقنعني بالصورة النهائية لحفل اخراج جائزة الاعلام.
خاصة وأن الجائزة لها صيت اعلامي واسع النطاق، ومن بعد التغيير الجذري الذي حصل عام 2009، مؤكدة: أنني استطعت لمس النتائج الايجابية في هذه الجائزة والتي كانت واضحة بكم الأعمال المقدمة للمشاركة.


