تتحول في فترات الحروب لملاذ آمن

جربة التونسية.. جزيرة المساجد والمعالم المتميزة

تضم جربة التونسية قرابة 280 مسجداً تتوزع على كامل الجزيرة، ولعبت خلال تعاقب الأزمنة في حياة ساكني الجزيرة وظائف متعددة المظاهر. وبجانب وظيفتها الرئيسية بطابعها الديني فهي تستقطب طلبة العلم وتقدم المساعدات الاجتماعية للمعوزين وتفصل في النزاعات بين المتخاصمين، وخلال فترات الحروب والغزوات تتحول إلى ملاذ آمن يتَحصن فيه الجميع.

وتستمد قيمتها الفنية من بساطتها، إذ يطغى عليها اللون الأبيض دون رخام أو زخرفة تذكر وما يميزه صومعته إذ ينصهر الجامع داخل بيئته ليكون مع مجموعة المنازل نسقاً معمارياً واحداً. وتعرف جربة بتنوع ثقافات أهلها من أمازيغية وإفريقية ومتوسطية وعربية إسلامية وغيرها.

ومن أشهر مساجد جربة: الجامع الكبير الذي يقع في الحشّان شمال الجزيرة، وهو الأهمّ والأعرق فجاءت تسميته بالجامع الكبير، وينسب لبانيه أبي مسور يسجا بن يوجين اليهراسني خلال القرن العاشر الميلادي، وأنجز البناء بعد وفاته، ابنه فصيل.

وكان للمعلم شأن دينيّ وتعليميّ بالغ الأهميّة، ويتكوّن من وحدات معماريّة مختلفة، أبرزها بيت الصّلاة، الرّحبة، البرطل، والميضأة، بجانب غرف الشّيوخ والطّلبة والمحاريب المستقلّة بذاتها.

وهناك أيضا جامع فضلون، ويقع بأطراف منطقة خزرون بالشمال الشرقيّ للجزيرة، ويقال إن تأريخه يعود للقرن الرّابع عشر، ويتكوّن من وحدات عدة، منها بيت الصّلاة، الرّحبة، الكتّاب والملحقات الدّاخليّة، الميضأة، المخبزة، وطاحونة الحبوب.

وجامع ولحي الذي يقع بمنطقة وادي الزّبيب، بجنوب الجزيرة كان موجوداً منذ القرن الرّابع عشر للميلاد، مثلما تقرّ بذلك بعض المصادر التّاريخيّة ويتكوّن من وحدات معماريّة مختلفة، ومن أبرزها: بيت الصّلاة، الرّحبة، البرطال، الميضأة والغار.

تجديت ومغزال

وفي منطقة فاتو بشمال الجزيرة يوجد مسجد تجديت غير بعيد عن ساحل البحر، ومن الثّابت أنّه يعود إلى ما قبل سنة 1498 ميلادية، وخصائصه الدّفاعيّة المميّزة لمعماره، تعطي صورة عن الجوامع المحصّنة التي كانت لها مساهمة مهمّة في تعزيز النّظام الدّفاعيّ الذي كان يطبّق لحراسة الجزيرة. ويتكوّن الجامع من وحدات معماريّة مختلفة.

بينما يقع جامع مغزال بمنطقة بني معقل، غير بعيد عن ساحل البحر، ويعدّ من المساجد المحصّنة المكوّنة للخطّ الدّفاعيّ الخلفيّ، ويعود إلى ما قبل بداية القرن السابع عشر، وبعض الأحداث التّاريخيّة المميّزة لذلك القرن حصلت في حرمه. وبه وحدات معماريّة مختلفة أبرزها بيت الصّلاة.

ويتصدّر الطّرف القبليّ من واجهتها الرّئيسيّة الشّرقيّة مدرج آذان من خمسة مستويات بينما ترتفع فوق ركنها الشّماليّ الشّرقيّ منارة تزدان بـ»جامور« له سقف مخروطيّ الشّكل يرتكز على أعمدة مبنيّة. ويقع مسجد سيدي ياتي على السّاحل الجنوبيّ الغربيّ للجزيرة بمنطقة الفاهمين والقريب من منطقة قلالة.

الجمني والباسي

ويقع جامع الجمني وسط منطقة حومة السّوق، وأصله مدرسة مالكيّة يؤرخ لها بسنة 1675ميلادية. وأنشئت خصّيصاً للشّيخ إبراهيم الجمني في إطار استراتيجيّة تبنّتها السّلطة المركزيّة المراديّة ثمّ الحسينيّة لنشر المذهب المالكيّ بالجزيرة وتمكين رموزه من دعم واسع.

ويتكوّن المعلم من عدّة وحدات معماريّة. ويعتبر جامع الباسي معلماً ريفياً بمنطقة والغ، كان في الأصل مدرسة تعود إلى القرن الثامن العاشر الميلادي، ويتميز بنمطه المعماري العثماني، وحالياً يعتبر مقراً لمشروع بصدد الإنجاز تنفذه جمعية صيانة جربة ليكون مركزاً ثقافياً لمساجد الجزيرة.

ويتكوّن من وحدات معماريّة كبرى. ويوجد جامع الترك وسط منطقة حومة السوق. كان في الأصل حنفي المذهب ويعود تاريخه إلى أواخر القرن السادس عشر، وتعرض لعدة تغييرات إلا أنه حافظ على طابعه العثماني. ويتكوّن من وحدات معماريّة عدة.

تشكل زاوية

سيدي عبدالقادر معلماً بارزاً وسط حومة السوق، وبنيت على النمط الرسمي لمعالم القرن الثامن العاشر بتأثر تركي. وتتكوّن من صحن محاط بأروقة على جوانبه الأربعة مع زاوية بقبة بمدخل مستقل. وقاعة الصلاة تحولت إلى نادي شباب. والزاوية أصبحت مقراً لجمعية صيانة جزيرة جربة.

طباعة Email