تصدح في أروقة المسجد النبوي الشريف بالمدينة المنورة من جهة التوسعة الغربية للمسجد، أصوات طلبة العلم المنتسبين لـمعهد المسجد النبوي وهم يتلون القرآن الكريم مع مشائخهم في صورة روحانية تتجاوب معها الأنظار والمسامع والأفئدة المؤمنة التي تخشع لذكر الله.
ويجسد معهدا الحرم المكي والمسجد النبوي، اللذان يدرس بهما 1200 طالب يمثلون أكثر من 60 جنسية عربية وإسلامية، رسالة الحرمين الشريفين وعالميتيهما حيث يتخرج منهما سنويًا مئات الطلاب لخدمة دينهم ومجتمعاتهم، والدعوة إلى الله بعد أن نهلوا من العلم، ليكونوا منارات هدى وتقى، ودعاة اعتدال ووسطية على منهج قويم. ويمكِن لطلبة العلم الحاصلين على شهادة المرحلة الابتدائية مواصلة طلبهم للعلم الشرعي للمرحلة المتوسطة، ثم الثانوية فضلاً عن القسم العالي - الذي يعادل الدبلوم العالي في كليات الشريعة بجامعات السعودية ودون سن معينة للطالب. ومن مميزات الدراسة بالمعهد أن شهاداته الصادرة منه للخريجين معتمدة.
وأوضح مدير المعهد الدكتور محمد الخضيري أن المسجد النبوي الشريف كان الجامعة الأولى في الإسلام، حيث كان يلتف الصحابة حول رسول الله صلى الله عليه وسلم، يتلقون علوم القرآن الكريم، فيتعلمون ويُعَلِمون المنهج السليم. وبعد وفاة الرسول الكريم سلك بعض أصحابه مسلكه في التعليم؛ فتلقى عنهم التابعون، لتمتد الحلقات العلمية، وينتشرالعلم؛ احياء لسنة المصطفى الحبيب.
ويهدف المعهد لعمارة المسجد النبوي بدروس العلم من خلال حلقات علمية منتظمة، ومستويات علمية متفاوتة، تحتضن طلاب العلم وترسخ منهج الوسطية والاعتدال، بالإضافة إلى أنها تمنح المتخرجين منهم الشهادات العلمية ، وتكوين طلبة وعلماء متخصصين في علوم الشريعة الإسلامية، لينهضوا بمسؤولياتهم مستقبلاً في تعليم أجيال الأمة في مختلف البلدان وبشتى اللغات .
ومعظم المشائخ الذين يدرّسون الطلبة بمراحل المعهد الثلاث «المتوسط والثانوي والعالي» يحملون شهادة الدكتوراه، أو في مرحلتها الدراسية حالياً، إلى جانب عدد من المتعاونين من أساتذة الجامعات الأكاديميين من حملة الدكتوراه والمشايخ الفضلاء ويبلغ عدد الإداريين 15 موظفًا من وكلاء المعهد ومنسقين ومشرفين ومراقبين .
ويسهم المعهد في تقوية أواصر الأخوة حيث يلتقي أبناء المسلمين من مختلف المناطق والبلدان والأقطار، فيتعارفون ويتعاونون لتحقيق أهداف المعهد، وتوثيق الصلة بينهم وأهل العلم الراسخين ليستمدوا منهم العلم والحكمة والوسطية .
