تعتبر تحفة السلطان قابوس المعمارية، التي تجسد مسجده في سلطنة عمان أكبر الجوامع، اذ لا يقتصر دوره على انه مقام صلاة وعبادة وقراءة وابتهال وذكر ودعاء فحسب، بل ان مركزه في وسط العاصمة العمانية يجعله مركزا للتفاعل مع روح الإسلام دينيا وعلميا وحضاريا، ويبرز ذلك من خلال نتاجه الأدبي والثقافي. العمانيون يعتبرونه من أسس التطور الحضاري الإسلامي لما يشمله من اضافات تسهم في جعله رافدا للحياة العامة ومرجعا لسبر أصول الدين والعقيدة.
ويأتي مواكبا لتأسيس عراقة المدن الإسلامية كونه صرحا معماريا متميزا يجمع فنون العمارة الإسلامية عبر العصور، حيث يستقي بعض تفاصيل بنائه من الجامع الأموي في دمشق، ومسجد قرطبة في الأندلس، وجامع سامراء في العراق، والقيروان في تونس، فالعمارة في تلك المساجد مقرونة بتأسيس المدارس والجامعات، والتي لعبت دورا كبيرا في الارتقاء ببيئة العلوم والمعارف الدينية والدنيوية والعلمية والفنية وتطورها في مراكز المدن الإسلامية.
وقد بدأ الشروع في بناء عمارة الجامع عام 1995 ميلادية واستغرق العمل ما يزيد على ست سنوات بصورة متواصلة، ويحتل الموقع العام للجامع مسافة الف متر على طول شارع السلطان قابوس، وبعمق 885 مترا من الشمال الى الجنوب، وقد تم تطويره وبناء الجامع بمساحة اجمالية، بما فيها الشوارع المصاحبة والحدائق المحيطة به والتشجير، تبلغ 416.000 متر مربع.
ومجمع المسجد شيد على أرضية متسعة ومرتفعة عن سطح الموقع بمقدار 1.8 متر، وفي هذا تخطيط للإبقاء على المبدأ العماني السائد في رفع عمارة المساجد التقليدية الموجودة في أحياء وقرى المدن القديمة عن مستوى العمارة السكنية او العامة وأيضا على مستوى أرض الوديان والأموال.
وجاء تصميم المصلى الرئيسي للمسجد ليتسع لأكثر من 6500 مصل بينما تصل سعة مصلى النساء 750 مصلية مع امكانية احتواء الصحن الخارجي لثمانية آلاف مصل. وبالإضافة الى الصحن الداخلي وأروقته، فإن السعة الإجمالية للمجمع خطط لها بإمكانية احتواء 20 ألف مصل ومصلية في وقت الذروة، وعند ازدحام المسجد. ولذلك فإن كل من شاهد المسجد اعتبره الأكبر مساحة والأكثر اتساعا والأبهى منظرا مقارنة بعديد المساجد الموجودة في السلطنة.

