يعتبر مسجد الملك الراحل حسين بن طلال أحدث مساجد الأردن وأكبرها، وبناه نجله الملك عبد الله الثاني أواخر عام 2005 بمنطقة دابوق التابعة لعمان الغربية أفخم أحياء عاصمة المملكة، ومنذ بنائه الذي يرتفع 1013 متراً عن سطح البحر، أصبح مزاراً ليس فقط للسياح بل وللمواطنين أيضاً.
ويحتضن حدائق يطلق عليها اسم الملك حسين، ويقع في مكان استراتيجي مطل على عمّان وعلى جبال وادي السير ويُرى من أغلب مناطق العاصمة، ويتميز بشكله المربع ومآذنه الأربع وأرضيته الرخامية. ويضم المسجد متحفاً أطلق عليه اسم متحف الرسول، ويحوي عدداً من الآثار النبوية الشريفة للرسول عليه الصلاة والسلام. وهو تحفة معمارية دمجت خيوطها من التاريخ مرة والعصر الراهن مرة أخرى، في حداثة وأصالة معاً ماثلة، تتجلى بتصماميم معمارية ذات ألوان وأنماط لتشكيلات ونقوش إسلامية.
واستغرق بناء المسجد ثلاثة أعوام، ومن أكثر المظاهر المعمارية فيه بروزاً، مآذنه الأربع التي يمكن رؤيتها بوضوح من مختلف مناطق العاصمة، وحين يتعالى صوت الحق «الله أكبر» يستشعر الرائي أن ثمة أرواحاً شقيقة تشارك المؤذن روحانيته في ذكر الله، فتستكين روحه ويطمئن قلبه، تجسيداً لقوله تعالى «ألا بذكر الله تطمئن القلوب». وشيد على أرض تقدر مساحتها بنحو 60 ألف متر مربع، ويتسع لنحو 5500 مصل ومصلية، احتلت مساحة البناء فيه نحو 8 آلاف متر مربع، وخصصت بقية المساحة مواقف للسيارات تتسع لـ 450 مركبة، وزودت شوارعه الداخلية وممراته وأرصفته وأدراجه بأحواض من النباتات، تضفي على قدسية المكان رتوشاً روحانية تبهج النفوس، يساعد على ذلك تلك المساحات الخضراء التي ازدانت بالأشجار والورود والنباتات دائمة الخضرة.
عمارة إسلامية
ويطغى على تصميم بناء المسجد طابع العمارة الإسلامية الخاص بمنطقة بلاد الشام، التي تبدو جلية بواجهاته الداخلية والخارجية المكسوة بحجر البناء الأردني الموشح بالطراز الإسلامي العريق في تشاركية معنونة للأصالة والحداثة في آن معاً.
وفي سياق ديموغرافيا الأصالة والأمكنة وصون أمانة التاريخ، يجري حاليا العمل على إنشاء متحف تاريخي في المسجد، سيضم شعرة من شعرات الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، وكتابه الموجه إلى هرقل ملك الروم، وستزرع أمامه غرسة من الشجرة التي استظل بها الرسول عليه الصلاة والسلام أثناء مروره بمنطقة الصفاوي في الأردن، التي لا تزال نضرة بخضرتها حتى الآن، في واقع لحال أثير حميم يشي بأن الأمكنة هي البشر. وقد حملت الأمكنة ذاتها رائحة تاريخ عصي لحفدة أحسنوا واستيقنوا كيف تصان العروبة والشهامة، وقبلاً كيف يصان الدين وتحمى الديار.
ويتكون المسجد من طابق أرضي وأول وطابق الميزانيين على نسق أضرحة الصحابة رضوان الله عليهم. وقد بناه المعماري خالد عزام، الذي أبرزت تصاميمه اهتمامه بالمواقع الدينية بالمملكة، فاعتمد على نسق المقامات إلى جانب اعتماده أسلوب البناء الأردني في توشيحة أفضت إلى إنشاء صرح متميز.
اهتمام بالمعمار
ويشرف على المسجد الديوان الملكي الهاشمي، الذي يحرص على الاهتمام بمعماريته بشكل دقيق، فشجع طلاب كلية الفنون الإسلامية التقليدية التابعة لجامعة البلقاء التطبيقية على بناء محرابه من خشب الجوز والبلوط «تعشيقاً» من دون استخدام اللاصق أو المعدن للتثبيت، وهو أسلوب لم يستخدم منذ 200 عام. ويتضمن المحراب الذي شارك في صنعه فنانون مهرة من مختلف الدول الإسلامية، خصوصاً في هيكليته وتفاصيله الزخرفية من أحد عشر جزءاً مزخرفاً، فجاءت على شكل يماثل شبه الدائرة للمشكاة، أو ضمن الأنماط الهندسية العليا في المشكاة وبتناسق هيكلي للعديد من الرموز الرقمية ذات الجودة العالية، التي تعتبر واحدة من اللغات الرمزية الموجودة في كل الفنون الإسلامية.
نسق المقامات
بنى مسجد الحسين، المهندس المعماري خالد عزام الذي ابرزت تصاميمه اهتمامه بالمواقع الدينية في الاردن، فاعتمد على نسق المقامات الى جانب اعتماده اسلوب البناء الاردني، في توليفة افضت الى انشاء صرح متميز.


