الإسكندرية محافظة ساحلية خلابة المنظر، رائعة المظهر، أصيلة الجوهر، بديعة المشهد والتصميم، وأمام ساحتها يقف الصرح الكبير لمسجد القائد إبراهيم شامخاً، حيث يجتمع فيه الآلاف من المصلين خلال شهر رمضان، في فسحة للأرواح، وتجديد للمشاعر الإيمانية، وفي داخله تسمو الأرواح المتعطشة لرضا الله سبحانه وتعالى وهي ترتل آيات الذكر الحكيم، بين راكع وساجد وذاكر لله، طوال أيام الصيام، وخاصة في العشر الأواخر من الشهر، يجتمعون في جلسات سمر وفي ليالي اعتكاف تتعطر بعبق الإيمان، يتحدثون عن سيرة النبي محمد «صلى الله عليه وسلم»، ومواقفه الجليلة، ويأتئ كل مقرء، ليقرأ ما يختار وفي ذلك يتنافس المتنافسون.

أكبر مسجد

أجواء بديعة يشهدها ذلك المسجد الأكبر بالمحافظة خلال الشهر الكريم، إذ يضيق بالمصلين على الرغم من اتساعه، فهناك من يفترشون الأرض خارجه، وتتزايد أعدادهم حتى تصل إلى محور الكورنيش، وميدان محطة الرمل، وتتعطل حركة المرور في كثير من الأحيان، وخاصة في العشر الأواخر.

والمسجد منذ أن تم بناؤه، في أربعينيات القرن الماضي وتحديداً عام 1948، في الذكرى المئوية لوفاة القائد إبراهيم باشا، نجل محمد علي باشا صانع مصر الحديثة، ومؤسس العسكرية المتطورة والمقتدرة.

أصالة عصرية ولمسة غربية

ويجمع المسجد في روعة تصميمه بين الأصالة المصرية، واللمسة الغربية، إذ بناه مهندس إيطالي، كان من كبار مهندسي الأوقاف آنذاك، وذلك بعد مسابقة أقيمت بين عدد من المهندسين لبناء المسجد في عهد الملك فؤاد الأول. واشتهر المكان في عموم أنحاء مصر لقيام مجموعة من أكبر العلماء والقراء بالحضور إليه، أبرزهم الشيخ أحمد المحلاوي، قبل أن يتم منعه من قبل الأمن المصري من اعتلاء المنبر عام 1996، بالإضافة إلى الإمام الشيخ حاتم فريد الواعر، الذي يؤم المصلين في رمضان.

ويشتهر المسجد بمئذنته المرتفعة، والزخارف الجميلة، التي تضيف إلى بهجة الإحساس الرائع الذي ينتاب أهالي الإسكندرية في رمضان، إحساساً آخر بجمال المشهد، وروعة التصميم والإبداع، كما أن اطلالته على مكان بديع في الإسكندرية يزيد ذلك المشهد الخلاب رونقاً وجمالاً، يعشقه أهالي الإسكندرية وعشاق أرض الثغر عموماً في رمضان.