لم تشكل القباب تقليديا ملمحا معماريا في مساجد الإمارات التاريخية والأثرية، مع استثناءات نادرة يرد أبرزها على الخاطر بصورة فورية وهو مسجد البدية بإمارة الفجيرة الذي يعد ثاني أقدم مسجد في الإمارات، والذي يردد في تصميم قبابه وتنفيذها أصداء مساجد مناظرة في سلطنة عمان الشقيقة ودولة قطر.

لكن المشهد في عمارة المساجد على امتداد الإمارات تغير كلية، حيث أصبح رعاة المساجد ومصمموها والقائمون عليها يشددون على تكامل الصورة الإسلامية للمسجد كما استقرت في وعي المسلمين على امتداد أجيال عدة. ومن هنا يأتي الإصرار على أن تكون القبة بل سلاسل القباب ملمحاً كلي الحضور في المساجد كما تشاد اليوم على امتداد أرجاء الإمارات.

لا بد لنا من أن نتوقف بالضرورة عند القبة الكبرى في مسجد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان الجامع الكبير في أبوظبي، فهذه القبة إبداع معماري فريد فهي أكبر قبة مسجد في العالم، حيث يصل وزنها إلى 1000 طن، ويمتد بحرها في جرأة بالغة ليصل إلى 33 متراً، ويشمخ ارتفاعه من الخارج إلى 84 متراً، وتتعدد القباب في المسجد ليصل إجماليها إلى 72 قبة.

وننتقل إلى ثاني أكبر مسجد في الإمارات، وهو مسجد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان الجديد في الفجيرة الذي ينتظر افتتاحه في رمضان عام 2014، والذي تردد قبته الكبرى وسلسلة القباب وأنصاف أرباع القباب التي تشكل سقفه أصداء التصميم الرائع لمسجد السلطان أحمد المعروف بالمسجد الأزرق في اسطنبول.

وفي دبي تتعدد القباب التي تلفت أنظارنا بحضورها البهي وفي مقدمتها القبة الكبرى لمسجد الجميرا الجامع الكبير التي تتألق بملامحها المملوكية وبزخارفها الشبكية البارزة.

وفي الشارقة نتوقف طويلاً عند القباب وأنصاف القباب وأرباعها على نحو ما تتألق في مسجد النور المشيد على الطراز المعماري العثماني والمطل على ضفاف بحيرة خالد.

وفي عجمان يلفت نظرنا الطراز المملوكي البديع في قبة مسجد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، ونرصد الحرص على توظيف عمارة المساجد لتأكيد الهوية الوطنية للإمارات.

تتعدد القباب التي تستقطب أنظارنا كذلك في أرجاء مختلفة من باقي الإمارات الشمالية، ونلاحظ تكامل القبة مع المئذنتين اللتين تشمخان في مسجد الشيخ راشد بن سعيد في الجزيرة الحمراء الذي يستقطب الأنظار ببهائه وسط خلفيته الجبلية المميزة.