يعد مسجد الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه، المقام في منطقة الصفا الأولى ببر دبي، واحداً من أجمل المساجد التي أنشئت على الإطلاق، حسب تعبير قناة "الآن" الفضائية، في البرنامج الذي خصصته لهذا المسجد في سلسلة برامجها عن أجمل مساجد العالم.

وهذا الوصف لم يأت من فراغ، فالمسجد الذي تم الشروع في بنائه عام 1408هـ، الموافق لعام 1986م، ثم تمت توسعته في عام 2003، وأعيد بناؤه في عام 1432 هـ الموافق لعام 2011م، يعد عملاً عبقرياً من أبرز أعمال الإبداع المعماري في المنطقة.

والمسجد، الذي يمتد على قطعة أرض تبلغ مساحتها 8620 متراً مربعاً، وبمساحة بناء تصل إلى 3850 متراً مربعاً، يستقطب الأنظار من خلال ثلاثة أبعاد بالغة الأهمية، هي عبقرية برنامجه الإنشائي، وفرادة مشروعه الزخرفي، والنشاط الحضاري والثقافي الذي يتكامل مع وظيفته الروحانية.

واستلهمت عمارة مسجد الفاروق رؤيتها الكلية من مسجد السلطان أحمد المعروف بالمسجد الأزرق في اسطنبول، وتلفت النظر مآذنه الأربع، التي يبلغ ارتفاع كل منها 55 متراً عن سطح الأرض، ويبلغ ارتفاع قممها المخروطية 8 أمتار.

وللمسجد قبة رئيسية قطرها 12 متراً، تعلو 4 من أنصاف القباب لها نصف القطر نفسه، وهو 12 متراً، وتتخلل رقبة القبة الرئيسية 35 نافذة تسمح بدخول أشعة الشمس طوال اليوم، بينما في كل نصف قبة 16 نافذة من الزجاج المعشق.

ولمسجد الفاروق 3 مداخل، أحدها رئيسي بالإضافة إلى مدخلين جانبيين تتوج كل مدخل منها 5 قباب بديعة، وعندما يجتاز المصلي أياً من هذه المداخل، فإنه يجد نفسه أمام قاعة صلاة، هي بمثابة خلاصة المنجز الإبداعي الإسلامي في الإنشاء والزخرفة على حد سواء، حيث تبلغ مساحتها 1500 متر مربع بطاقة استيعابية قدرها 1800 مصل في وقت واحد، وهي مربعة الشكل، وتمتد فضاءً رحيباً، موحياً لمتأمله بالسكينة، لا تتخلله إلا 4 أعمدة رئيسية تحمل سقف القبة الرئيسية.

ويعد المشروع الزخرفي للمسجد من أبرز وأرقى المشروعات الزخرفية في المساجد، حيث يجد الناظر إلى القاعة الرئيسية نفسه أمام مهرجان مبهج للخطوط الإسلامية التقليدية من العثمانية إلى الكوفية مروراً بأنواع مختلفة من الخطوط، التي حرص الفنان الذي نفذها على توزيعها بشكل متقن.

ويجمع المسجد إلى جوار وظيفته الروحية التقليدية سلسلة من الأنشطة المميزة في المجالات الحضارية والثقافية، وهو يعد مقصداً للسياح، حيث زاره حتى الآن 50 ألف سائح. وتتواصل أوجه التعاون مع العديد من المساجد والمراكز الحضارية في الإمارات والمنطقة وعلى امتداد العالم.