عناصر أساسية تميز مسجد الحسين عن غيره من كافة جوامع العاصمة المصرية القاهرة في رمضان، ففي هذا المسجد الذي يقع في حي الحسين، بالقرب من منطقة خان الخليلي السياحية العريقة، والجامع الأزهر أيضًا، يجتمع هناك عشاق آل البيت، والزائرون للمنطقة، حيث يصطفون في صفوف طويلة بعرض المسجد يصلون ويبتهلون إلى الله، وينشدون ويمدحون النبي "صلى الله عليه وسلم"وآل بيته الكرام وصحابته الغر الميامين على مدار الليل.

والحاضر وسط هذا الجمع الرمضاني يجد روحه وكأنها تتعلق بالسماء، يشتاق لرؤية النبي "صلى الله عليه وسلم"، كما يغرق في بحر من التأملات والتفكير العميق في روعة الحضارة الإسلامية التي يمثلها المكان،ويرسم تفاصيلها الزمان، وفور أن يفيق من غفوته أو الحلم الذي أخذه من الأرض إلى السماء يكتشف أنه لايزال داخل "مسجد سيدنا الحسين" في مصر، حيث براعة التصميم وجمال المشهد.

وبرغم ازدحام القاهرة بعشرات المساجد التاريخية، يظل مسجد الإمام الحسين من المعالم البارزة في مصر، فقد بني في عهد الفاطميين عام 549 هجرية، 1154 ميلادية، تحت إشراف الوزير الصالح طلائع، ويضم بين جنباته 3 أبواب مبنية بالرخام الأبيض تطل على خان الخليلي، وبابًا آخر بجوار القبة ويعرف بالباب الأخضر.. ويعتقد البعض بوجود رأس الإمام الحسين مدفونًا بالداخل، وخاصة أن بداخل المسجد ضريحًا يجتمع حوله جماعة من الصوفيين، والفقراء والبسطاء في مصر، يبتهلون ويدعون، آملين فيما يسمونه بـ"بركات أهل البيت".

وفي أيام رمضان العامرة تعقد بالمجلس مع حلقات الذكر موائد إفطار يجتمع عليها الفقراء والبسطاء من الذين آتوا من مختلف المحافظات خصيصًا من أجل زيارة هذا المسجد، والذي يعد قبلة الصوفيين في مصر، يشدون إليه رحالهم، ويأتونه بالعشرات من مختلف المناطق والمحافظات، لا يوقفهم تعب السفر، وإرهاق الطريق عن بلوغ مقصدهم، وهو الغوص في رحلة صوفية إلى الله.

ويؤكد الشيخ عبدربه عبدالمتجلي، أحد مرتادي المسجد، أن المنطقة المحيطة بالحسين ممتلئة بالمساجد الجميلة والأثرية، والتي يشتم فيها الناس عطر الحضارة الإسلامية ويتنسمون عبق الفن الإسلامي الجميل، وتحمل عذوبة صوت المقرئين في صلاتي التهجد والقيام، الناس إلى عوالم من الدهشة، والألفة والحميمية، يتداخل فيها المكان مع الزمان والمألوف والمعروف مع الخافي والخيالي، بما يصنع جوًا رائعًا من الروعة والإبداع.