محمد الزمراني.. صديق الفكر ورفيق الروح

كلمة جميلة، ومضمون هادف، ورسالة راقية، هذا ما يحمله الإنشاد بين ثناياه، ليكون البديل الصحي للسمعيات الرديئة، والخيار الأنسب الذي يمزج بين الترفيه والمتعة وبين تعزيز القيم الإيجابية وترسيخها في النفوس.

وفي سماء هذا الفن الهادف، تألق المنشدون كنجوم وأقمار، ليصدحوا بأصواتهم في فضاءات روحانية مملوءة على آخرها بالإبداع، ويحلِّقوا في عوالم الإيجابية والسعادة، ويتهادوا على وقع الحب والخير والسلام، معانقين الوطن، وتاركين على جبين كل أمٍّ قبلة امتنان وتقدير.

دارين شبير

حين تمتزج الموهبة بالشغف، لا بد أن يكون النتاج إبداعاً بلا حدود، ومع المنشد المغربي محمد الزمراني، يظهر تأثير الشغف واضحاً على موهبته الصوتية، لينجح في تطويع هذا الصوت في تقديم رسائل هادفة ذات مضامين تنضح بالإيجابية، ليرافق العقل ويصادق الروح بفنه الجميل.

في بيئة مولعة بفن الإنشاد، ووسط أسرة محافظة نشأ محمد الزمراني الذي ولد في شمال المغرب بمدينة تطوان، ليفتح عينيه على منشدين ينتمون إلى محيطه العائلي، وعلى رأسهم والده وأعمامه، ما زاد اندفاعه نحو هذا الفن، ليسير في طريق مملوء على آخره بأجمل الأصوات، وأرقى الأفكار والمضامين، ما أثر في شخصيته وساهم في بزوغ موهبته.

قواعد صوتية

ولأن الموهبة لا تستطع البقاء غافيةً في العتمة، فقد عبَّرت موهبة محمد الزمراني عن نفسها في وقت مبكر، إذ كان يخطو نحو السابعة من عمره.

وساهم في ذلك تردده على مجالس الذكر برفقة والده وأعمامه، ليحتك من خلالها بكبار المنشدين والمادحين، مكتسباً منهم القواعد الصوتية لهذا الفن الراقي، ومتعلماً أصول الإنشاد في عمر صغير، ويحفظ القرآن الكريم، ويشارك والده وأعمامه الإنشاد، ما أكسبه الثقة في نفسه وقدراته منذ نعومة أظفاره.

ومع الحفلات المدرسية التي كانت تنظم بمناسبة الأعياد الوطنية والدينية، تحرر صوت محمد الزمراني، لينطلق معانقاً زملاءه والمحيطين به، والذين شجعوه بدورهم، ووجهوه لتطوير موهبته في مجال الإنشاد، ودائماً ما كان الزمراني يمثل المنشد الرئيس لفرقة الإنشاد بمدرسته الابتدائية والثانوية أيضاً.

وبفضل هذا الاهتمام والتشجيع، سعى جاهداً للعمل على صوته وحضوره، فالتحق بالمعهد الموسيقي لمدينة تطوان فدرس الموسيقى وقواعدها، واكتسب خبرات كثيرة، وشارك في فعاليات ومناسبات وتظاهرات فنية عدة.

فرقة خاصة

وفي كل خطوة في مشواره، كان الزمراني يثبت قدميه في مجال الإنشاد، إذ انضم لعدد من الفرق الإنشادية المحلية، أبرزها »مجموعة الشروق« عام 1988، و»مجموعة الصبح« عام 1990، و»مجموعة الياسمين« عام 1994، و»فرقة الزهور« عام 1996.

كما التحق بجمعيات ناشطة في مجالات ثقافية وفنية، ساهمت في نشر الفن الهادف بأجمل صورة، من خلال تقديم أعمال جميلة بكلمات راقية ومضامين غنية تحمل قيماً روحانية عالية، وكان ذلك كفيلاً بتزويد الزمراني بخبرة كبيرة ساعدته ومجموعة من الشباب في تأسيس فرقته الإنشادية الخاصة عام 1997، والتي ساهمت في إيصال رسائلها الهادفة لجمهور أوسع.

ألبومات

ولم يشبع كل ذلك شغف الزمراني بمجال الإنشاد والفن الهادف، ليصدر ألبومات عدة لاقت انتشاراً واسعاً، ومن أبرزها »أنت خالق الأكوان« و»نور الربيع« و»أنا ديني دين الله«، و»حبيب الروح« وغيرها، ورسخت ألبومات الزمراني أقدامه في مجال الإنشاد، وأوصلت صوته للجمهور في مختلف البلدان.

وحظيت أعماله على تفاعل من قبل الجمهور والجهات المهتمة بالإنشاد الديني، كما لاقت الإشادة والإعجاب من الجمهور العربي داخل وخارج المغرب. ولم يتوقف الزمراني للحظة، فإلى جانب ألبوماته، اهتم بمجال الفيديو كليب، ليقدم بعض الأغنيات المصورة التي حظيت بنسب مشاهدة جيدة.

قضية وأداة

ولأن لكل منشد قضية، فالإنشاد كان الأداة التي سخرها الزمراني لخدمة قضاياه التي غلب عليها الجانب الروحاني، ومن خلال أناشيده، صدح صوته في حب الخالق العظيم، وحب رسوله الكريم، كما غنى للأم، وأرسل لها رسائل حب وامتنان. وشارك الزمراني في عدة مهرجانات وطنية.

وأحيا سهرات عدة حظيت بإقبال جماهيري وتفاعل لافت، وقد أقام حفلاته في مختلف مدن المغرب ليصل إلى محبيه حيث كانوا. وإلى جانب موهبته الإنشادية، يمتلك الزمراني هوايات كثيرة، أبرزها الموسيقى والتلحين وكتابة كلمات الأناشيد، وممارسة الرياضة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات