EMTC

محمد المفلحي: بريق الإنشاد يخبو دون دعم

كلمة جميلة، ومضمون هادف، ورسالة راقية، هذا ما يحمله الإنشاد بين ثناياه، ليكون البديل الصحي للسمعيات الرديئة، والخيار الأنسب الذي يمزج بين الترفيه والمتعة وبين تعزيز القيم الإيجابية وترسيخها في النفوس.

وفي سماء هذا الفن الهادف، تألق المنشدون كنجوم وأقمار، ليصدحوا بأصواتهم في فضاءات روحانية مملوءة على آخرها بالإبداع، ويحلِّقوا في عوالم الإيجابية والسعادة، ويتهادوا على وقع الحب والخير والسلام، معانقين الوطن، وتاركين على جبين كل أمٍّ قبلة امتنان وتقدير.

ليس غريباً أن ينادي أبناء إمارات السعادة بالتفاؤل والإيجابية، ويحملون رسائل خير وحب وسلام للعالم، وهذا هو الحال مع المنشد محمد المفلحي، الذي تغلغل حب الإنشاد في نفسه، ليصدح بصوته أجمل الأناشيد ذات المضامين الهادفة، لاهثاً وراء شغفٍ اعتراه منذ الصبا، وساعياً لتحقيق حلمه في ترك بصمة محلية مميزة.

ومن هذا الشغف، انطلق معانقاً الإنشاد، رغم قلة الدعم، ليؤكد أهدافه السامية رغم التحديات التي تواجهه.

«البيان» تواصلت مع محمد المفلحي، الذي أكد أن الإنشاد اليوم يعاني من قلة الدعم، مشيراً إلى أن سوقه لم يعد رائجاً كالسابق، ومؤكداً أن بريقه ينطفئ تدريجياً، ومطالباً بدعمه حتى يعود للتوهج مرة أخرى.

وعن رحلته مع الإنشاد، قال: وجدتُ نفسي شغوفاً بالإنشاد منذ الصغر، وتحديداً في سن التاسعة، إذ كنتُ أميل لسماع الأناشيد وتقليد المنشدين وخصوصاً في الطبقات العالية «الجواب»، ولطالما تحديتُ نفسي في تقليد أصواتهم، وشعرتُ بالانجذاب للألحان الهادئة والحزينة، والتفاعل مع الألحان المبهجة.

وكانت بدايتي مع الإذاعة المدرسية، إذ لاقى أدائي إعجاباً من قِبل الطلاب والمعلمين، ما زاد حماسي وشغفي للاستمرار في هذا المجال، لأبدأ بعد ذلك المشاركة في المهرجانات والأعراس والمناسبات الوطنية.

بيئة إنشادية

نشأ المفلحي في بيئة إنشادية، وسط شقيقين توفي أحدهما، فيما شق الثاني طريقه في مجال الإنشاد، فتعلم منه محمد الكثير، وعن ذلك قال: اكتسبت خبرة كبيرة من شقيقي، وتعلمت كيف أوصل رسالتي الهادفة مع مراعاة جميع الفئات العمرية، من خلال أعمال تناسب الجميع، من حيث اختيار الكلمات والألحان.

وانطلق المفلحي بأناشيد راقية صافح من خلالها الجمهور، إذ أطل في أول عمل حمل عنوان «نبض قلبي» وشارك من خلاله في ألبوم «إماراتي حياتي»، وبعدها سجَّل 7 أناشيد منفردة، نشر بعضها على موقع «يوتيوب»، ومن أبرزها «الأم فكرة» و«على همة» و«فخر الشهيد» و«رجالنا» وغيرها.

وشارك في عدة مهرجانات إنشادية واحتفالات وطنية ومناسبات اجتماعية، أبرزها احتفالات العيد الوطني في الدولة، ومهرجان يوم الشهيد، وجائزة راشد بن عويضة، ومهرجان يوم الرياضة 2016، إضافة إلى المشاركة في برنامج «منشد الشارقة» في موسمه التاسع، ومهرجان الشيخ زايد التراثي في الوثبة 2016، وغيرها.

بريق ينطفئ

وعبّر المفلحي عن استيائه وحزنه لتراجع سوق الإنشاد لافتاً إلى أن سوقه لم يعد رائجاً كما السابق، وقال: انطفأ بريق الإنشاد في ظل ظهور فنون أخرى التفت إليها الجمهور وتفاعل معها، وللأسف.

فالإنشاد لم يعد يلقى الدعم الذي كان يلقاه في الأعوام الماضية، وكثير من المنشدين وبالذات الإماراتيين قلت أنشطتهم سواء في المشاركة في المهرجانات أو في طرح الألبومات، وبرأيي هذا مؤسف، لا سيما أن الإنشاد هو البديل الأفضل والوسيلة التي يمكن من خلالها تعزيز القيم في النفوس، وترسيخ الكثير من المعلومات والأفكار الإيجابية.

توعية وإرشاد

وطالب محمد المفلحي الجهات الحكومية والخاصة بدعم المنشدين، لافتاً إلى أن جميع أعماله كانت من إنتاجه الخاص، وهو أمر مرهق للمنشد. وفي أناشيده، يناقش قضايا اجتماعية تظهر فيها لمسة التوعية والإرشاد، كما يغني للوطن وينادي بالتفاؤل والإيجابية.

وقال: دورنا تقديم فننا بأفضل صورة، ولذا فانتقاء الكلمات والمضامين مهمة يجب التركيز عليها، كما يجب الأخذ في عين الاعتبار ضرورة مواكبة أذواق الجمهور، ما يدفعنا لتنويع خياراتنا، بشرط ألا ننحاز عن الأهداف التي ننشد من أجلها.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات