مشاري العرادة منشد الخير وسفير الإبداع

كلمة جميلة، ومضمون هادف، ورسالة راقية، هذا ما يحمله الإنشاد بين ثناياه، ليكون البديل الصحي للسمعيات الرديئة، والخيار الأنسب الذي يمزج بين الترفيه والمتعة وبين تعزيز القيم الإيجابية وترسيخها في النفوس.

وفي سماء هذا الفن الهادف، تألق المنشدون كنجوم وأقمار، ليصدحوا بأصواتهم في فضاءات روحانية مملوءة على آخرها بالإبداع، ويحلِّقوا في عوالم الإيجابية والسعادة، ويتهادوا على وقع الحب والخير والسلام، معانقين الوطن، وتاركين على جبين كل أمٍّ قبلة امتنان وتقدير.

تملّك الإنشاد قلب المنشد والملحن الكويتي مشاري العرادة، لقدرة هذا الفن على التأثير بالجمهور عبر رسائله الهادفة، التي تصل إلى القلوب وتقتحمها من دون استئذان، لتعزز المضامين الإيجابية، وتبث الطاقة والسعادة في النفوس. منذ طفولته، صدح العرادة بصوته في مجال النشيد، وبدأ اكتشافه لمكامن الجمال في صوته.

وواصل السير في هذا الطريق، مثبتاً أقدامه وحضوره من خلال المشاركة في المهرجانات المحلية، وتقديم مجموعة من الأناشيد، ليشارك في 1999 في أول ألبوم مع مجموعة من المنشدين، وتوالت إبداعاته بعد ذلك، ليصدر سلسلة «يا رجائي» التي حازت نجاحاً كبيراً وجماهيرية عالية.

مشاري العرادة عمل في المجال الإعلامي والخيري لإفادة عدد من المؤسسات المدنية والحكومية، وفي الإنشاد نجح في تحقيق انتشار واسع ليصبح منشداً متميزاً في الوطن العربي.

قيم هادفة

وفي أعماله تتضح أهدافه ورسائله، إذ يسعى من خلال فنه إلى توصيل قيم هادفة بأسلوب راقٍ ومؤثر، حاملاً سماحة الدين الإسلامي كشعار يوجهه في اختياراته، ومُصراً على تقديم مادة مسموعة ومرئية ذات مضامين تتوافق وفطرة الإنسان وحبه للجمال والإبداع، لتتجسد في أعماله الصورة المشرقة والحقيقية للدين والثقافة العربية.

وشارك العرادة في مهرجانات إنشادية واحتفالات ومناسبات اجتماعية كثيرة، وامتلأت مسيرته الفنية بإبداعات علا فيها صوت الخير، ليقدم قرابة 25 عملاً بالتعاون مع المؤسسات الخيرية والتطوعية، مؤكداً بذلك دور الفنان في تطويع فنه من أجل خدمة المجتمع والوطن.

وامتازت أعمال مشاري العرادة بجودتها العالية، ومستواها الراقي من حيث الشكل والمضمون، ما ساهم في انتشار أعماله ووصول رسالته بأفضل صورة، ساعده على ذلك تعاونه مع شعراء متميزين، وتصويره لبعض أعماله على طريقة الفيديو كليب لتجذب أنظار الجمهور.

تكريم الإبداع

ولاقى العرادة تكريمات عديدة، لإبداعاته الكثيرة ورسائله الهادفة، ومشاركاته المتميزة في الأوبريتات الوطنية، وقوبلت جهوده في مجال التلحين والإنشاد بالتقدير، واستهدفته الجوائز مؤكدةً استحقاقه للعديد منها، وقد رافقه لقب «منشد الخير» عرفاناً بالدور الذي يقوم به في المجال الخيري الإعلامي.

ورغم انشغالاته ما بين الدراسة حين كان طالباً، وبين المهنة، لم يتجاهل العرادة موهبته أو يتخلى عنها، بل استمر في تطوير نفسه من خلال المشاركة في المحافل المختلفة، واجتهد في تقديم أعمال على مستوى عالٍ، واهتم بتغذية نفسه فكرياً وفنياً، حتى أثبت حضوره على الساحة.

وظهرت اهتماماته في مجال العمل الخيري من خلال التنسيق مع مجموعة من المؤسسات الخيرية والتطوعية، وقد أصدر أعمالاً مصورة جميلة ومتميزة على موقع يوتيوب، منها «رمضان» و«زمان أول»، إضافة إلى اهتمامه بالكتابة في عدد من المجلات المحلية والعربية.

وصدر للعرادة إصدارات إنشادية مختلفة، هي سلسلة «يا رجائي»، وحملت أناشيده عناوين جميلة ولافتة، ومنها «فرشي التراب»، و«أمي فلسطين»، و«المجددون»، و«قف في الحياة» وغيرها.

ولمشاري العرادة جمهوره الذي لا يتوانى عن دعمه ومتابعته، وقد عبَّر الكثيرون على مواقع التواصل الاجتماعي والمنتديات عن تميز صوته وأدائه، لافتين إلى أن أناشيده تدخل الإنسان في جو العبادة والتذكير بالخالق والمخلوقات، ومعرفة كثير من الحقائق بطريقة مميزة، كما يراه آخرون من أكثر المنشدين إبداعاً في المجال.

وأشاد جمهوره بصوته المختلف وقدرته على أداء الأناشيد بطبقات صوتية مختلفة بشكلٍ ساحر، مؤكدين أهمية دوره في التأثير على الجيل الشاب الذي يمثله، وعلى قدرة أناشيده في أن تكون البديل الأفضل عن الأغنيات والسمعيات الرديئة بمضامينها وكلماتها وموسيقاها.

فن وجمال

والعرادة متذوق للفن والجمال، يمتلك ميولاً فنية نجح في توظيفها ضمن الإطار السليم، ووجد في الإنشاد الوسيلة التي يمكنه من خلالها تحقيق أحلامه، وبين الإنشاد والغناء، لا يرى أي فرق، إلا أن الغناء الذي يتناول موضوعات دينية يحمل اسم «نشيد».

ويعود ذلك لخصوصية الكلمات المنتقاة والمضامين وطريقة التقديم، وروعته تكمن في رسالته الهادفة وتناسبه مع الفطرة الإنسانية التي جبلت على حب الجمال، وعلى تعزيز القيم الإنسانية الراقية.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات