أسامة الصافي: الإنشاد علمٌ سلاحه اللياقة

أسامة الصافي من المصدر

كلمة جميلة، ومضمون هادف، ورسالة راقية، هذا ما يحمله الإنشاد بين ثناياه، ليكون البديل الصحي للسمعيات الرديئة، والخيار الأنسب الذي يمزج بين الترفيه والمتعة وبين تعزيز القيم الإيجابية وترسيخها في النفوس.

وفي سماء هذا الفن الهادف، تألق المنشدون كنجوم وأقمار، ليصدحوا بأصواتهم في فضاءات روحانية مملوءة على آخرها بالإبداع، ويحلِّقوا في عوالم الإيجابية والسعادة، ويتهادوا على وقع الحب والخير والسلام، معانقين الوطن، وتاركين على جبين كل أمٍّ قبلة امتنان وتقدير.

شعلة نشاط لا تنطفئ، وإيمان كبير بدوره في الحياة، وبرسالته التي يتخللها الإبداع من كل جانب، هذا هو المنشد أسامة الصافي في كلمات، طموح يعانق السحاب، وعطاء متواصل، وقدرة ممزوجة بالرغبة على تقديم المزيد من أجل غدٍ أجمل. في مجال الإنشاد صدح بصوته فانهمرت أحاسيسه كالمطر، جالبةً معها جرعات كبيرة من الأهداف الراقية والمعاني السامية. الفن لديه رسالة وأمانة، وعمله الدؤوب يجعله على قدر المسؤولية.

«البيان» تواصلت مع أسامة الصافي، الذي يرى الإنشاد علماً واسعاً يحتاج إلى لياقة، وعن ذلك يقول: حسن الصوت نعمة كبيرة من الخالق، والقدرة على تقديم أداء متميز وتطويع الصوت في تحقيق أهداف المنشد هبة عظيمة، يجب الالتفات لها، وتسخيرها في الفن الراقي الذي يعزز القيم ويرتقي بالنفس والروح.

وأشار الصافي إلى أن الإنشاد نجح في إثبات حضوره بين السمعيات الأخرى، لافتاً إلى أن وعي الأهالي بدورهم في تنشئة أبنائهم، زاد من توجههم نحو الإنشاد، الذي عادةً ما يركز على ترسيخ القيم والمبادئ والأخلاقيات، ويوصل الرسالة للأجيال الجديدة بأسلوب محبب ولطيف وإبداعي.

وقال: حين تأتي القضية أو القيمة الأخلاقية على هيئة كلمات جميلة، بأسلوب ممتع وجميل، يتقبلها الصغير أو الكبير بكل حب، ويتفاعل معها بشكل إيجابي، وهنا يكمن التأثير الذي يحدثه الإنشاد، فاستثماره في تعزيز القيم في نفوس المتلقين هو ما يجعله فناً متفرداً بذاته.

تدريب متواصل

ولفت الصافي إلى أن على المنشد دور كبير يتمثل في الحفاظ على مستواه بالتدريب المتواصل، وقال: الإنشاد ليس سهلاً كما يعتقد الكثيرون، وصعوبته تكمن في كونه مسؤولية كبيرة يجب أن يكون المنشد على قدرها، إضافةً إلى مدى قدرة المنشد على التمسك بأهدافه وعدم الانجراف وراء ألوان أخرى قد تجذب شريحة من الجمهور.

وتعود على الفنان بالأرباح، إلا أنها تفتقد إلى القيم الجميلة والأصيلة، فبإمكان الفنان أن يكسب مبالغ كبيرة من وراء دغدغة العواطف بعيداً عن القيم، ولكن ما يقدمه المنشد رسالة وأمانة، عليه الالتزام بهما.

وأسامة الصافي حاصل على درجة الماجستير في التصميم العمراني من جامعة سيدني بأستراليا، وعمل في أكثر من وظيفة وتولى مناصب عدة، ويشغل الآن منصب مدير إدارة المواقف بهيئة الطرق والمواصلات بدبي، ورغم انشغاله بشؤون وظيفته.

إلا أنه لم يتخلَّ يوماً عن دوره في مجال الإنشاد، ليعمل كعضو لجنة تحكيم في مسابقة منشد الشارقة، كما عمل سابقاً كعضو لجنة التحكيم والمشرف العام على برنامج سما الانشاد بقناة سما دبي 2007، وعضو لجنة التحكيم بمسابقة صوتك واصل.

تميز

ولإبداعه في مجالي عمله وفنه، نال الصافي جوائز عدة استحقها بجدارة، وأبرزها عضو في أفضل فريق ابتكار بجائزة حمدان بن محمد للحكومة الذكية 2016، وجائزة الأميرة هيا للتربية الخاصة ـ فئة المتطوع المبدع 2015، وجائزة دبي للأداء الحكومي المتميز في فئة الموظف المتميز في المجال الإداري 2008، وجائزة الإعلام والإنشاد من الندوة العالمية للشباب الإسلامي في عام 2002، وجائزة أفضل صوت بمهرجان الدوحة الفني في عام 1999.

روائع

أناشيد أسامة الصافي تغلغلت إلى قلوب جمهوره دون استئذان، وروائعه انهالت واحدة تلو الأخرى، لتؤكد في كل مرة قدرته على تقديم الأفضل والأجمل، ومن أبرز أناشيده «نبي السلام» و«ليه الخوف» و«فرحتنا» و«في عيوني»و«درب الصالحين»، و«الحديقة الأنيقة»و«هذه ليلتي»و«في عيوني»و«أعماق السكون».

وكانت لأسامة الصافي مشاركات في عدة إصدارات إنشادية، ليصدح بصوته في «استمري» و«جراح سراييفو»و «إليكما» و «وقفت ببابك» و« فرحة وطن» و«صبراً»، وغيرها.

كما لم يتوقف عن المشاركة في مهرجانات وفعاليات واحتفالات إنشادية، ومنها مهرجان كتارا الفني بالدوحة، ومهرجان خريف صلالة، ومهرجان الطائف الإنشادي، ومهرجان التنمية الإنشادي الأول بالدمام، وملتقى خورفكان الإنشادي الثاني، والحفل الإنشادي «ليالي فبراير» بدولة الكويت.

كما شارك في أوبريت «هذا محمد» بدبي ضمن حفل تدشين أكبر كتاب في العالم يتناول سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات