عندما تبادر الفتاة إلى دخول المطبخ وإعداد الطعام والإلمام بدورة الحياة المنزلية، فإن هذا مؤشر واضح على أنها قادرة على وضع أولى خطواتها في عش الزوجية دون التعثر بعقبات، غالباً ما تحدث عندما تجهل الفتاة الكثير من واجباتها الحياتية والزوجية مستقبلاً. وفي مركز فتيات مربح في المنطقة الشرقية.

وبجهود من هيئة الشباب والرياضة، أقيم معسكر الفتيات الأول من نوعه في المنطقة والذي أحدث نقلة نوعية في ثقافة الطالبات وفكرهن تجاه تدابير الحياة المنزلية، وتذكيرهن بما كانت المرأة الإماراتية حريصة عليه في الماضي، وإبقائهن في منأى عن وسائل الترفيه غير المفيدة.

وحظي المعسكر بمشاركة 100 طالبة من مستويات تعليمية متفاوتة، وبفعاليات متنوعة أهمها المحاضرات والمسابقات الثقافية وبرامج الحملات التوعوية، ويهدف إلى استثمار أوقات الشابات بما هو نافع ومفيد، واكتساب المهارات الحياتية والاعتماد على النفس ومواجهة المواقف الصعبة، إضافة إلى غرس روح القيادة والعمل بروح الفريق الواحد. واشتمل المعسكر على فقرات متنوعة أهمها إعداد وجبة الغداء على يد الطالبات المشاركات في المعسكر وبعض المسابقات الثقافية والمحاضرات الثقافية الهادفة.

إضافة إلى الحملة التطوعية التي استهدفت مجموعة من الأيتام والأسر المحتاجة كما تم تشجير المعسكر وزراعة ما يقارب 50 شتلة. وأشارت منيرة الظنحاني، مديرة مركز فتيات مربح، إلى أن فكرة المعسكر تمت مناقشتها قبل عامين بعد أن كانت المعسكرات محصورة على الشباب فقط، وتم في سبيل ذلك اختيار أهم البرامج التي سيضمها المعسكر واختبارها تحت إشراف إدارة المركز، وأضافت أنها كانت في البداية مترددة في تولي قيادة المعسكر والإشراف عليه، لأن تطبيقه كان فكرة جديدة وتجربة أولى على الساحة.

وكان الشك يزاولها في عدم قابلية الطالبات للبرنامج وانخفاض أعداد المشاركين، وتفاجأت بمبادرة أعداد كبيرة من الطالبات بالتسجيل، وأشارت إلى أن المعسكر لاقى تجاوباً وترحيباً من أولياء الأمور. وحرصت الظنحاني على طرح برامج تراثية في المعسكر لإحياء العادات القديمة، وتنوعت كذلك فقرات المعسكر بين المسابقات والألغاز التراثية، إضافة إلى طهي المأكولات على يد الطالبات المشاركات وعلى الطريقة المستخدمة في الإمارات قديماً.

 

خطوة ناجحة

وقالت حصة الكعبي، مشرفة البرامج الرياضية، إن البرنامج خطوة ناجحة في تنمية المهارات الشخصية لدى الطالبات، وأداة لتنظيم حياة الطالبة وتعليمها، حيث يهدف لتنظيم وقت الدراسة في هذه المرحلة واستغلال وقت الفراغ في كل ما هو مفيد.

وتابعت: لقد قمنا بتعليم الطالبات المهام العسكرية السطحية والكشفية كرفع سارية العلم والإعداد للتخييم، ورسمنا خطة للمسابقات الثقافية حرصاً على تعليم الطالبات كماً هائلاً من المعلومات في كافة الجوانب العلمية والثقافية، وفي سبيل ذلك تم طرح برنامج «من سيربح المليون» ليتم تداول المعلومات على عدة مراحل، وأشارت إلى أنه تم وضع مسابقة البحث عن الكنز المفقود لبث النشاط والحماس في روح المجموعة من خلال وضع مفتاح الكنز أسفل كل شجرة في المعسكر، وبعد الحصول على المفتاح الصحيح وفتح الصندوق يتم البحث عن مفتاح لصندوق آخر داخل الصندوق.

وأكدت أن الاعتماد على التفكير أهم العناصر التي تم التركيز عليها أثناء تقديم المسابقات. وعن النتائج المترتبة على المسابقات قالت إن الفائدة تعم الجميع، حيث يصعب على جميع المتسابقين الحصول على الحلول والإجابات لبعض الأسئلة عبر الإنترنت، ما سيجبرهن على الاعتماد على عملية البحث الميداني للحصول على معظم هذه الإجابات والبحث في الكتب، كما تشير إلى أنهم استطاعوا دمج روح التعاون بين الطالبات وزوال أي نوع من الخلافات رغم عدد الطالبات الكبير.

 

زيارات خارجية

عبرت الطالبات عن حجم السعادة خلال مشاركتهن في المعسكر، حيث أشاد الجميع بالدور الذي قدمه المعسكر في اكتساب مهارات تعليمية وقيادية جديدة في الحياة، كما دفع بعض الطالبات للخروج إلى بعض الأسر في المجتمع وتعزيز الدور الاجتماعي، وهذا ما أكدته الطالبة فاطمة علي التي رشحت نفسها للخروج مع المتطوعات لزيارة بعض الأسر الفقيرة والأيتام، وعبرت فاطمة عن حبها للمشاركة في الأعمال الخيرية والتطوعية قائلة: إنني أحرص دائماً على فعل الخير والمشاركة في البرامج الخيرية داخل المدرسة وخارجها، فكنت كثيراً ما أذهب مع والدتي لمساعدة بعض الأسر المحتاجة.

وعندما أخبرونا بالحملة كنت أولى الملتحقات بهذه المجموعة، وعندما ذهبنا إلى منازل الأسر في المنطقة، كنت أطرق الأبواب للقاء أصحابها، فكلما قدمنا هدية لاقينا تجاوباً كبيراً من الدعاء لنا بالخير، فرغم بساطة ما قدمناه لهذه الأسر، إلا أننا سعدنا بالنظر إلى ابتسامتهم والدعاء، فكم كان الأجر عند رب العباد عظيماً لنا في تقديم خدمة صغيرة لعباده، وكم كان الوقت جميلاً عندما استغلينا وقت فراغنا في تقديم خدمة للمجتمع.

وفي سياق متصل، تؤكد حليمة حسن، طالبة في الصف السابع، أن معسكر الطالبات كان يمثل خدمة كبيرة لها، من خلال البرامج التي قُدمت، حيث تؤكد أن الحملة التي قاموا بها هي عبارة عن نهر يصب في بحر الخير لأسر كانت في حاجة للسؤال عنها والاهتمام بها والمعسكر لم يكتف بالزيارة فقط.

وإنما أكد حرصه على التفاعل مع هذه الأسر والجلوس معها والالتقاء ببعض الآباء والأمهات والاستماع إلى الحكايات القديمة. وأضافت أن المعسكر كانت أهدافه علمية وعملية معاً، ارتقت بالطالبات للوصول إلى مستوى تصبح فيه كل طالبة لها القدرة على التعامل مع شؤون المنزل بسهولة ويسر، وخير دليل على ذلك عملية الطبخ التي جهلتها الكثير من الفتيات وجهلت مراحلها وأهم المواد المستخدمة في إعداد طهي الطعام على الطريقة المستخدمة قديماً، وكانت المسابقات الثقافية كذلك لها أثر كبير، حيث اشتملت على مجموعة من المعلومات اختلفت بين الثقافية والعلمية والتراثية منها.

 

تجارب جديدة

ووصفت الطالبات المعسكر بأنه الوجهة المثلى للابتعاد عن طقوس الإجازة المملة، ورأى البعض أنه جهة اختبار للذات وتطوير للمهارات الشخصية، حيث كان كل برنامج يتميز بقياسه لبعض مهارات الطالبات في معسكر فريد وجديد من نوعه، وهذا ما أشارت إليه حنين حسن.

وذكرت أن المعسكر هو الأول في المنطقة وساعدهم في تعلم الاعتماد على النفس عن طريق خدماته المختلفة وذكرت أنها لأول مرة تقوم بجلب الوقود والخشب لإشعال النار واستخدامها المواد اللازمة لطهي الطعام، حيث اعتاد الجميع على استخدام النار عبر أنابيب الغاز الحديثة المستخدمة في المنازل.

وأشارت إلى أن المحاضرات الثقافية التي قُدمت في المعسكر كان لها صدى مسموع على المشاركات وتؤكد حرص معظم الطالبات على رسم خطة مستقبلية لمسيرتهن التعليمية بعد تأثرهن بمحاضرة تطرقت في موضوعها إلى وضع أهم الآمال في هذا العام ومقارنته بالآمال تتمناها كل طالبة لتحقيقها عام 2021.

وتشير مريم محمد العطر إلى أن تركيب المخيمات وصنع مناشف الغسيل عبر الربطة الوتدية للحبال أضافت لرصيدها المعرفي الكثير، وعادت عليها بالنفع في المنزل وفي الرحلات الخارجية مع العائلات، وتؤكد أن المعسكر وفر لهم الكثير من الوقت الضائع، مشيرة إلى أن المنطقة المقطونة تفتقر إلى مراكز الترفيه، والمعسكر بدوره أثرى عليهم بالتعليم والترفيه معاً.

وأضافت بأن استخدام الملعب الصابوني كان من أهم الفعاليات المرفهة عن الفتيات وأجملها. أما عن المشاركة فقالت إنها شاركت في المعسكر عن طريق الإعلان في المدرسة أثناء فترة الامتحانات وأرادت أن تقضي إجازتها في ما يعود بالنفع عليها، وأضافت بأن الفكرة لاقت ترحيب أسرتها.

 

معسكر لتعلم المهارات الحياتية

 

 

يعتبر المعسكر الأول من نوعه وتجربة أولى للطالبات في المنطقة، حيث يؤدي دوره في تعليم الفتيات مهارات حياتية مختلفة وجديدة، ويمنح المعسكر الطالبة كذلك العيش لساعات طويلة تمتد لنصف يوم بعيداً عن العائلة والمنزل، ما يهيئ لها مستقبلاً سهولة التعايش في الجامعة دون الشعور بالغربة، ويعمل كذلك على تهيئة جميع الطالبات نفسياً وإعدادهن للعيش في الخارج أثناء ابتعاث بعض الطالبات المتفوقات للدراسة في الجامعات العالمية والعربية خارج دولة الإمارات العربية المتحدة.

ومن جهة أخرى، يدفع المعسكر الفتيات إلى التعاون وتبادل الأفكار والآراء والمساعدات في إنجاز المهام المطلوبة والقدرة على التصرف مع بعض المواقف الصعبة في الحياة التعليمية والعملية بمهارة عالية.

ويعتبر المعسكر المنزل الثاني لكل فتاة، وذلك عن طريق العيش مع أسرة جديدة تختلف عن العائلة في المنزل أو المدرسة، ما ينتج عنه القدرة على التعرف إلى أكبر قدر من الناس وكسر حواجز الخجل والتطلع في معايشة الجو الاجتماعي المفقود خارج أطر التعليم والأسرة.

 

 

هدايا للأسر الفقيرة والأيتام

 

 

حصل المعسكر على دعم مادي قدره 100 ألف درهم من هيئة الشباب والرياضة، ووظفت هذه المبالغ في إقامة الفعاليات وإنشاء البرامج التطوعية، حيث بادر المعسكر بحملة تهدف إلى تقديم مجموعة هدايا إلى الأسر الفقيرة والأيتام، فقامت مجموعة من طالبات المعسكر بالخروج مع المشرفات وتوزيع هذه الهدايا على الأسر المحتاجة والتي بلغ مجموعها 30 أسرة.

وكانت الطالبات مرحبات بالفكرة جداً، الأمر الذي دعاهن إلى طرق أبواب المشاركة، كما أشارت إلى أنه بالتعاون مع الجمعية الخيرية في الفجيرة تم التنسيق لوضع أسماء العائلات المحتاجة وأشارت بعض الطالبات إلى أنهن عندما طرقن أبواب بعض المنازل كان قاطنوها يجيبون بأنهم مكتفون وليسوا بحاجة إلى هذه الهدايا المقدمة ويرشدونهم إلى من هم في حاجة من الأسر ويقدمون تلك الهدايا لغيرهم، ووصفت الطالبات والمشرفات الموقف بأنه كان في قمة التواضع والإنسانية.

وتم التعاون المشترك بين بلدية الفجيرة ومركز الفتيات في مربح لاستخدام الشتلات الزراعية في حملة التشجير، حيث قامت الطالبات بالمشاركة في عملية التشجير وكان الهدف من هذه الفعالية حث الطالبات على التشجير في المنازل، والمحافظة على الأشجار والتعريف بالخطر الذي يهددها من جراء القطع العشوائي.