حسن احمد الحريري من مواليد دبي 1966 متزوج وله ستة أبناء، ويعمل في منصب رئيس تنفيذي لمجموعة دبي للفلك، يمارس حياته العائلية وفق أسس ومنهج إسلامي، يحب أن يزرع في جميع أفراد عائلته قيم الإسلام وسماحته.

اتخذ منهجا محفزا لتشجيع أبنائه في حفظ القران الكريم وفي صيام شهر رمضان المبارك، سائرا في ذلك على نفس نهج أبويه اللذين نهجا نفس الأسلوب مع أبنائهم.

يقول حسن الحريري ان توفير مبلغ رمزي من المال وتقديم هدايا مناسبة يمثل جزءا من الحافز الأكبر الذي يعطى لأبنائه في حالة أحرزوا المراكز المتقدمة في درجات التعليم بشكل عام، وفي مجال حفظ كتاب الله تعالى بشكل خاص.

هذا جزء من المنهج الذي يطبقه في حياته على أبنائه وبيته، ولكنه هو في الأساس قد كرس نفسه للبحوث والدراسات في علوم الفضاء، وفتح أندية في بعض مدارس دبي والشارقة لتعليم هذه العلوم التي أصبحت من المواد الضرورية في تثقيف الطلبة بكل ما يتعلق بالفضاء.

وكان في كل أعماله ينطلق من قناعة شخصية بضرورة تثقيف الجيل الحالي ليس فقط بالمعلومات والعلوم الحديثة، وإنما أيضا بأهمية تحصيل مثل هذه العلوم. كما كان حديثنا عن تحري هلال رمضان جزءاً من هذا الحوار، إلى جانب مواقف وذكريات مرت في حياته وظل يذكرها حتى اليوم.

بدايات

حسن الحريري متى عرف الصوم وكم كان عمره؟

كنت في السادسة من عمري، نعم أذكر السنة الأولى التي صمت فيها نصف نهار فقط، كنت يومها في السادسة من عمري، عندما قلت لأمي إنني أريد أن أصوم، وهي لم تستغرب قولي هذا، فالوالد والوالدة واخوتي الكبار كانوا دائما يغرسون في نفوسنا معاني الصيام ويهيئون لنا الأجواء المناسبة للصوم والصلاة، لذلك هي لم تستغرب مني ما قلته بل شجعتني في اليوم الأول من رمضان على الصوم، وأحب أن أذكر إخواني ان للأب والام دورا كبيرا في غرس معنى الصوم في أبنائهم.

ولكن هل أكملته؟

للأسف لم أكمل يوما كاملا، فانهارت قواي في ظهر اليوم واضطررت للإفطار، لكن أذكر ان بعد ذلك صار الصوم واجبا مقدسا وأكره اليوم الذي يتعذر علي الصوم فيه لأي سبب كان سواء السفر أو الترحال أو المرض.

وهل أنشأت أبناءك على هذا الواجب المقدس؟

عندما كنا صغارا في السن كان الآباء والأمهات يعلمون أبناءهم الصوم والصلاة منذ وقت مبكر، ومن الطريقة التي تربينا عليها، نهجت نهجا خاصا لتعليم أبنائي تعليما دينيا إسلاميا يقوم على الطاعة والالتزام، وبدأت في التعامل معهم من خلال شهر رمضان.

وما هي الحوافز التي تقدمها لهم؟

كنت أقول إذا صام أحدكم نصف يوم له مكافأة كذا وكذا، ومن صام يومه كاملا له مكافأة أكبر، ومن هذا المنطلق تنافس أبنائي فيما بينهم، ثم بعد ذلك أوجدت لهم برنامج المسابقات في حفظ القران الكريم، فكل من يحفظ سورة من سور القران الكريم تعطى له مكافأة (100) درهم.

ومن يحفظ سورة البقرة كاملة يعمل له حفل خاص ويعطى (500) درهم مكافأة، وقد مكن هذا الأسلوب ابنتي الصغيرة من حفظ خمس صفحات من سورة الكهف وهي ابنة ست سنوات، وتنوي - ان شاء الله - حفظ السورة كاملا، ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل ساعد هذا النهج على تمسك أبنائي بتعاليم الدين الإسلامي والذي تأتي منه طاعة الوالدين والالتزام بالصلاة والصوم.

 

في ماليزيا

هل صادف شهر رمضان وأنت خارج الدولة ؟

لست من هواة السفر ولكن عملي في علوم الفضاء هو الذي فرض علي السفر إلى بعض البلاد العربية والإسلامية من أجل المشاركة في الندوات والمؤتمرات وكذلك لاكتساب معارف وعلوم جديدة، وفي كل الأحوال لم يكن يستغرق السفر أكثر من أربعة أيام. وقد سافرت إحدى المرات إلى ماليزيا في شهر رمضان، واكتشفت في هذا البلد المسلم الكثير من العادات والتقاليد الإسلامية الأصيلة.

ما الذي لفت نظرك في هذا البلد المسلم؟

أكثر ما لفت نظري في ماليزيا ما يطلقون عليه (سوق رمضان) الذي يكتظ بأعداد كبيرة من سكان العاصمة في وقت ما قبل الفطور، وقد شاهدت كيف كان الجميع يشتري وجبات الفطور والعصائر بمختلف أنواعها، فقد كان السوق خاصا بأكلات ومشروبات رمضان، وقد استمتعت برحلتي هذه.

ولم يعكر علي أجواء الرحلة شيء إلا أنني كنت مضطرا للفطر بسبب السفر الطويل، ولذلك لم أتذوق وجباتهم، ولم أعايش أجواء الإفطار الماليزية، لكن في المقابل شدني مساجدها التي تتلألأ بالأنوار المختلفة في أشكالها وألوانها، والحلقات التي تقام بعد صلاة التراويح ويلتف حولها الصغار والكبار وهم يتناقشون حول كثير من أمور الصوم والصلاة، ثم العادات والتقاليد الرمضانية في كل بيت. هذه مشاهد حقيقة لفتت نظري كثيرا ولم أر مثلها في كثير من البلاد العربية.

كونك باحثا في علوم الفضاء كيف يتم رصد هلال رمضان؟

بقول النبي محمد صلى الله عليه وسلم: (لا تصوموا حتى تروا الهلال، ولا تفطروا حتى تروه، فإن غم عليكم فاقدروا له)، وأنا شخصيا أنطلق في عملي في هذا المجال من هذه القاعدة، هذا أمر مسلم به، والباحثون في علوم الفضاء متابعون بشكل متواصل لرصد الأجرام السماوية بما فيها كسوف الشمس وخسوف القمر وتحري هلال رمضان. وبالنسبة لنا نحن في جمعية الفلكيين نستطيع ان نعرف ذلك من خلال المتابعة المستمرة كما قلت حيث نتابع ونرصد الهلال مع الفجر وهو ما يعني أول أيام الشهر أو نهايته وبعد يوم يرصد هلال أول يوم في الشهر.

 

خصوصية الصوم

ما سر اختصاص الصوم لله تعالى رب العالمين؟

الإجابة على هذا السؤال أجدر بالإجابة عليه رجل علم ودين، ولكن سوف اجتهد بقدر ما يمكن في الإجابة، وأقول، أن الصيام كالصلاة من حيث كونهما عبادة القلب والجوارح، إلا أن الصلاة التي هي صلة بين العبد وربه، وهي معراج المؤمنين، لها وقت قصير تنتهي فيه، وتتكرر في كل أيام السنة ولياليها لتجدد معاني الصلة حتى لا يغفل المرء عن الله سبحانه، لكن الصيام لا يكون إلا في النهار،.

وفي زمن معين هو شهر واحد شهر رمضان الذي يأتي بعد شهر شعبان وهو الشهر الذي تستعد فيه الأمة لبدء شهر من الصوم والقيام، وقد تمتد ساعات الصيام إلى أكثر من 14 ساعة كأيامنا هذه، فتحرم الجوارح من لذاتها، لا لشيء إلا مراقبةً لله الذي يعلم السر وما أخفى، ومن راقب الله في أفعاله وأقواله وجوارحه في النهار، وشغَل ليله بالقيام على مدى شهر كامل.

والكلمة التي يجب على المسلم ان يرددها في نهاره إذا ما واجهته مشكلة او مشهد سوف يثنيه عن صيامه هي كلمة (إني صائم) هذا القول الذي لا رياء فيه ولا سمعة، إنما هو تذكير للنفس وعظة للغير، ولا يزال الصائم بهذا الحال حتى يصل إلى مرتبة المتقين، الذين لهم من الله الدرجات العالية، لذلك لا غرابة أن يكون لعبادة الصيام خصوصية لا توجد في غيرها من سائر العبادات.

مخاطر النيازك

يقول حسن أحمد الحريري عن مخاطر النيازك والشهب التي يمكن أن تصطدم بالأرض مخلفة دماراً هائلاً: (هناك انفجارات هائلة تملأ الكون، وتصطدم يومياً بالأرض مليارات من الذرات التي تخترق الإلكترون والبروتون وهي متناهية الصغر لا يراها الإنسان، ولا تؤثر فيه، وليس صحيحاً أنها تحمل الجراثيم والأمراض التي ليس لها علاج.

أما عن مخاطر المذنبات التي تمر بسرعة بجوار الأرض واحتمالية الاصطدام بها فهو أمر مردود عليه نظراً لتطور نظام الرصد الفضائي، فالعالم لديه الآن تليسكوبات بالغة التطور ترصد أي أجسام تدخل المدار الأرضي، ولم يصلنا حتى الآن أي خطر حقيقي، والمذنب الذي مر بالقرب من الأرض لم يكن خطيراً، بل على العكس شهدنا منذ سنتين مرور مذنب أكثر خطورة منه عندما مر بين الأرض والقمر لكن الأمر انتهى بسلام.

التدرج في تعليم الأبناء

علينا تشجيع أبنائنا على الصيام من خلال تعريفهم أولا بالمعاني الكبيرة للصوم، ويجب أن نعلمهم ذلك بالتدرج حيث يبدأ الطفل صيامه في اليوم الأول حتى فترة الظهر، ثم يرتاح مدة يوم أو يومين، ليعيد الكرة حتى المغرب، ومن خلال ما يتناوله من طعام وشراب، حيث يتدرج الطفل على تناول الطعام الصلب.

وتناول العصائر والماء، ثم الماء فقط، ومن ثم يصوم يوماً كاملاً، ونشعره بأن ما قام به شيء يدعو إلى الفخر للأسرة بأكملها، وهذا يعطيه حافزا للاستمرار في الصوم، وفي حال شعور الطفل بالجوع، يمكن إلهاؤه بألعاب ذهنية وكتابية بعيدة عن تلك الحركية لينشغل بها عن الطعام، إلى جانب التذكير المستمر بفوائد الصيام وآثاره الصحية والروحانية، وثوابه وأجره عند الله سبحانه وترسيخ المفهوم الإيماني لديه.