أم بطي سيدة تجاوزت منتصف الخمسينات لكنها تحتفظ بشباب مجلود رغم مسحة من آثار اجهاد قديم، وصبر صامت. إماراتية من زمن الأمس وعصر القلة في الموارد لكن الكثرة في المشاعر الطيبة. دردشتنا معها حول الكاجوجة وما تنتجه من التلي.. زينة الأمس وتراث اليوم.

برأيك ما سبب تسمية الكاجوجة ومن أين جاء؟

- حقيقة لا أعرف سبب التسمية، منذ أن وعينا وجدنا أهالينا يسمونها كذلك فالتقطناه.

مازلت تمارسين صناعة التلي؟

نعم مازلت أمارسها بين وقت وآخر.

لو تخبريننا كيف تعلمتها ومتى؟

تعلمتها منذ الصغر، فقد حرص أهالينا على تعليمنا نحن الفتيات هذه الحرفة وغيرها، مثل الخياطة ومهارات الطبخ، حتى نتأسس بشكل جيد لبيت الزوجية.

هل تعتقدين أن مثل هذه الحرف ستبقى؟

-نعم، بالتأكيد، ولابد من ذلك، خاصة بعد أن تم إحياء التراث واستعادته، للحفاظ عليه من الاندثار كجزء أساسي من الهوية الوطنية.

ما هي دواعي حرصك على هذا العمل؟

لأنه لم تتوفر قديماً زينة للثياب أو تنوعاً في التصاميم، وهذا ما شدني لها، الزينة، وإمكانية توفر ثياب مزينة بالخوص أصنعها بنفسي، تشعرني بالرضا والزهو أيضا.

من أين وكيف كنت تحصلين على مواد هذه الصنعة؟

من السوق، الخيوط، وهي الدّرَي ومفردها دَرْية، ويتم تكرار الخيط ست طيات، ودرية واحدة من (الزري) أي الفضة، والبقية من (البريسم) أي الحرير.

لماذا تبقين على هذه المهارة في حين تتوفر في المحلات؟

أحب استرجاع الماضي وأيام الصبا وإمكانية تزيين ثيابي بنفسي وبشغف لا يوصف، لا سيما أيام العيد والمناسبات، حيث كان يمكننا بيعها والاستفادة من دخلها، مراعاة للظروف المادية البسيطة آنذاك.

أرى أنها عملية معقدة فهل تعلمها صعبا؟

لم يكن صعباً، بالتكرار والممارسة، يمكنك الإتقان، ولا بد من التركيز والمحافظة على نسق واحد متقن.

من علمك إياها؟

علمتني إياها أمي، وتبادلت الخبرات مع جدتي، وتم تداول هذه الخبرات والإضافة عليها، والاعتماد على النفس، ولا بد من المشقة لإثبات الذات.

كيف يمكن للراغبات من فتيات اليوم تعلمها أو على الاقل الاطلاع عليها؟

في المراكز الثقافية، والجمعيات النسائية تتوفر هذه الحرف من خلال دورات متخصصة على أيدي النساء، أما في الماضي تجلس النسوة في (الرايح) ويلقنّ الفتيات دروسا يومية في صناعة التلي والبادلة.

ما هي خصائص تعلمها؟

- لا بد أن تكون من تود تعلم هذه الحرفة صبورة، وتجيد المحاولة والتكرار حتى تصل إلى مرحلة الإتقان، واتباع التعليمات والاستمرار فيها والتعلم من الخطأ.

وما الذي تحتاج اليه هذه العملية؟

تحتاج ممارسة التلي إلى أداوت، وهي الكاجوجة (الجزء المعدني الذي يشكل القاعدة)، والمخدة، ودبوس يتم تثبيت الدري به، وخيط الخوص أي الفضة، ويتم البدء من منتصف المخدة، والعمل دون كلل أو ملل.

ما هي أهم الدروس فيها؟

يُعلم الاعتماد على النفس، والحصول على دخل مادي مستقل للمرأة، ويكسبها مهارات الصبر والإتقان، وتوفير احتياجات البنات من الثياب والزينة.

يلاحظ سيادة اللون الواحد وفي أكثر تقدير لونان لماذا؟

لم يكن ذلك شرطا، ولكن لأنه لم تتوفر في السابق إمكانيات لتنويع الألوان، أما البادلة فتوفرت فيها ألوان كالأسود والأحمر، اليوم توجد ألوان وأشكال بديعة من التلي تصنعها المكائن بكافة الألوان الزاهية. لكن بالطبع ليست بجودة شغل اليد القديم.

هل لها اوقات او مواسم معينة؟

- سابقاً كنا نمارسها طول العام، فكانت تُُعد مصدر دخل، تمارسه النسوة بشكل يومي، أما اليوم فهي موجودة لمن أراد ممارستها، والكاجوجة من المقتنيات العزيزة على القلب، يجب المحافظة عليها من الصدأ.

هل تحنين لزمانها رغم الوفرة منها اليوم؟

بالتأكيد، أشعر بالحنين إلى أيام التعلم الأولى التي اكتسبت فيها مهارات مكنتني من الاعتماد على الذات، والحفاظ على التلي لسنوات عدة، دون أن يبلى. وفي حال قدمت خيوط التلي يتم بيعها إلى صاحب "تلي جديم" أي التلي القديم حيث يقوم بحرقها واستعادة خيوط الفضة.

هل لها تسميات أو تقسيمات حيث نلاحظها في تكون في الوسط وأحيانا في الجنب؟

- لا توجد. البادلة فقط، تنقسم إلى جزء سفلي اسمه راس الغند، والبيت والقيطان. أما بالنسبة للكندورة فتارة في الوسط وغالبا للفتيات، وفي الجنب غالبا للسيدات وخاصة المرضعات. وبالنسبة للثوب فبالضرورة تكون في الوسط وطويلة كالميزان.

يمكن اعتباره ذو قيمة؟

بالتأكيد، لأنه ذو جودة عالية، يتم صناعته يدوياً، وهو جزء من التراث الغالي، يمارسه البعض ويقتنيه أو يهديه لمن يعز عليه من الأهل والأصدقاء.

لكن ألا تعتقدين بان المنافسة لصالح الحديث لأنه اسهل وأسرع في الانتاج؟

على العكس وجوده موضة منافسة للأجيال الحديثة، من تلك التي توفرها المكائن الحديثة، من تصاميم التطريز، ولكن لا شك تبقى فئة معينة تفضل التمتع بزينة التلي رغم وجود تصاميم منافسة.