أم حمد سيدة تتربع اليوم على قمة هرم الجيل الرابع من الأولاد والأحفاد وأولاد الأحفاد وتستعد لاعتلاء المستوى الخامس قريبا، نقترب منها في دردشة رمضانية، يسهل مباشرتها روحها المنفتحة وأريحيتها في الحضور.

كل الأقرباء يؤكدون بأن مذاق أطباقك مميز ما هو السر؟

هذا كان زمان لكني ما عدت أطبخ، وأيضا قد يبالغون، لكن الأمر أبسط من ذلك بكثير، فربما لأني حتى اليوم أفضل إعداد وتحضير التوابل الخاصة بالطبخ بمفردي وحسب اختياري من الألف إلى الياء.

وما هي هذه التوابل؟

من المواد المتوفرة في أسواقنا منذ أن خلقنا ونحن نستخدمها، وهي السنوت(الكمون) والفلفل الأسود والدراز والكركم واليليلان(الكزبرة اليابسة) والجرفة(القرفة).

وكيف تحضرينها؟

أولاً أنقيها جيدا من الشوائب والحصى مثلا، ثم لابد من غسلها على حدة بالماء لإزالة الغبار وتجفيفها في الشمس قليلاً ثم (هنهنتها) أي تحميصها على نار هادئة قليلا، بعد ذلك طحنها كل نوع مفردا ثم مزجها حسب معيار ثابت، حتى لا يزيد نوع على آخر وحتى نحصل على درجة (حرارة البزار) المرغوبة.

على ذلك فإن وجبات رمضان حراقة؟

لا ليس بالضرورة، فبزار رمضان عادة لا يكون كثيرا (الدراز) وهو الفلفل الأحمر (المكَتْمل) أي المكور والصغير وهذا شديد الحرارة.

ما هي الوجبة التي كنتم تتناولونها لأول يوم سحور؟

ترد ضاحكة من أول وإلى اليوم هي الوجبة نفسها، وقد اعتاد عليها الأحفاد وأولادهم أيضاً، وهي (العيش) أي الأرز الأبيض و(الدهن الخنين) أي (سمن بدو) والروب وقطع الطماطم الطازجة والماء طبعا.

ولماذا هذا الطبق بالذات؟

لأننا قد نفاجأ بالصيام بسبب انتظار التثبت من رؤية الهلال وإعلان الصيام، فلا نحضر شيئا، ولكن بمجرد التأكيد على أن الغد سيكون غرة رمضان فإن هذا الطبق يفرض نفسه، لأنه سريع التحضير مشبع وخفيف على الأمعاء وصحي، ومع الزمن ارتبطنا به واستمر، لكن من اليوم الثاني نبدأ باللحوم والطيور المعدة للشهر.

وما موقفكم من السمك في رمضان؟

نحن سكان السواحل لا يمكننا الاستغناء عن السمك حتى في رمضان، حتى إننا نتناوله على السحور، خاصة المقلي.

وهل تغير ذلك اليوم؟

تغير إلى حد كبير بسبب الوفرة ربما، ويمكن بسبب الخشية من العطش أثناء النهار، لكننا كنا نأكله ولا نشعر بما لا يحتمل.

ما هي أنواع السمك المفضلة في شهر الصوم؟

حسب الموسم، فإن وقع رمضان في فصل الشتاء هناك أنواع معينة، وإن وقع في الصيف كما هو الآن فهناك أنواع أخرى.

ما هي؟

كثيرة ومنها البدح على سبيل المثال تكثر في الصيف إلى جانب أنواع أخرى، لكننا نفضل البدح لمذاقه الطيب إذا كان مشويا أو مقليا فهو لذيذ الطعم.

لماذا البدح وما الذي يميزه؟

ما يميزه أنه سمك قوع أي يعيش في القيعان الرملية، ومعروف أن سمك القوع أطيب لأن غذاءه أجود، فهو يتغذى على رخويات أو لافقاريات القاع وهو بذلك أنظف.

حدثينا عن هذه السمكة؟

حجمها لا يكون كبيرا جدا، فتصل لطول مسطرة أو أكثر قليلا بحدود 37سم، والأسماك الكبيرة تعيش في الأعماق البعيدة والصغيرة أو الشابة تعيش في الخيران أو الخور،

ويصاد بالحضرة والقراقير وهذا سبب آخر لتفضيله، فالسمكة تكون مرتاحة وليست متألمة كما صيد الميدار مثلاً تنجرح ويؤثر ذلك في مذاقها لا شك.

على ذكر البدح هناك حكاية أو اسطورة عن هذه السمكة أليس كذلك؟

خروفة بديحة، كنا نحكيها للصغار في ليالي الصيف وفي غيرها من الأمسيات حول الخير والشر.

ولم هذه السمكة بالذات؟

يمكن لأن هذا النوع يكون مجموعات تتكاثر لعدة أيام خلال فترة ظهور القمر الجديد من شهر أربعة إلى شهر ثمانية، وتجدينها تلمع وتبرق حين تقفز ويسطع عليها نور القمر وهو بدر.

وما مضمون أو رسالة الخروفة؟

تتحدث عن الخير والشر، وعن ضرورة نيل العقاب على سوء العمل وعن فضيلة الصبر، وعن الجزاء الحسن لفعل الخير.

هل تذكرين القصة؟

نعم؛ وهي باختصار عن زوجة أب شريرة، ترهق بنت زوجها بأعمال البيت، والفتاة تتحمل ولا تشكو لأبيها خشية انتقام الزوجة، وفي يوم وهي تنظف السمك،

تستعطفها إحدى السمكات طالبة منها أن تعيدها إلى البحر لأن لها أطفالا صغارا يحتاجون إليها، وإنها إن فعلت ستكافئها وتغنيها، وما عليها سوى ان تأتي للشط وتنادي (بديحة بديحة) وهي ستحضر وتحقق أمنيتها، فتشفق عليها البنت وتتفقان فتطلقها وتنتهي الحكاية بسعادة الفتاة وتغلبها على قسوة زوجة أبيها.