محمد جلالي اسم ارتبط منذ أكثر من 25 عاما بمدينة خور فكان، لم يغادرها إلا قليلا وذلك عندما يكون بحاجة إلى زيارة دبي أو الشارقة، ومن خور فكان شاهد الإمارات وعايش كل التطورات التي تحصل أمامه، وتحولت مدينته الهادئة على شاطئ البحر إلى وطن يعيش في داخله، مثلما هو يعيش عليها، كل هذه السنوات الطويلة عاشها في مكان واحد سجلت كل أحداثه في ذاكرته التي لم تغيب عته يوما واحدا.

 

محطات

متى وطأت قدميك منطقة خور فكان؟

منذ زمن مضى تجاوز ال 25 عاما، جئت والمنطقة خالية من البنيان والطرق ومن زحمة الناس والمركبات، لم يكن هناك سوى شارع صغير غير معبد، وبيوت هنا وهناك ليست بالعدد الكبير، وقد كان أهل خور فكان في السابق يعتمدون في حياتهم على صيد الأسماك وقبل ذلك على صيد اللؤلؤ، واليوم أشاهد المنطقة.

وقد تحولت إلى لوحة فنية غاية في الروعة والإبداع، المشهد تحول اليوم حركةدؤوبة وخلية نحل، وباتت المدينة تضم مشاريع في كافة نواحي الحياة، وكذلك نهضة تعليمية وعمرانية غيرت الكثير من معالمها القديمة، لكن هذا التغير العمراني لم يستطع أن يغير طباع أهلها وسجاياهم الأصيلة، فهم ما زالوا يكرمون ضيفهم ويرحبون به وهذه هي عادات وتقاليد ابن الإمارات يعرفها كل من تعامل مع أبناء هذا البلد الطيب.

ماذا يعني لك هذا العمر الطويل من الاغتراب؟

خور فكان المدينة الطيبة بأهلها وشيوخها، شكلت لي وطنا آخر جديدا أنساني مدينتي الأولى التي لم أزرها منذ ذلك التاريخ، لقد لقيت هنا كل حب وتقدير ومكانة بين الناس، وجدت نفسي في خور فكان وسط أهل ومعاريف وأصدقاء، استقبلوني بكثير من الحفاوة والترحيب.

هل حطيت رحالك في خور فكان لا غير؟

نعم.. كانت الوجهة منطقة خور فكان أما لماذا وكيف اخترتها فذلك أمر أجهله حتى اليوم، قدمت ومعي زوجتي وابني الأكبر خالد واخترت هذا المكان الذي كان عبارة عن مطعم صغير كان هو السكن ومصدر الرزق في نفس الوقت، وكبر هذا المكان بفضل تعاون الكثير من أبناء خور فكان الذين قبلوا بي كواحد منهم، وخلال هذه السنوات لم أتزعزع من مكاني، والمكان الذي كنت أذهب إليه لشراء بعض الاحتياجات الضرورية هي الشارقة ودبي.

 

نهضة

كيف شاهدت المنظر آنذاك؟

عندما قدمت إلى المنطقة كانت الحياة بسيطة جدا وعدد البيوت قليل للغاية، حتى الطرقات كانت غير معبدة وفيها شارع واحد فقط، والشيء الذي كانت تتميز به المنطقة هو هبوط الأمطار على مدار العام، كان المطر يهطل على المنطقة ولا ينقطع إلا فيما ندر بالطبع هذا أمر لا نملك فيه إلا أن ندعو الله أن يشملنا برحمته، وهو الذي ينزل المطر ويسقي الزرع ويخفف الأجواء الحارة عن عباده.

 

أيام زمان

ما هو التغيير الذي لمسته؟

عموما المنطقة اليوم تغيرت وأصبحت تعيش نهضة شملت كافة نواحي الحياة، ليس فقط في خور فكان ولكن على مستوى الدولة ككل، وواكب ذلك نشر المدارس والجامعات والخدمات العامة، ومن يزر مدن الدولة سوف يشاهد مناظر وصورا لم تكن توجد قبل سنوات قليلة، الحمد الله بفضل رئيس الدولة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي وإخوانهم حكام الإمارات، يعيش الجميع مواطنين ووافدين بنعم من الله في ظل الأمن والأمان والاستقرار وهذا كله بفضل من الله وحكمة حكام الإمارات.

ما الذي ينقص خور فكان من وجهة نظرك؟

المنطقة تعد من أجمل المصايف في الدولة، وفيها كافة مقومات الخدمات، وفي اعتقادي لا ينقصها اليوم إلا اتخاذ إجراءات مبسطة لتشجيع السياح العرب والأجانب على زيارتها، ومعروف ان السياحة من مقوماتها الليونة في التعامل.

 

ذكريات

ما الذي تتذكره من الماضي؟

أتذكر منطقة (الغرب) من خور فكان التي كانت في الأصل موقع المدينة القديمة، هي اليوم من الأطلال بقايا من بيوت الأهالي الذين رحلوا عنها إلى بيوتهم الحديثة، ولكن هناك مجموعة من كبار السن يأتون بشكل يومي إلى تلك المنطقة القديمة، يفترشون الحصر ويتبادلون الأحاديث، وهذا هو حال الكثير من الرجال كل يوم، فمنهم من يأتي لتأمل بيوت خور فكان القديمة ويستعيدون ذكرياتهم، ومنهم من يتجمعون على الشواطئ يستمتعون بأجواء البحر.

 

الطقوس

شهر رمضان هل ما زالت تمارس طقوسه القديمة؟

لا. الطقوس اختلفت وتغيرت كنا نستقبل شهر رمضان في تلك المرحلة بحفاوة كبيرة، وكان الأهالي يحتفون به من خلال طقوس وعادات قديمة، منها على سبيل المثال مائدة الإفطار التي تشتمل على وجبات خفيفة يتصدرها التمر والقهوة وصحن يشمل الأرز بالسمك المقلي، والأهالي من عاداتهم يفضلون الفطور أمام البيوت وليس داخلها ويستقبلون أي زائر للمنطقة من خلال دعوته للفطور معهم، وبعد صلاة التروايح كان الأطفال والشباب يمارسون الألعاب الشعبية.

لكن المهم في كل هذه الطقوس هو تجمع أهالي المنطقة في أماكن معينة حيث يتبادلون أحاديث مختلفة تهم حياتهم ومعيشتهم، وهذا بالضبط ما كان يعطي رمضان نكهة خاصة، وكان أجمل ما يكون عندما يأتي في أوقات يكون فيها المناخ معتدلا حيث يساعد الأهالي على الصوم بكل راحة.

 

مهنة الأجداد

ماذا كان عمل الأهالي في تلك المرحلة؟

معظم الأهالي في تلك الفترة كانوا يعملون في صيد الأسماك وهناك عدد منهم يذهب في سفن الغوص لصيد اللؤلؤ، كما عمل بعضهم في بيع وتجارة اللؤلؤ أو صناعة السفن وهي من الحرف المنتشرة في الدولة بشكل عام، والكثيرون من الأهالي يعمل في البيع والشراء والزراعة البسيطة، بطبيعة الحال اليوم تركت هذه الحرف والمهن، وأصبح الغالبية تعمل في وظائف مختلفة ومنهم من يعمل في الجيش.

 

 

متعة الحياة في الماضي

 

 

يقول أبو خالد عن حياة الأمس: (كانت الحياة في تلك الفترة حلوة رغم صعوبة البحث عن الرزق، والمحبة هي السائدة بين أوساط الأهالي وهي التي تعمر القلوب، وتخفف من صعوبة وقسوة الحياة، ومن أجمل مظاهر الحياة تلك التفاصيل اليومية التي مازلنا نعايشها في وجداننا وذلك عندما كان يعود الرجال إلى بيوتهم يحملون كل ما يمكن حمله من أرزاق البحر الأسماك واللؤلو.

وبعد صلاة العصر وحتى أذان المغرب يجتمعون في أماكن معينة اعتادوا على الالتقاء فيها أو بالقرب من بيوتهم، ثم بعد صلاة المغرب يتفرق الأهالي ليذهب كل إلى بيته. وكانت عادة الأهالي أن يناموا مبكرين بعد صلاة العشاء مباشرة، ذلك لأنهم يستيقظون عند أذان الفجر، فالوسائل الحديثة الموجودة اليوم لم تكن قبل 25 سنة، وبحكم تغير الزمان ودخول الحياة مختلف الوسائل الحديثة تغيرت عادات سكان المنطقة، كما تغيرت تفاصيل حياتهم).

 

 

 

 

 

اشجار تضيء فجر كل يوم

 

عندما قدم محمد جلالي إلى خور فكان اختار هذا الموقع المطل على الكورنيش والساحل المتميز للمنطقة، ومن يومها قرر ان يكون هذا المكان مصدر رزقه وسكنه في نفس الوقت مع زوجته وأبنائه، وهو يصرح علانية أنه لم يندم لحظة على هذا الاختيار، لأنه يشعر بمتعة كبيرة في العيش في هذا الجزء من العالم.

واليوم يعد مطعم (إيراني بارس) واجهة للمنطقة يوفر كافة الأكلات الشعبية والإيرانية، لكن ما يتميز به المطعم انه زين بالديكورات الجميلة وأشجار الزينة التي أحاطت به من كل جانب إضافة إلى نوافير المياه التي زادت من جمال المكان، ويقول جلالي ان الأشجار التي تحيط بالمطعم توجد فيها أزهار تضيء مع الساعات الأولى للشروق، كما أقام في الساحة الواسعة استراحات لزوار المطعم تطل على الكورنيش مباشرة.