يعرض سعد إسماعيل خليفة الحافظ، في فضاء «كتارا» الحي الثقافي في العاصمة القطرية مهنة الأجداد والسالفين، الذين تحدوا الطبيعة وخلقوا لأنفسهم أسباب البقاء «الغوص» الغواص الحافظ الذي خبرته الأعماق في قطر بحثا عن المحار للحصول على اللؤلؤ، يعد ذاكرة حية في هذا النوع من الأنشطة البحرية، يعرض على الزوار تاريخ ما قبل اكتشاف البترول في قطر والخليج، يقول الغواص سعد الحافظ إن الصينيين واليابانيين كانوا أحد الأسباب التي قتلت تجارة اللؤلؤ في قطر والخليج، بعدما أقدموا على استزراعه وقتل أسواقه التي كانت تشتهر به في العالم، واللؤلؤ وإن اختفى إلا أنه يبقى مفخرة التاريخ بلا منازع. ويتذكر الحافظ حياة الغواصين الذين كانوا يخرجون في السفن لشهور من أجل البحث عن المحار والحصول على اللؤلؤ، يتمثل حركاتهم وسكناتهم وصيحاتهم وأهازيجهم التي تحتفي بالصيد واللؤلؤ، يسترجع شريط الماضي في حالة شرود فكري والألم يعتصر قلبه على ماض فات.

كما يعرض لجمهوره الأدوات البدائية التي كانت تستعمل في عمليات استخراج اللؤلؤ، كل أداة تختلف عن أختها وهي أدوات مصنوعة من مواد بدائية، لكنها تؤكد إبداع رجل البحر وقتها في تطوير وسائله وتقنياته ويشير إلى أن الغواص كان الفاعل الحقيقي في عملية استخراج المحار، كان يستعمل لهذا الغرض أدوات من قبيل الديين والزبيل والفطام والفلقة والحجر. ويتحدث عن الحصاة ويقول إنها عبارة عن قطعة من الحجر، ويعلق هذا الوزن في رجل الغيص، والخبط ويصنع عادة من الجلد، ويغطي أطراف الأصابع، أما الديين فتصنع من خيوط الغزل الغليظة.

ويوضح أن الغوص كان ينقسم في قطر إلى خمسة أقسام هي «بشيرية» ويكون بعد انقضاء البرد وتكون مدته نحو شهر ونصف الشهر والبشيرية عبارة عن «مجني»وتعني البحث عن المحار بعد أن ينحسر الماء في الجزر، ويكون المجني في أماكن معينة. أما «الخانجية» فتعتبر باكورة الغوص وتكون في الشهر الرابع، وتتم عبر الذهاب بالسفن الصغيرة إلى المغاصات غير العميقة، والمكوث لنحو شهر.

أما الغوص الكبير فهو الذي يعتمد عليه في العمل ومدته أربعة أشهر من أول الشهر السادس إلى آخر الشهر التاسع، وبعد ذلك يكون القفال.

أما الردة فهي العودة مرة ثانية وتكون في الشهر العاشر، وعادة السفن التي تذهب للردة عددها قليل، وفي الشهر الحادي عشر تعود السفن للديار. أما الرديدة «تصغير الردة» فهي عبارة عن مجني، أي التقاط المحار من المياه الضحلة، أي أنها كالبشيرية تقريبا، وتكون في الشهر الحادي عشر ويكون عدد السفن قليلا جدا.