سادر في ملكوت الجديلة، يعمل بيديه وقدميه لإنجاز عمله، يصنع الحبال نحاوره وهو مستغرق في تركيزه ومستمتعا به، هو الحبّال عبدالله أبو سالم.
عبدالله أبو سالم حدثنا عن هذا العمل؟
-أجدل حبالا كما ترين.
مما تصنع الحبال أصلا؟
من ليف النخل، فالنخلة شجرة سخية في مواردها وموادها وتصلح لكل شيء.
كيف تتم العملية؟
أولا نقوم بجلب الليف (الخام) إن جازت التسمية من النخلة، ثم ينقع في الماء.
وكم مدة نقع الليف؟
ننقعه ليوم كامل حتى يصبح لينا وسهل التقطيع.
لماذا التقطيع؟
لابد من فَل الليف إلى أجزاء أو شرائط رفيعة أو رقيقة حتى يمكن جدلها ووصلها بعد ذلك.
وماذا يستخدم في ذلك؟
لا نستخدم سوى أيدينا، حيث نفرك الليف فيخرج فتائل.
وللعلم كان يشترك في صنع الحبال الرجال والنساء على حد سواء، وكلما انتهينا من كمية نقوم بلفها بشكل اسطواني وتسمى كل لفافة (بندلة) تتكون من عدة أمتار.
هل هناك أنواع للحبال أم هو نوع واحد؟
هناك نوعان وهما الكنمبار والحبل، أما الكنمبار فيكون سميكا جدا بينما الحبل فهو الرقيق ويأتي بحجمين.
ما هي الحاجة للحبال في هذا العصر؟
بل له حاجة، فما زال يستعمل للسفن الشراعية ولتثبيت المجاديف، وما زالت الحاجة إليه في صنع (الجفر) جمع جفير، وهي سلال من الخوص يوضع السمك الطازج فيها عند انزاله من المحامل.
حدثنا عن استخدامات كل نوع من الحبال؟
الحبال السميكة جدا أو الكنمبار تستعمل للبواخر الكبيرة كوثاق لربط السفينة عندما ترسو في الميناء ويسمى (خْراب).
أما الحبال فتستخدم في تثبيت الخشب أو الجندل الى الدعن في صناعة العرش جمع عريش.
ويستخدم الحبل الأرق للجريد وحزمها في صناعة الدعون (جمع دعن) وكذلك في بناء بيت الجريد أو العريش، فهي كخيط الحياكة.
كيف يمكن تعريف جيل اليوم بهذه المهارة؟
إدارة التراث في الشارقة تهتم بتنظيم ورش تراثية للناشئة لوصل الماضي بالحاضر.
وهل هذا كاف برأيك؟
ولم لا؛ طالما الهدف نقل تراث الاجداد، وليس شرطا أن يمارسوه أو يحترفوه، لكن من المهم ومن الضروري أن يعرفوه أو يعرفوا عنه على الأقل، لأن هذا التراث صنع رجالا، وقامت عليه حياة شعب وجزء كبير من حضارته، وهذا أمر لا يمكن إنكاره أو نكرانه.
ما هي الكلمة التي تود أن تقولها لأبناء اليوم؟
مقولة المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان (ان من ليس له ماض ليس له حاضر ولا مستقبل) واقدر الجهود والأدوار التي تقو م بها وزارة الثقافة ودوائر الثقافة في كل إمارة في ما يتعلق بالبرامج التراثية لجعله حاضرا في أذهان وذاكرة الجيل.
وأنا عن نفسي ما زلت استمتع وانا اقوم بهذه المهنة، خاصة أمام اولادنا ليتعلموا أو يتعرفوا بشكل عملي.
