اليوم؛ وقد رسمت دولة الإمارات خطوطاً عريضة في سجل الخير والبذل والعطاء للإنسانية جمعاء، لم تكن تقصد من وراء ذلك، أن تصبح مثالاً أو رقماً صعباً، وقد صار لها ذلك وهو حق. الواقع يؤكد بالشواهد والحقائق.. ما أكثر مؤسسات الخير في إماراتنا السبع، وما أوفر نصيب الإنسانية من عطاء رسمي وشعبي.. ذلك نهج لم يدرسه الطلبة أو يقرأه الآباء والأمهات، إنه فطرة وُجد عليها أهل البلاد حكومة وشعباً، فصار جسراً عالمياً يُضاء بنور أيادي العطاء البيضاء.. في هذه المساحة المتكررة في شهر رمضان المبارك، سنعرض غيضاً من فيض العطاء لمؤسسات الخير المنتشية بالولاء للإنسانية وحسب.

رسخت جمعية الإحسان الخيرية في عجمان، منذ تأسيسها في العام 1990 بصمة متفردة في العمل الإنساني والاجتماعي، وهي لا تزال تتشبث بدور كبير في دعم الأسر الفقيرة والمتعففة ومساعدة الأيتام وكفالتهم، وتقديم العلاج والكشف الطبي من خلال مجمع الإحسان الطبي، مع تقديم حزمة برامج ومشاريع خيرية وإنسانية تستهدف الفئات المحتاجة، أهمها المشاريع الرمضانية وكسوة العيد وكفالة الأسر والأيتام، وكفالة طالب العلم، بالإضافة إلى مشروعي الحملة الصيفية والحملة الشتوية. منذ انطلاقها سارت الجمعية على مبدأ أن العمل الخيري والإنساني يعد من أولويات دولة الإمارات، وقد أرسى معالمه المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، وسار على هذا الدرب صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وإخوانهما الحكام.

التحول في المسيرة

هشام أحمد الزرقة المدير التنفيذي لجمعية الإحسان الخيرية يقول إن الجمعية تسعى إلى تأمين الرعاية الاجتماعية لكثير من الأسر الفقيرة، خاصة لدى الأسر الوافدة، كما أنها توفر الرعاية الصحية للأسر المحتاجة، ولذلك تم تأسيس مجمع الإحسان الطبي، كأحد المشاريع الخيرية، إذ يعد المجمع الطبي الخيري الوحيد في الدولة الذي يوفر مثل هذه الرعاية، ويهتم بتقديم العلاج لغير المقتدرين، كما تدعم الجمعية الفئات الأخرى بتقديم العلاج لها بمبالغ رمزية. ويوجد في المجمع عدد من العيادات المتخصصة مثل: عيادة الباطنية، وعيادة الأطفال، والطب العام، وعيادة الأسنان، وعيادة التمريض، والحجامة، والرقية الشرعية، والسونار، وتخطيط القلب، والصيدلية، والمختبر.

وفي شهر رمضان المبارك، تزداد ملامح العطاء والعناية بالمحتاجين، إذ توزع الزكاة على مستحقيها من الأسر والأيتام، ومن تقطعت بهم السبل، تحت إشراف الجمعية، ويستفيد أكثر من 1800 أسرة و4200 يتيم من توزيع الزكاة والصدقات. كما توفر الجمعية عمرة البدل لغير القادرين على تأدية مناسك العمرة، كالمرضى وكبار السن والعاجزين، بالتنسيق بين الجمعية ووكلاء الحج والعمرة في المملكة العربية السعودية. ولإسعاد اليتيم وأسرته، واستثماراً لفرحة العيد، أهدت الجمعية العام الماضي كسوة العيد لأكثر من 500 أسرة، بمبلغ إجمالي 60.000 درهم، وهي تهدف هذا العام إلى إهداء 1000 أسرة بمبلغ إجمالي 120.000 درهم. ومن ضمن أعمال الجمعية.

كما يضيف هشام الزرقة، جمع الأثاث المستعمل والملابس القديمة وتخزينها، ومن ثم توزعها على الفقراء والمحتاجين من الأسر المكفولة أو المحتاجة، ويُقدر إجمالي ما قدمته الجمعية من الأثاث والملابس بمبلغ 500.000 درهم، الى جانب توفير الملابس الشتوية والبطانيات، وفي الصيف توفير المكيفات والمراوح، وأجهزة التبريد، موضحاً: إذاً نحن نعمل على مدار العام، وفي كل يوم توزع مواد غذائية للمحتاجين والمحتاجات، فالهدف من عملنا هو كيف نساعد الآخرين، وكيف يمكننا أن نوصل إليهم أكبر قدر من المساعدات.

نبذة عن الجمعية

على الرغم من أن جمعية الإحسان الخيرية قد تأسست عام 1990، إلا أنها أشهرت رسمياً في مرحلتها الثانية عام 1998 بإمارة عجمان تحت اسم «مركز الإحسان الخيري» بمكرمة سامية من صاحب السمو الشيخ حميد بن راشد النعيمي عضو المجلس الأعلى حاكم عجمان، وحرصاً من سموه على معاني الخير والإحسان المبني على أسس التكافل الاجتماعي والحفاظ على بنية الأسرة، فقد أصدرت وزارة الشؤون الاجتماعية القرار الوزاري رقم 44 لسنة 2012 بشأن إشهار «جمعية الإحسان الخيرية» ذات نفع عام، تحت رقم 140 بسجلات الوزارة.

وتسعى الجمعية إلى تحقيق مبدأ التكافل الاجتماعي بين شرائح وأفراد المجتمع، وإلى أن تصل إلى الفئات التي تعاني الحرمان والعوز فترسم البسمة على شفاه المئات من الأيتام الذين تكفلهم حتى يكونوا فاعلين ومنتجين في المجتمع، وتسعد الآلاف من الأسر التي فقدت معيلها.

كما تقدم المساعدات اليومية للأسر من النساء والأطفال، لأكثر من 500 أسرة يومياً، وترعى المحتاجين والمعوزين شهرياً، وتمد لهم يد العون من خلال توفير المواد الغذائية لـ 1600 أسرة، وتشمل الأرز والسكر والطحين والشاي والحليب والزيت والمعكرونة والبقوليات والملح والمعلبات، إلى جانب مساعدة مالية شهرية بحدود 1000 درهم للأسرة الواحدة، وتُقيّم الأسرة من خلال عدد أفرادها، ويتم منحها الحصة التموينية إلى جانب الدعم المالي.

كذلك تحرص الجمعية على تقديم برامج توجيهية وتعليمية وصحية واجتماعية للأيتام المكفولين لديها، إضافة إلى الكفالة الشهرية، التي تقدم لليتيم بشكل دوري على مدار العام.

الأنشطة النسوية

وعلى مستوى الأنشطة النسوية وإدماج المرأة في العمل الإنتاجي، ترعى الجمعية ثلاثين أسرة منتجة، وقد أسست مشغلاً متكاملاً لتعليم الخياطة يحتوي على مكائن للخياطة ومستلزماتها، مع توفير الأقمشة والمواد الأولية، يُضاف إلى ذلك مواد التطريز والإكسسوارات الخاصة بالأعمال اليدوية.

كما أطلقت مشروع الوقف الخيري الذي يعد من سمات المجتمع الإسلامي ومن أبرز نظمه في تحقيق التنمية الاجتماعية والاقتصادية، بهدف تنميتها واستمرارية تقديم منافعها إلى المستفيدين، واستحدثت صيغاً جديدة لاستثمار أموال الوقف وفق الضوابط الشرعية، إذ تُصدر الجمعية صكوكاً باسم مالكها بفئات متساوية القيمة لإثبات حقه فيما تمثله من حقوق في الأصول والمنافع الصادرة مقابلها.

وتسعى جمعية الإحسان الخيرية إلى تأمين الرعاية الصحية للأسر المحتاجة، وقد وُجد مجمع الإحسان الطبي كأحد المشاريع الخيرية، الذي يهتم بتقديم العلاج لغير القادرين، ودعم الفئات الأخرى بتقديم العلاج لهم بمبالغ رمزية، وحالياً فالجمعية بصدد بناء برج سكني وتجاري بمنطقة الكرامة، يتكون من 21 طابقاً، سيكون جزء منه مبنى خاص لمستشفى الإحسان وفيه عدد من الأسرَّة، وذلك سيكون إضافة جديدة للأعمال الخيرية والإنسانية التي تقدمها الجمعية للمجتمع غير القادر على العلاج في المستشفيات الخاصة. أبرز الفعاليات

حرصاً من الجمعية على استمرارية الشراكة الاستراتيجية مع عدد من مؤسسات الدولة الفاعلة، فقد شاركت في معرض ومؤتمر دبي الدولي للإغاثة والتطوير (ديهاد) 2012 الذي انعقد في دبي على مدى ثلاثة أيام، وقد زار الشيخ الدكتور عبدالعزيز بن علي بن راشد النعيمي الأمين العام للجمعية، جناح مؤسسة خليفة بن زايد آل نهيان للأعمال الخيرية والإنسانية، ومؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للأعمال الخيرية والإنسانية، وهيئة الهلال الأحمر الإماراتي، فيما كُرمت الجمعية من قبل سمو الشيخ منصور بن محمد بن راشد آل مكتوم تقديراً لجهودها وتفانيها في إقامة الفعاليات والأنشطة الخدمية المجتمعية والتطوعية، وتعزيز التكاتف والتلاحم والتكافل المجتمعي.

وإيماناً منها بضرورة المشاركة المجتمعية للأيتام في كافة نواحي الحياة وتفعيل دورهم في المجتمع ليكونوا رواداً وشباباً فاعلين، نظمت جمعية الإحسان الخيرية حملة لتنظيف كورنيش إمارة عجمان وشواطئها، بالتعاون مع دائرة البلدية والتخطيط وبمشاركة القيادة العامة لشرطة عجمان وإدارة الدفاع المدني وطلبة المدارس وعدد من المتطوعين من أبناء الإمارة، استهلت الفعالية بمسيرة كرنفالية تقدمها «أيتام الإحسان» انطلقت من مقر الجمعية باتجاه الكورنيش استمرت نصف ساعة مخترقة الأحياء السكنية والشوارع الفرعية، بمشاركة أكثر من 250 متطوعاً، منهم 100 يتيم من المكفولين لدى الجمعية وعدد من طلبة المدارس من الذكور والإناث وممثلي المؤسسات من أفراد المجتمع المحلي بالإمارة.

 

65 ألف وجبة إفطار خلال رمضان بكلفة 975 ألف درهم

في مثل هذا الشهر تنفذ الجمعية عادة مجموعة من المشاريع الخيرية، منها مشروع كسوة العيد، الذي يتم بمساهمة وتبرعات من أهل الخير والمحسنين قبل عيدي الفطر والأضحى في مقر الجمعية والمحال التجارية المتعاقد معها. ويهدف المشروع إلى إدخال الفرحة والبهجة إلى قلوب الأطفال والأيتام والأسر المحتاجة، الذين يصل عددهم إلى أكثر من 2500 أسرة، وتبلغ تكلفة الكسوة 500 درهم، إضافة إلى عيدية اليتيم التي تشمل المساعدات العينية والمادية للأيتام، وتستهدف جميع الأيتام المسجلين لدى الجمعية ممن هم دون سن الـ 18، بإجمالي 50.000 درهم.

أما مشروع زكاة الفطـر فهو ينفذ في الأسبوع الأخير من شهر رمضان المبارك، وبالنسبة للزكاة فتصل إلى مستحقيها حسب الضوابط الشرعية وفي الوقت المحدد لها، ويستفيد منها 2500 أسرة، من المسجلين من الأرامل والمطلقات والمهجورات وزوجات المسجونين وأصحاب الدخل المحدود والمحتاجين.

ويعد مشروع إفطار الصائم من أهم مشاريع الجمعية خلال الشهر الفضيل، وتوفر فيه الجمعية آلاف الوجبات الغذائية للصائمين طيلة أيام الشهر المبارك، وذلك في مقر الجمعية والمناطق الصناعية والمناطق التي يكثر فيها وجود العمال، ويستفيد من المشروع كافة شرائح المجتمع من الصائمين المحتاجين والفقراء، إذ يبلغ عدد المستفيدين من توزيع الوجبات 65 ألف صائم توزع عليهم 65 ألف وجبة طيلة أيام الشهر الفضيل، بتكلفة إجمالية 975 ألف درهم.

 فريق المتطوعين في «الجمعية»: الخدمة لمن يستحقها

 

تبرز خلال شهر رمضان المبارك أهمية العمل التطوعي الذي يؤديه عدد كبير من الشباب والفتيات من مختلف الأعمار، ويسعى هؤلاء إلى استغلال أوقات فراغهم في سبيل خدمة الآخرين، سواء كان ذلك على مستوى الجمعيات والمراكز الخيرية أو على مستوى مراكز المسنين.

ويبقى باب التطوع واسعاً جداً، وقد يكون بتقديم الأموال أو المواد كالغذاء والدواء والكساء، وقد يكون ببذل الجهد في التعليم ونشر الثقافة والمعرفة وتجميل البيئة، وقد يكون بتقديم الوقت وغيرها من المجالات التي تحتاج إلى يد العون، فكل ما لم تطله يد الجهود الرسمية، يمكن أن يكون ميداناً خصباً للعمل التطوعي، كإطعام الجائع وكسوة العريان وإغاثة الملهوف والفقير وغيرها من الأعمال الخيرة المتعددة.

يقول خالد بن تميم مسؤول فريق المتطوعين في جمعية الإحسان الخيرية، إن عمل الجمعية يتمثل في المساهمة في إعداد موائد الرحمن التي تنتشر خلال الشهر الفضيل لإفطار الصائمين، وتقديم المساعدات العينية التي تصلنا من مختلف الجهات، كما أن عمل المتطوعين يسهم في أكثر من مجال منها تنظيم زيارات للمرضى ودور المسنين ودور الأيتام والتواصل معهم، وجمع الملابس القديمة والأدوية والكتب الدراسية والألعاب والمجلات والكتب القيمة لتوزيعها على المحتاجين، إضافة إلى تنظيف المساجد وتفقد الإنارة والفرش وتوفير مياه الشرب والمناديل ونحوها، وكذلك المساهمة في برامج الشباب والفتيات، وإعداد المواد الغذائية، التي تشتمل على الأصناف الأساسية مثل (التمر والشوربة والدقيق والسكر والأرز والمعكرونة) وغيرها من المواد الغذائية لتوزيعها على الفقراء، ولإدخال السرور عليهم مع بداية شهر رمضان.

ويضيف مسؤول فريق المتطوعين إن الجمعية تعمل ضمن إطار مجموعة من الطلاب والطالبات الذين يتولون توزيع وجبات الإفطار على الصائمين، والمهم في عملنا هو إخلاص النية لله تعالى في العمل التطوعي، وفي مثل عملنا مطلوب الكفاءة والقدرة والأمانة، وهذه مهمة في نجاح العمل التطوعي المؤسسي، إلى جانب الإتقان، وكذلك فإن التخطيط السليم يوفر الجهد والوقت ويضمن جودة العمل، ولا بد أيضاً أن يكون الحرص على العمل التطوعي ضمن جماعة، فكلما كان العمل التطوعي جماعياً، كان أدعى بإذن الله للنجاح لتوافر الطاقات والمواهب.