اليوم؛ وقد رسمت دولة الإمارات خطوطاً عريضة في سجل الخير والبذل والعطاء للإنسانية جمعاء، لم تكن تقصد من وراء ذلك، أن تصبح مثالاً أو رقماً صعباً، وقد صار لها ذلك وهو حق. الواقع يؤكد بالشواهد والحقائق.. ما أكثر مؤسسات الخير في إماراتنا السبع، وما أوفر نصيب الإنسانية من عطاء رسمي وشعبي.. ذلك نهج لم يدرسه الطلبة أو يقرأه الآباء والأمهات، إنه فطرة وُجد عليها أهل البلاد حكومة وشعباً، فصار جسراً عالمياً يُضاء بنور أيادي العطاء البيضاء.. في هذه المساحة المتكررة في شهر رمضان المبارك، سنعرض غيضاً من فيض العطاء لمؤسسات الخير المنتشية بالولاء للإنسانية وحسب.

قدمت جمعية بيت الخير خلال مشوارها الطويل الكثير من المشاريع والبرامج الموسمية والشهرية، وتوزع المساعدات الإنسانية على المستحقين من (منطقة السلع والمرفأ غرباً وحتى دبا الحصن والفجيرة شرقاً)، من خلال ثلاثة فروع بالإضافة إلى إدارة أربعة مراكز لهيئة آل مكتوم الخيرية تديرها الجمعية، وكل فرع ومركز متخصص بمناطق جغرافية في الدولة، كما أنفقت العام الماضي نحو 104 ملايين درهم في مجال الخدمات الانسانية واكثر من (800) مليون درهم منذ انطلاقتها الاولى، ولمعرفة المزيد من المشاريع، تحدث عابدين طاهر العوضي المدير العام قائلا:

مسيرة متواصلة

بدأت الجمعية مسيرتها الخيرية عام 1989 بمكتب وموظف وحيد، وبعد عام زاد العدد إلى أربعة موظفين، وحالات معدودة لا تزيد على 30 أسرة، ثم تطور العمل حتى وصل عدد المستفيدين حالياً الى أكثر من 5000 أسرة تقدم لهم المساعدات شهرياً، وانفاق يفوق 104 ملايين درهم سنويا، وعدد موظفين ومتطوعين يفوق 250 شخصا، يسهمون في مساعدة الأسر من خلال المشاريع والبرامج التي تخدم هذه الأسر، مثل برنامج الأسر المتعففة والذي يشتمل على اربعة مشاريع شهرية هي، المساعدات النقدية ، والمساعدات العينية، ورعاية أسر الأيتام، ومشروع أسر ذوي الاحتياجات الخاصة.

أما برنامج الطالب، فهو يشتمل على، الكوبون المدرسي، و(تيسير) للطلبة الجامعيين، بينما يشمل، برنامج الصدقة الجارية، مشروع الوقف الخيري، ومشروع صيانة منزل محتاج، ومشروع المستلزمات المنزلية، كذلك يشتمل برنامج الأيتام على كفالة ورعاية الأيتام، وصندوق الأيتام، اما المشاريع الموسمية، فهي المير الرمضاني، والعيدية، وزكاة الفطر، والأضحية، وزكاة المال، والمشاريع الأخرى هي، الغارمين، وكفالة الأسر.

الخطط السنوية

لا شك أن التعليم من أبرز اهتمامات الدولة، وقد وضعت "بيت الخير" مساعدة الطلبة المحتاجين ضمن أهدافها، وأوجدت للطالب برنامجاً يشتمل على مشروعين، الاول مساعدة طلبة المدارس في توفير احتياجاتهم التعليمية من أدوات وقرطاسية، والاخر هو (تيسير) الذي يختص بمساعدة الطلبة الجامعيين، وتوفر لهم أجهزة (لاب توب) ومساعدة في دفع رسوم بعض التخصصات في الجامعات، كما تقدم مساعدات للمدارس في الأنشطة والبرامج التي تخص الطالب، من خلال تجهيز قاعات للكمبيوتر وتعليم اللغة الانجليزية تتضمن الاجهزة والمناهج وغيرها.

وكذلك دعم بعض المدارس في تسليمهم الجوائز الخاصة بالطلبة المتفوقين، ومساعدة الطلبة بالملابس المدرسية، ومن ضمن المشاريع المهمة مشروع (الغارمين) حيث تسهم الجمعية بدفع ديون الحالات الخاصة للذين تعدوا سن الستين وليس لهم أي مصدر دخل غير مساعدة الشؤون أو راتب التقاعد، وذلك يتم بالتعاون مع إدارة المؤسسات العقابية للإفراج عن بعض المساجين المعسرين، وجميع هذه الانشطة يقوم بها جميع فروع الجمعية في الدولة.

السلة الرمضانية

شهر رمضان من الأشهر المباركة التي تتعاظم فيها أواصر العلاقة وتزداد الالفة والرحمة بين الناس، وتنطلق الجمعية من فهم شامل لفضيلة إفطار الصائم، وتحض على التسابق لنيل عظيم الأجر، حرصاً على تعميق مفهوم الجسد الواحد، والأسرة الواحدة، والتكافل الذي تتجلى معانيه في هذه الروح التي تسود مجتمعنا الاماراتي خاصة والاسلامي عامة، ولقد اعتاد أغلب أفراد المجتمع ان يخرجوا صدقاتهم اما لإفطار صائم واحد، أو توفير وجبات إفطار وتوزيعها على الفقراء والمساجد، و في الإمارات الحبيبة وبفضل من الله، قد من على الاسرة الاماراتية بالتآخي والتراحم والترابط الديني والأسري، وكثير من الاسر في مثل هذا الشهر تحرص على الاجتماع على مائدة واحدة في بيتها، لتعميق روابط الألفة بين أفرادها، واغتنام رحمات الله التي تتنزل عليها مع رفع آذان المغرب كل يوم.

ومن منطلق فهم خصوصيات الأسرة الإماراتية المتعففة، فقد رصدت الجمعية أكثر من 8000 أسرة، توفر لها وجبات إفطار يومية، بكلفة تصل الى 2 مليون درهم، وأعدت برنامجاً يعتمد على تأمين احتياجات الأسر من المواد الغذائية، وتأمين طرد غذائي يكفي طوال شهر رمضان، وتخصيص كوبونات لفئتين من الأسر، الأولى التي يتراوح عدد أفرادها من (1 - 5) افراد، والثانية التي يزيد عددها على 5 أفراد.

الزكاة

 

فكرة مشروع الزكاة جاءت من القرآن الكريم (خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها)، ومن إدراك لمقاصد فريضة الزكاة وأهدافها المتعددة، وما تعود به من خير على مانح الزكاة ومتلقيها، وكون زكاة المال ركن أساسي من أركان الإسلام، على الأغنياء إخراجها كل عام، لتردّ على ذوي الدخول المحدودة، فقد اعتاد أفراد المجتمع أن يخرجوها في شهر رمضان وهي متاحة حتى اليوم الأخير من رمضان، توخيا للأجر في شهر العبادات والرحمات، وباعتبار بيت الخير جمعية خيرية تستهدف المواطنين في برامجها ومشاريعها ، كان لزاما عليها أن تراعي ديمومة احتياجات العوائل المواطنة في رمضان وغيره من الشهور، فكان هذا المشروع الذي تستفيد منه اليوم آلاف الأسر كل عام، ومن هنا جاءت فلسفة المشروع القائمة على جمع زكاة المال ممن وجبت عليهم، وصرفها في مصارف الزكاة الشرعية المتعددة ليس فقط في رمضان.

 

مشاريع

شعار حملة رمضان

 

في إطار الحملة الرمضانية التي أطلقتها "بيت الخير" هذا العام تحت شعار "وَمَا تُنفِقُواْ مِنْ خَيْرٍ فَلأنفُسِكُمْ" عقدت اتفاقات مع (اللولو وكارفور) باعتبارهما اكبر مجمعين تجاريين في الدولة، لتوزيع المساعدات العينية عن طريق بطاقات خاصة بمبالغ محددة، يمكن للمستفيد أن يصرفها من هذه المحلات في مختلف أنحاء الإمارات، فقد تم عقد اتفاقية مع إدارة محلات كارفور تقضي بصرف ما قيمته 2.5 مليون درهم من المواد الغذائية، مقابل بطاقات محددة القيمة، يمكن للأسر والحالات المسجلة في "بيت الخير" أن تصرفها من أي فرع من كارفور في الدولة، وهي بطاقات ممولة من مشروع كفارة اليمين.

 

كما تم الاتفاق معه على صرف 4 ملايين درهم مواد غذائية لصالح مشروع المير الرمضاني، الذي بدأ توزيعه قبل دخول الشهر، ويعطي الفرصة للأسرة لاختيار ما تحتاجه وما يناسبها من طعام وغذاء في رمضان، دون أن تكون أسيرة ما يقدمه لها المحسنون من أصناف طعام قد لا ترغب بها، كما تم عقد اتفاقية بمليون درهم مع كارفور لشراء الأجهزة المنزلية الأساسية، ببطاقات خاصة تصرف حصرا من نفس المحل، وهي تقع ضمن مشروع الأجهزة المنزلية الذي تقدمه "بيت الخير" من خلال برنامج الصدقة الجارية، من جانب آخر تم عقد اتفاقية مع إدارة سوبرماركت اللولو تقضي بشراء ما قيمته مليون درهم من المواد الغذائية، يمكن للأسر والحالات المسجلة أن تصرفها بوساطة بطاقات خاصة.

 

عطاء يكفل المحتاجين داخل الدولة

 

في الثمانينات من القرن الماضي، قامت نخبة من رجال الأعمال في دبي، بمبادرة إنسانية هدفت إلى تأسيس جمعية نفع عام، تختص بالعمل الخيري داخل الدولة، وعلى أسس إدارية وفنية مبتكرة، وأطلقوا عليها اسم "جمعية بيت الخير"، وتم إشهارها في عام 1989م، كان الهدف من التأسيس، رفع المعاناة عن إخوانهم من أبناء الوطن، وتقديم المساعدة لكل من يستحقها، وسعوا للبحث عم من يحتاجون للمساعدة، وتحديدا من الذين منعهم حياؤهم من السؤال، كذلك سعت الجمعية منذ ولادتها إلى مساعدة الأسر المتعففة والشرائح المستحقة، عن طريق حزمة من المشاريع والبرامج، لتصب جميعها في خدمة الفقراء والمساكين والأرامل والمطلقات والمرضى، وأسر نزلاء السجون والمتضررين والمتعثرين والمعسرين والغارمين وذوي الاحتياجات الخاصة والأيتام.

ومع مرور السنين صارت بيت الخير مثالاً يحتذى به، في التخطيط والأداء والإنجاز، وجسدت بأهدافها حب الإنسان الإماراتي للعمل الخيري والإنساني، فهو مبادر إلى المساعدة، سباق إلى الخير والبذل والعطاء، بل انه عكس مدى تمسكه بالتقاليد والقيم الأصيلة التي ورثها شعب الإمارات جيلا بعد جيل، وهي سجايا نبيلة عززها في نفوس المواطنين المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله، الذي أطلق في حياته العديد من المبادرات، ورفع من شأن قيمة العمل الخيري والإنساني، وعلى ذلك سار أصحاب السمو حكام الإمارات، حتى صارت المبادرة إلى الخير جزءا من هوية الإمارات، وسماتها البارزة.

كما وضعت جمعية بيت الخير منذ الإعلان عن تأسيسها، رؤية وفلسفة في العطاء، وتنص على أن تكون الجمعية رائدة في مجال تقديم الخدمات الإنسانية للمحتاجين من أبناء الوطن، وذلك من خلال سعيها الدائم للتميز في الأداء، وتحقيق سياسة الجودة، والرقي بمستوى عمل الخدمات الإنسانية، وتحقيق الأهداف، وتوخي العدل والإنصاف، والأمانة في توزيع المعونات على مستحقيها، حسب منهاج واضح وطبقاً لمبادئ الدين الإسلامي الحنيف، واستهدفت جمعية بيت الخير من جميع أعمالها، تقديم المساعدات المالية والعينية للمحتاجين من الفقراء والمتضررين، ومساعدة الطلبة المحتاجين، والإنفاق في مختلف أوجه البر والإحسان، والتعاون مع جمعيات ومؤسسات النفع العام.