اليوم؛ وقد رسمت دولة الإمارات خطوطاً عريضة في سجل الخير والبذل والعطاء للإنسانية جمعاء، لم تكن تقصد من وراء ذلك، أن تصبح مثالاً أو رقماً صعباً، وقد صار لها ذلك وهو حق. الواقع يؤكد بالشواهد والحقائق.. ما أكثر مؤسسات الخير في إماراتنا السبع، وما أوفر نصيب الإنسانية من عطاء رسمي وشعبي.. ذلك نهج لم يدرسه الطلبة أو يقرأه الآباء والأمهات، إنه فطرة وُجد عليها أهل البلاد حكومة وشعباً، فصار جسراً عالمياً يُضاء بنور أيادي العطاء البيضاء.. في هذه المساحة المتكررة في شهر رمضان المبارك، سنعرض غيضاً من فيض العطاء لمؤسسات الخير المنتشية بالولاء للإنسانية وحسب.

مع بدء ظهور النفط وقيام الدولة في 1971، والمراحل التي مرت بها، حتى وصلت إلى هذا المستوى الكبير من الانفتاح على العالم، وتعايش اكثر من 200 جالية من مختلف الجنسيات على أرضها كوافدة على البلد، هذا التحول الكبير في الحياة الاقتصادية والاجتماعية، أدى إلى بدء ظهور مجتمع الإمارات الحديث، وقيام الدولة بتقديم الخدمات الإنسانية للمواطنين، وبرامج الرعاية الاجتماعية في إطار برامج الضمان الاجتماعي.

هذا التوجه خلق نظاما متكاملا للتكافل، أسهم في رفع مستوى المجتمع وتوفير كافة متطلباته من الأمن والأمان، ومن الغذاء والاستقرار، مع الاهتمام والرعاية للجاليات العربية والإسلامية العاملة في البلد ومساعدتها، والرحمة للأعمال الخيرية في إمارة رأس الخيمة، استطاعت أن تواكب الحالتين، فهي تقدم خدماتها الإنسانية لأكثر من أربعة آلاف أسرة إلى جانب مساعدات أخرى للمعسرين والمحتاجين، وفي نفس الوقت تنفذ مشاريع خيرية خارج الدولة. وفي حديث مع الأمين العام للرحمة للأعمال الخيرية عبدالله حمد صغران، فصّل كل أنواع المساعدات التي تعطى للمحتاجين، والتي تأتي من تبرعات رجال الخير والمحسنين من أبناء البلد ومن غيرهم، وبداية يقول في حديثه:

الزكاة والصدقات

الحديث عما حققته الرحمة للأعمال الخيرية، والى أين وصلت بمساعداتها ومشاريعها داخل وخارج الدولة، سوف يعيدنا إلى البدايات وتحديداً في مرحلة انطلاقتها الأولى، منذ كانت إحدى اللجان التابعة لجمعية الإصلاح الاجتماعية بالإمارة، وتعتبر من أقدم المؤسسات التطوعية والخيرية في الدولة، إذ يعود تأسيسها في ديسمبر عام 1988 باسم (لجنة الزكاة والصدقات) وفي شهر مايو 2004 تم تغيير اسمها إلى (الرحمة للأعمال الخيرية)، لتواكب حاجات الناس المختلفة في تنفيذ وإقامة المشاريع المتنوعة.

حيث لم يعد عملها قاصراً على بذل الزكاة والصدقات فحسب، بل تعدت إلى غير ذلك من إقامة المدارس، ودور الأيتام، وإقامة المساجد، وحفر الآبار، وكفالة الطلاب، والأيتام، وذوي الاحتياجات الخاصة، والأسر الفقيرة، وقدمت العديد من الخدمات لذوي الدخل المحدود، وأنشأت المئات من المشاريع الخيرية والتنموية، وكان آخر إنجازاتها حتى نهاية عام 2011 على مستوى الخارج: تشييد (1680) مسجداً، وحــفر (2360) بئراً ارتوازية، وتركيب (3200) مضخة مياه يدوية، وبناء (12) داراً للأيتام، وكفالة (10 آلاف) يتيم، و(316) أسرة.

اللجنة تعمل على مد يد العون للمنكوبين والمتضررين، وذلك من خلال التنسيق مع المؤسسات المحلية في البلد المنكوب، وفي العام الماضي تم بناء (قرية زايد) في جمهورية باكستان الإسلامية، استفاد منها (25) أسرة باكستانية تضررت من فيضان كبير أصابها وكانت الكلفة الإجمالية لهذا المشروع الإنساني مليون درهم إماراتي، تضمنت القرية 25 منزلاً، ومسجداً، ومستوصفاً صحياً، ومدرسة، وتركيب 25 مضخة يدوية للماء.

مشاريع استراتيجية

التعليم من ابرز مهام الدولة والتي تعمل على تطويره والنهوض به، وقد حققت نجاحاً كبيراً في هذا المجال، من جانبنا نحن أطلقنا برنامج "اقرأ" الذي يهدف إلى كفالة طلاب العلم والمعلمين، إضافة إلى دعم التعليم عن طريق بناء الفصول الدراسية، وصيانة المدارس، وغيرها، وتقوم الرحمة بكفالة 123 طالب علم، إضافة إلى 29 معلماً، وبناء 26 فصلاً دراسياً ضمن 6 مجمعات تعليمية في عدة دول، ويضم كل مجمع مسجداً، وفصولاً دراسية، وسكناً للطلاب، وبئراً للمياه، وصالة للطعام.

إضافة إلى العديد من المرافق العامة التي تخدم المجمع، ويتم دعم طلاب العلم داخل الدولة، من خلال المساعدة على سداد رسوم المدارس والجامعات، ومن أهم المشاريع الاستراتيجية التي قدمتها الرحمة، تشييد العديد من المجمعات التعليمية، والقرى السكنية، ومن أبرزها، قرية الإمارات الذي بنيت في عام 2009 في بنغلاديش، وتضم 72 منزلاًص ويستفيد منها 80 أسرة، كما تضم القرية مسجداً، ومدرسة، وعيادة طبية، ومتنزهاً للأطفال، ومحال تجارية.

ويظلل هذه القرية أكبر علم إنشائي للدولة خطط بشكل أسقف للمنازل ومراكز الخدمات، ومن المشاريع معهد الإمارات للتعليم العالي، انتهى من بنائه عام 2010 في أوغندا لمصلحة طلاب العلم من الأيتام والفقراء، ويحتوي المعهد على مسجد بسعة 10 آلاف مصل، و21 فصلاً دراسياً، ومكتبة عامة، ومختبراً للحاسب الآلي، وصالة طعام، ومطبخاً، وأربعة آبار للمياه، وداراً لإقامة الطلبة مكونة من 11 جناحاً، وأيضاً نقوم حالياً بمتابعة بناء مجمع الشيخ صقر بن محمد القاسمي التعليمي للأيتام.

ولا يزال هذا المجمع تحت التنفيذ، بكلفة تتجاوز مليوني درهم، مكون من مسجد، وعيادة طبية، ومبنى متعدد الأغراض، إضافة إلى بئر كبيرة، مع شبكة لتوزيع المياه، ومدرسة للبنين، وأخرى للبنات، وسكن للطلاب، وآخر للطالبات، وملاعب رياضية، ومرافق عدة تخدم المجمع، ويحمل المجمع اسم الشيخ صقر بن محمد القاسمي، رحمه الله، وفاء وعرفاناً بجهوده المعطاء في دعم العمل الخيري ومشاريع الرحمة داخل الدولة وخارجها.

نشاط

فعاليات للأيتام

بين الحين والآخر تقيم الرحمة عدداً من الدورات والبرامج التدريبية لأيتامها، وأقيمت مؤخراً دورة للطفل المبدع لـ15 يتيماً، بالتعاون والتنسيق مع مركز إبداع للتنمية البشرية في الإمارة، شملت هذه الدورة برامج تدريبية عدة تضمنت دورات في الكشافة، وحصصاً تعليمية، ورحلات علمية، وأنشطة ترفيهية، وبرامج في التوعية، والعديد من الأنشطة التي تسهم في تطوير شخصية اليتيم من جميع الجوانب الاجتماعية والثقافية والدينية، والدورة هي عبارة عن حلقة واحدة في سلسلة من الدورات، تقيمها الرحمة لأيتامها خلال عطلاتهم المدرسية.

كما تحيي يوم اليتيم العربي، من خلال تبني كفالة مجموعة من الأطفال اليتامى الجدد، وزيارة عدد من المؤسسات، والإدارات الحكومية، داخل إمارة رأس الخيمة، وتوزيع الهدايا على الموظفين والمراجعين ، فالرحمة تسعى دائماً لبناء الإنسان، وكفالة اليتيم لديها لا تقتصر فقط على الطعام والشراب فحسب، بل تمتد لتغطية حاجاته من جميع الجوانب، الصحية، والتعليمية، والثقافية، والرياضية، من خلال عدة أنشطة ثقافية وتوعية، تقام خلال العطل الدراسية بما يسهم في بناء شخصية متكاملة لليتيم.

الإشراف المباشر

في سبيل إيصال الدعم المستحق للأسر المتعففة والطلبة الفقراء، يتم بعد دراسة الحالة التأكد من الأوراق الثبوتية والرسمية، وزيارة المستحق، أسرة كان أو فرداً من قبل فريق البحث الاجتماعي حتى نتأكد من أحقية احتياجه للمساعدة، أما ما يتعلق بتقديم المساعدات للمحتاجين خارج الدولة، فلا نقدم الدعم المادي للفقراء مباشرة، بل يتم عبر التنسيق والتعاون مع إحدى الجمعيات الخيرية المحلية هناك، والتي تقوم هي بدراسة الحالات وتقديم تقريرها لنا، وهذه الجهة لا بد أن تكون محل ثقة ومشهوداً لها بأعمالها الخيرية وتقدم المساعدات لمن يحتاج لها، وحتى تكون المساعدات في متناول كل فقير ومحتاج لها، بدأنا في الفترة الأخيرة مد جسور التعاون والتنسيق مع سفارات الدولة في الخارج، عن طريق متابعتها للتحويلات المالية والجهة المنفذة.

كما أنه لا يوجد تعارض في المشاريع الخيرية بين كل من الهلال الأحمر الإماراتي، والرحمة للأعمال الخيرية، والاختلاف في نوعية المشاريع هو اختلاف تنوع وتكامل لا اختلاف تعارض، كما أننا نعطي الحق للمتبرع في متابعة مشروعه أولاً بأول بعد أن يختار البلد الذي يريد أن ينشئ فيه هذا المشروع سواء كان مسجداً أو بئراً أو مركزاً صحياً أو تعليمياً.

أقبل رمضان

برامج شهر رمضان، تأخذ طابعاً خاصاً، نظراً لإقبال الناس على التبرع، وإخراج الزكاة، وشكلت الرحمة لجنة مسؤولة عن إقامة المشاريع الرمضانية، التي تشتمل على المير الرمضاني، ونشر موائد إفطار الصائمين، واستقبال الزكاة ، وكفارة الصيام، وزكاة الفطر، وكسوة العيد، والعمل على مساعدة المحتاجين للظروف الطارئة.

حيث قدمنا العام الماضي مبلغ 325 ألف درهم لمساعدة 350 مواطناً على سداد ديونهم، وتقديم مساعدات شهرية طيلة العام الماضي لعدد 60 أسرة، ومساعدة مواطنة بقيمة 78 ألف درهم، والكثير من المحتاجين تلقوا مساعدات إما بطريقة مباشرة مادية وغذائية، وغير مباشرة للمساعدات التي تقدم للفقراء خارج الدولة، ويعود الفضل في ذلك لله عز وجل، ولأصحاب الخير من أبناء دولة الإمارات، الذين لم يبخلوا يوماً في تقديم يد العون لأي محتاج أو معوز مهما كان جنسه أو لونه أو دينه، وبالرغم من ذلك فإن هناك العديد من الشعوب في بعض الدول العربية والإسلامية يعيش أهلها حالة الفقر، مثل الصومال، وموريتانيا، وبنغلاديش، والنيجر، وغيرها من الدول.

«الرحمة» وسيط فاعل بين المحسنين والمحتاجين

الرحمة للأعمال الخيرية هي إحدى اللجان التابعة لجمعية الإصلاح الاجتماعية في رأس الخيمة، والمشهود لها بالمصداقية والرغبة الصادقة في تنمية المجتمع الإماراتي، والمجتمعات الأخرى، وتعد من أقدم المؤسسات التطوعية والخيرية في الدولة، وهي حاليا تواكب حاجات الناس المختلفة في تنفيذ وإقامة المشاريع المتنوعة، حيث لم يعد عملها قاصراً على بذل الزكاة والصدقات فحسب، بل تعدت إلى غير ذلك من إقامة المدارس، ودور الأيتام، وبناء المساجد، وحفر الآبار، وكفالة الطلاب، والأيتام، وذوي الاحتياجات الخاصة، والأسر الفقيرة.

ومن أهدافها دعم قدرات الفئات الأكثر حاجة لتحقيق الكرامة الإنسانية والعدالة الاجتماعية، ودعم ثقافة التطوع في مجتمع الإمارات وذلك بالتعاون مع شركاء التنمية من المحسنين، وأن تكون نموذجا عالميا في مجال الخدمة الاجتماعية للمحتاجين من داخل الدولة وخارجها، وهي تسعى للتميز في أدائها من خلال التواصل مع المحسنين والمتبرعين وبأفضل السبل، بل المسعى الحقيقي لها هو الشعار الذي تعمل به (ثقة المحسنين وعون المحتاجين)، والرحمة وسيط فاعل ومؤثر بين المحسنين والمحتاجين، وتبذل قصارى جهدها في تحقيق هذه الغاية، إلى جانب رعاية الأسر الفقيرة.

والسعي لتخفيف ما تعانيه بتوفير الغذاء واللباس والأثاث والأجهزة المنزلية، وغيرها مع تقديم مساعدات مالية لهم ، والدور الذي تقوم به إلى جانب كونها وسيطا، هي أيضا تقوم بشرح أحوال المحتاجين والمعسرين للمحسنين من الميسورين، والاشتراك مع الهيئات الأهلية والحكومية في مساعدة منكوبي الكوارث العامة، وإقامة المشروعات الخيرية الموسمية والآنية، ومنها تقديم الحقيبة المدرسية، إفطار صائم، زكاة الفطر، كسوة العيد، كسوة الشتاء، توزيع لحوم الأضاحي، وتوزيع الصدقات الجارية وتوجيهها إلى الوجهة التي يرغبها المتصدق، أو إلى غيرها من الأمور الخيرية.

وهي تعمل أيضا في مجال التنمية المستدامة للأسر الفقيرة، والأيتام، ومحاولة إيجاد بديل للعاطلين عن العمل، ورفع كفاءتهم ليكونوا أفرادا صالحين في المجتمع، وإقامة الشراكة مع الهيئات والمؤسسات المتماثلة في التنمية والتطوير للخدمات ذات الصلة، وإقامة المشاريع الخيرية والتنموية الدائمة، وكل هذه الأعمال الخيرية والإنسانية، تقدم من خلال، الأقسـام المتخصصة.