اليوم؛ وقد رسمت دولة الإمارات خطوطاً عريضة في سجل الخير والبذل والعطاء للإنسانية جمعاء، لم تكن تقصد من وراء ذلك، أن تصبح مثالاً أو رقماً صعباً، وقد صار لها ذلك وهو حق. الواقع يؤكد بالشواهد والحقائق.. ما أكثر مؤسسات الخير في إماراتنا السبع، وما أوفر نصيب الإنسانية من عطاء رسمي وشعبي.. ذلك نهج لم يدرسه الطلبة أو يقرؤه الآباء والأمهات، إنه فطرة وُجد عليها أهل البلاد حكومة وشعباً، فصار جسراً عالمياً يُضاء بنور أيادي العطاء البيضاء.. في هذه المساحة المتكررة في شهر رمضان المبارك، سنعرض غيضاً من فيض العطاء لمؤسسات الخير المنتشية بالولاء للإنسانية وحسب.

انطلق صندوق الزكاة في ابوظبي بأعماله الإنسانية، متسلحاً بالرؤية الثاقبة للمغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، وقد لمس المغفور له حاجة المجتمع لكيان يملأ حاجاته الاجتماعية والإنسانية والاقتصادية، فكان قراره الكريم بإنشاء هيئة مستقلة تُعنى بالزكاة قبولاً وإنفاقاً في مصارفها الشرعية، لما للزكاة من دور كبير وهو احد اركان الاسلام الخمسة، والزكاة تشجع صاحب المال بطريق غير مباشر على استثمار أمواله حتى يتحقق فائض يؤدي منه الزكاة، ومن ثم فقد استفاد صاحب المال من استثماره بالربح.
وأفاد المجتمع بأداء المال للمستحقين، ومن هنا كان قرار زايد الخير بإنشاء صندوق الزكاة عام 2003، وبدأ العمل الفعلي به في فبراير 2004، ولتسليط الضوء على اعمال الصندوق منذ انطلاقه وحتى اليوم، والاعمال التي حققها، وجعلته احد الصروح الخيرية والانسانية في الدولة، تحدث عبدالله بن عقيدة المهيري الامين العام، مبينا أهم وابرز الانجازات فقال:
عمل دؤوب
كان أول إيراد لصندوق الزكاة نحو 7 ملايين درهم، واليوم وبعد مرور ثماني سنوات ارتفعت الإيرادات بفضل الله خلال 2011 إلى 89 مليوناً و517 ألفاً و304 دراهم، وهذا إن دل فإنما يدل على الثقة التي نالها صندوق الزكاة، والزيادة المطردة لم تتأت من فراغ، ولكن نتيجة لجهود العاملين في الصندوق الذين يعملون طبقاً لمنهجية متوازنة ومستمرة، بهدف التقدم عاماً بعد عام، و زيادة الموارد من الزكاة والصدقة، تأتي من خلال الإعداد الجيد لخطة العمل الاستراتيجية والتنفيذ البناء للخطة التشغيلية، والعمل على تطبيقها بكل دقة وتقييم للأداء أولاً بأول، والسعي إلى تطوير البرامج لتتناسب مع جميع فئات المجتمع، والعمل الدؤوب من خلال عدة وسائل مبتكرة لزيادة الإيرادات.
وكذلك توقيع مذكرات تفاهم مع مصارف الدولة لاستخدام صرافها الآلي في تحصيل الزكاة، والتي وصلت حتى الآن إلى أكثر من 1775 جهازا على مستوى الدولة، بجانب الخدمات الالكترونية الأخرى لتلك المصارف، والزيارات التي تجرى لكبار الشخصيات ورجال الأعمال، والفعاليات والتعاون مع المؤسسات الحكومية والخاصة في الدولة، وايضا من خلال الحملات الإعلامية والإعلانية المتميزة التي تقدم كل عام، وتوزيع المطبوعات الخاصة بالصندوق على شرائح المجتمع المختلفة، ولمزيد من الشفافية يتم إرسال تقارير ربع سنوية للمزكين وهو نوع من التواصل المستمر بيننا وبينهم، كي يعرفوا أين ذهبت أموالهم من خلال تلك التقارير التي أكسبتنا ثقة الناس في الداخل والخارج، و نسعى للمزيد لنتمكن من تغطية المشاريع الخيرية والحالات الكثيرة المتقدمة للصندوق.
جهة المساعدة
خلال العام الماضي تم تقديم مساعدات لأكثر من 7527 حالة وأسرة، شملت الفئات المستحقة، من فقراء ومساكين، وأيتام، ومسنين، وأرامل، ومطلقات، وأسر سجناء، ومرضى، ومن ذوي الاحتياجات الخاصة، وطلاب العلم والطلاب الجامعيين، والمواطنات المتزوجات من غير المواطنين اللاتي بحاجة للمساعدة، والأسر المتعففة التي نجتهد في الوصول إليها لنرفع عنها المعاناة التي يعيشونها، كل هؤلاء نعمل للوصول اليهم وتقديم المساعدة لهم، ونحن من أوائل المؤسسات التي اهتمت بأسرة اليتيم تكريما له ومن يعتني به، وكنا أول من قدم المنح الجامعية للطلاب المتفوقين غير القادرين على دفع الرسوم الدراسية وكانوا مهددين بوقف تعليمهم، وسعينا من خلال هذا المشروع إلى تقديم فئات متسلحة بالعلم لخدمة الوطن، وبدأنا هذا المشروع في عام 2010 بـ 59 طالبا، وفي 2011 قدمنا 65 منحة.
كما قدمنا ضمن مشاريعنا، مشروع الغارمين وأسر السجناء، ومحدودي الدخل، ونسعى في 2012 لزيادة هذه المشاريع وذلك بالتعاون مع أهل الخير والعطاء في الدولة ، فكلما زادت الإيرادات زادت معها المشاريع الخيرية والمساعدات، وخلال السنة الماضية زاد ايراد الصندوق بنسبة 20% وهي زيادة طبيعية ومنطقية، لزيادتها أيضا .
استراتيجية العمل
بدأ العمل في صندوق الزكاة عام 2004، وضعنا صوب أعيننا إنشاء مؤسسة قوية وعلى أسس وأهداف مرسومة ومحددة، ومن أجل تحقيق الأهداف تم تقسيم العمل على ثلاث مراحل، الأولى التأسيس، وزيارة صناديق الزكاة في دول مجلس التعاون الخليجية، للتعرف على نظم العمل فيها، والخدمات التي تقدمها، والاستفادة من خبراتها، وفي المرحلة الثانية الانطلاق نحو العمل الجاد، من حيث وصل الآخرون، تم تقديم العديد من الخدمات والمشاريع غير المسبوقة على مستوى صناديق الزكاة، ليس على مستوى مجلس التعاون الخليجي فحسب بل على مستوى العالم بأسره.
والحمد لله وخلال هذه المرحلة تم التعاون والتنسيق مع المؤسسات والجمعيات الخيرية والإنسانية الموجودة داخل الدولة لتغطية المحتاجين، وبعد فترة شكل فريق العمل الخاص بالصندوق، الذي استطاع أن يرسخ أقدامه في مجال العمل الخيري والاجتماعي، وان يحصل على الخبرات الكافية التي أهلتنا للانتقال للمرحلة الثالثة وهي مرحلة التمكين، والتي أصبحنا فيها اليوم بفضل الله مصدراً لتقديم الخبرات، وحققنا الكثير من الانجازات في سبيل ايصال أموال الزكاة لكل مستحق وفقير.
الجودة
الخطة الاستراتيجية الثالثة لصندوق الزكاة 2011 2013 التي أطلقت العام الماضي تحت شعار "مرحلة التمكين"، جاءت بعد مرحلتين سابقتين وهي مرحلة التأسيس 2005 2007، ثم تبعتها مرحلة الانطلاقة 2008 -2010، ومن خلال هذه المراحل تم الوصول بالصندوق إلى الصدارة والريادة على مستوى الخليج والمنطقة العربية والإسلامية بمشاريعها وخدماتها الالكترونية الرائدة، ووضع في أولوية العمل لهذه المرحلة، بناء المجتمع المتلاحم والمتراحم والمحافظ على هويته وذلك تماشياً مع رؤية الحكومة الرشيدة، من خلال المساهمة في زيادة الوعي بمفهوم الزكاة، وتنمية موارد الصندوق من الزكاة والموارد المالية الأخرى، والمساهمة في تحسين المستوى المعيشي للفئات المستحقة، وضمان أن كل الخدمات الإدارية تتم بجودة عالية وكفاءة وشفافية وفي الوقت المحدد.
إنجازات
أداء متميز وجوائز

نال صندوق الزكاة في ابوظبي جائزتين العام الماضي، جائزة الإمارات للتميز الحكومي، ضمن جائزة الشيخ خليفة للأداء الحكومي، في مجالي رضا العملاء، والموارد البشرية، وتكريمه من قبل حكومة الإمارات الالكترونية، في تقديم أفضل خدمة إلكترونية مقدمة للجمهور، وذلك في معرض جيتكس العام الماضي، ثم التكريم الخارجي بحصول الصندوق على أفضل خدمة مقدمة للجمهور عن جهاز الصراف الآلي، على مستوى دول مجلس التعاون الخليجية في دولة الكويت، وتوج ذلك بالحصول على الايزو لتأكيد جودة العمل داخل الصندوق، الى جانب المئات من شهادات الشكر والتقدير على الجهود الكبيرة لأعمال الصندوق، ومشاركاته في مختلف الانشطة الخيرية والانسانية.
مشاريع خيرية

المشاريع الخيرية والاجتماعية منبثقه جميعها من المصارف الشرعية الثمانية للزكاة، وصل عددها إلى 16 مشروعاً هي: مشروع الفقراء والمساكين، مشروع الأسر المتعففة (تحسبهم أغنياء من التعفف) ، مشروع المرضى (أجر وعافية)، مشروع أسر الأيتام (كافل)، مشروع أسر السجناء (تواصل)، مشروع الغارمون (الخلاص)، مشروع «الباحثون عن عمل» (إعانة)، مشروع المطلقات (تلاحم)، مشروع الأرامل (رحمة)، مشروع المؤلفة قلوبهم (أمتي)، مشروع مواطنة متزوجة من أجنبي (مودة)، مشروع طلبة العلم مدارس (اقرأ) وجامعات (وقل رب زدني علمًا)، مشروع زكاة الفطر (طهرة)، مشروع الحج (لبيك)، مشروع عيدية الأيتام (عيدية)، مشروع دعم المؤسسات (تعاون).
56 برنامجاً إلكترونياً لخدمة فريضة الزكاة

تعتبر ارض الإمارات وشعبها المتسامح، أرض خير وبركة وسعادة، وكل من على هذه الأرض الطيبة يسعى إلى عمل الخير بشتى صوره، والغالبية العظمى من المواطنين والمقيمين يبادرون إلى تقديم زكاتهم، وذلك من خلال أكثر من 56 برنامجاً الكترونياً لخدمة فريضة الزكاة، ولتيسير عملية حساب ودفع الزكاة، فقدم الصندوق خدمة الزكاة عبر الهاتف المتحرك من خلال خدمة (زكاة موبايل)، و(زكاة أون لاين) من خلال الموقع الإلكتروني بالتعاون مع بوابتي دبي وابو ظبي الالكترونيتين، وعبر اجهزة الصندوق والمنتشرة بالعديد من المراكز التجارية والخدمية الكبرى بأبو ظبي والعين والمنطقة الغربية، وقريباً بباقي إمارات الدولة، وهو جهاز الصراف الآلي الخاص بالصندوق.
1775 جهازاً آلياً لصرف الزكاة

سعى صندوق الزكاة وعلى مدى السنوات الثماني التي مرت من عمره، إلى تكوين شراكات مع العديد من المؤسسات والهيئات الخيرية على مستوى الدولة، حتى يتمكن من توزيع أموال الزكاة على جميع المحتاجين والوصول إليهم في يسر وسهولة، فكانت هذه المؤسسات بمنزلة الذراع اليمنى التي مكنت الصندوق من الوصول للمستحقين في كل مكان، ثم انتقل في المرحلة الثانية بعد اطلاق المشاريع، إلى توقيع مذكرات تفاهم مع مختلف المؤسسات وصل عددها إلى نحو 24 مذكرة تفاهم، مثل بوابة دبي الالكترونية، بوابة أبوظبي الالكترونية، وزارة الداخلية، جمعية اصدقاء مرضى السرطان، هيئة الشؤون الإسلامية والأوقاف في أبوظبي، وفي دبي، والشارقة.
وباقي الإمارات المختلفة، وزارة الشؤون الاجتماعية، هيئة تنمية المجتمع، البنوك والمصارف الإسلامية بالدولة، المراكز التجارية، تكاتف للعمل التطوعي، جامعة أبوظبي، سوق أبوظبي للأوراق المالية، جمعية الإمارات للأمراض الجينية، وغيرها من المؤسسات والهيئات الخيرية وكان آخرها مع بلدية عجمان، ويهدف الصندوق من الشراكات ومذكرات التفاهم توسعة التعاون المؤسسي بينه وبينها، والذي بدوره يسهم في عملية تحصيل الزكاة من هذه الجهات بيسر وسهولة، وكذلك توزيع وصرف الزكاة على المحتاجين من المتعاملين معهم، كما هو الحال في التعاون مع وزارة الداخلية في شأن مساعدة الغارمين، والمرضى في المستشفيات والمراكز الطبية الخيرية، والمساعدة على تحصيل الزكاة من خلال التعاون مع بوابتي دبي وأبوظبي الالكترونيتين.
وفي إطار السعي الدائم لزيادة إيرادات الصندوق، وقعت الادارة عددا من مذكرات التفاهم مع البنوك والمصارف الإسلامية الموجودة في الدولة، منها مصرف أبوظبي التجاري (ميثاق)، مصرف الشارقة الإسلامي، مصرف الإمارات الإسلامي، بنك أبوظبي الوطني (أدنيف)، وهناك عدد آخر من المصارف يتم التنسيق معها لتوفير الامكانيات الفنية لأجهزتها، والهدف من التعاون مع المصارف تفعيل خدمة الدفع من خلال أجهزة الصرافة الآلية لديها والتي وصلت إلى أكثر من 1775 جهاز صراف آلياً على مستوى الدولة، وكان لها مردود كبير خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة من العام الماضي منذ تفعيل الخدمة، ويحتمل أن تتزايد الحصيلة خلال العام الحالي 2012، ويعتبر مثل هذا التعاون تجربة ناجحة وأكثر من رائعة، ففي الاخير يسعى الصندوق الى تسهيل مهمته في ايصال الزكاة لكل مستحق لها بيسر وسهولة ودون تعقيدات.
