اليوم؛ وقد رسمت دولة الإمارات خطوطاً عريضة في سجل الخير والبذل والعطاء للإنسانية جمعاء، لم تكن تقصد من وراء ذلك، أن تصبح مثالاً أو رقماً صعباً، وقد صار لها ذلك وهو حق. الواقع يؤكد بالشواهد والحقائق.. ما أكثر مؤسسات الخير في إماراتنا السبع، وما أوفر نصيب الإنسانية من عطاء رسمي وشعبي.. ذلك نهج لم يدرسه الطلبة أو يقرأه الآباء والأمهات، إنه فطرة وُجد عليها أهل البلاد حكومة وشعباً، فصار جسراً عالمياً يُضاء بنور أيادي العطاء البيضاء.. في هذه المساحة المتكررة في شهر رمضان المبارك، سنعرض غيضاً من فيض العطاء لمؤسسات الخير المنتشية بالولاء للإنسانية وحسب.

 

جمعية الشارقة الخيرية عمل متواصل في مجال الاعمال الانسانية، وسلسلة عطاء بلا حدود وبدون توقف، على مدى السنين الماضية وهي تسهم في نشر ثقافة الاعمال الخيرية، ولها أياد بيضاء في كل مكان، وللتعرف على مشاريعها الكبيرة من بناء المساجد والمراكز التعليمية والمستوصفات الصحية، كان اللقاء التالي مع عبدالله سلطان بن خادم المدير التنفيذي، الذي تحدث عن المشاريع التي تنفذها خاصة في شهر رمضان فقال:

20 الف يتيم

العمل الخيري والمساعدة في توصيل اعمال البر، كالزكاة والصدقات والتبرعات بأنواعها، ومكافحة الفقر والمرض ونكفل الايتام، وبناء المشاريع كالمساجد، ودور الايتام والمدارس والمراكز الصحية، والمشاريع الاستثمارية الوقفية، وحفر الآبار واغاثة المنكوبين، وتوزيع الاضاحي، الى جانب كسوة العيد ومشاريع افطار الصائم بالتعاون مع الجمعيات والهيئات العاملة في نفس المجال في الدولة وخارجها، وكل هذه الاعمال تقوم بها اقسام متخصصة فيها الموظفون والعاملون والمتطوعون، وتأسست الجمعية في سنة 1989 وتم تعديل مسماها للاعمال الخيرية لتصبح جمعية الشارقة الخيرية في2005.

بدأت نشاطها بكفالة الاف الايتام وصل عددهم مع نهاية عام 2011 الى 20 الف يتيم، منهم في فلسطين، ولبنان، والاردن، واليمن، والصين، وتايلاند، واندونيسيا، وبنغلاديش، والهند، وسريلانكا، ومصر، والصومال، والسودان، وموريتانيا، واثيوبيا، وكينيا، وغانا، واوغندا، وبنين، وبوركينافاسو، وتشاد، والسنغال، غير ان حملة إشراقة أمل، هي من الحملات الرئيسة التي تقيمها إدارة الكفالات والأيتام خلال شهر مارس أو إبريل من كل عام، وتستمر لمدة شهر يتم من خلاله التركيز على أبرز أنشطة وفعاليات الأيتام.

كما استحدثت الجمعية في 2011 كفالة الأسر المتعففة، وهي من مشاريع الأيتام الجديدة حيث يتم كفالة أسرة يتيم كاملة بقيمة 500 درهم كل شهر، وهناك مشاريع صحية تنفذها ادارة الكفالات في عدد من الدول من أبرزها فلسطين حيث تم الاتفاق مع شركة ضمان صحي لعلاج الأيتام وأهاليهم بالمجان.

 

المساعدات الخارجية

وفي مجال المساعدات الخارجية والداخلية، تم توزيع 14 مسكنا في اليمن بتكلفة بلغت 400 ألف درهم، وتتضمن خطة هذا العام بناء 15 مسكنا اضافيا في اليمن ايضا ومثله في السودان، و من الاقسام المهمة في الجمعية ادارة المشاريع التي من اعمالها، بناء المساجد داخل الدولة وخارجها وانشاء وبناء المدارس، وبناء المراكز الصحية، وحفر الآبار، وطباعة وترجمة المصاحف، وانشاء المشاريع الاستثمارية الوقفية بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات خيرية اخرى تسعى لتحقيق اهداف مماثلة، ويعتبر قسم المساعدات الداخلية من اهم الاقسام في الجمعية، وهو الواجهة لها حيث يقدم الخدمة للفئات المحتاجة في المجتمع، ويرفع المعاناة عن كاهلها، ويسهم في تقديم مساعدات لدفع الايجار لمن تعسر عليه ذلك، ومساعدات دراسية، ومساعدات علاج للمصابين بأمراض خطيرة ومستعصية.

 

الوقف الخيري

لتغطية هذه المشاريع و المساعدات، تم وضع اهداف للوقف الخيري بمشاركة اهل الخير وايجاد الدعم الدائم للفقراء والمحتاجين، ثم الارتقاء بالعمل الخيري ليصبح عملا مؤسسياً ذاتي المورد، وايجاد دخل ثابت للمشاريع من خلال ايجاد فرص استثمارية آمنة لتنمية اموال الصـدقات، والجمعية تنفذ عددا من الاوقاف الخيرية مثل، وقف خور فكان، بناية وقفية تجارية وسكنية تتألف من 6 أدوار والتكلفة الاجمالية لها31 مليون درهم، ووقف كلباء، بناية وقفية تجارية وسكنية تتألف من 3 أدوار والتكلفة الاجمالية 10 ملايين درهم، وقف مويلح، بناية وقفية تجارية سكنية، وتتألف من 4 أدوار والتكلفة الاجمالية 4 ملايين درهم، وقف الصجعة عبارة عن مسجد وملحقاته الوقفية والتكلفة الاجمالية 13مليون درهم.

 

خيم مكيفة

في سبيل انجاز مشاريع رمضان رصدت الجمعية 15 مليون درهم لتوفير الخدمات المناسبة، وخاصة وجبات إفطار الصائم التي تقدمها كل عام للمحتاجين في إمارة الشارقة والمدن التابعة لها وايضا في خارج الدولة.

ويأتي الاستعداد المبكر للحملة بسبب قدوم شهر رمضان خلال فترة الصيف، والذي تكون درجات الحرارة فيه الأكثر في هذا العام، و نظرا لحرارة الجو ، فقد تقرر تزويد مواقع الإفطار بخيم مكيفة لتوفير المناخ الملائم للعمال وللأشخاص الذين يستفيدون من وجبات الإفطار، بحيث يتم افطارهم في اجواء باردة تخفف عنهم شدة الحرارة، كذلك مشروع المير الرمضاني يعتبر باكورة المشاريع التي يتم تنفيذها قبل بداية شهر رمضان، وذلك عن طريق توزيع كوبونات مدفوعة الثمن، كما يصاحب الحملة الرمضانية مشروع زكاة المال الذي تقدمه على مدار العام من خلال توزيع المساعدات الشهرية والمقطوعة، بحيث يصل إجمالي مبلغ الزكاة الذي تقدمه خلال شهر رمضان الى ثلاثة ملايين درهم بالإضافة إلى مشروع كسوة العيد ومشروع زكاة الفطر.

 

حملة رمضان

 

حملة رمضان تشمل المير الرمضاني وزكاة المال وكسوة العيد وزكاة الفطر وافطار صائم، وتوفر الجمعية وجبات الافطار في امارة الشارقة إضافة الى 50 دولة عربية واسلامية، ومواقع الافطار في امارة الشارقة للذين ينوون الافطار في خيم الجمعية، تقدم في جامع الخير منطقة الصجعة، وفي جامع بن دلموك في منطقة مويلح شارع الامارات، وبالقرب من مركز رامز بشارع الامارات، وفي جامع عمر بن الخطاب في منطقة البطينة، وفي جامع علي بن ابي طالب في منطقة الرولة، وفي جامع الفلاح في منطقة مويلح، وفي جامع الامام ابو داؤد في الصناعية الخامسة، وفي مسجد الجمعية في مويلح، وفي جامع الرحمة في الحمرية،وفي مفوضية كشافة الشارقة في منطقة البديع،وفي جامع احمد بن حنبل في منطقة الجزات، وفي منطقة الشهباء بجانب محطة ادنوك، وفي مسجد عباد الرحمن بالمجاز شارع الوحدة، وفي مسجد الامام بن كثير بالخزامية، وتقدر التكلفة الاجمالية لمشروع افطار صائم على مستوى الامارة بمليوني درهم اماراتي.

 

الأقربون أولى بالمعروف

 

في اطار عملها ومبادراتها الخيرية أوفدت الجمعية بداية هذا العام 90 شخصا من المواطنين والمقيمين لأداء مناسك العمرة عن طريق البر، كما أوفدت في شهر مارس الماضي 29 طالبا من كلية الشريعة الإسلامية في جامعة الشارقة إلى الأراضي المقدسة لأداء مناسك العمرة، و تسعى خلال شهر رمضان لإيفاد عدد آخر من المعتمرين من المواطنين والوافدين، يأتي ذلك في إطار مبادرة تسيير رحلات العمرة لغير القادرين ماديا، والتي يتم تنفيذها ضمن مشروع "الأقربون أولى".

 صيانة المساكن

 

الاهتمام بالمواطن واحتياجاته الضرورية حاجة ضرورية توليها الدولة كل رعايتها، ويأتي مشروع (مسكني راحة بالي) للجمعية والخاص بصيانة مساكن المواطنين المعسرين القاطنين في الإمارة، وتوابعها بميزانية تقدر بخمسة ملايين درهم للعام الحالي 2012، تزامنا مع اهتمام الحكومة الرشيدة في إمارة الشارقة، بتوفير الحياة الكريمة للمواطن وأسرته وحرصها الدائم على متابعة أوضاعهم المعيشية عن قرب وتسخير كل سبل الراحة لهم، كذلك تم اطلاق مشروع ( ليرتاحوا في مساكنهم) الخاص بذوي الدخل المحدود من المواطنين والمعسرين، وينقسم المشروع إلى صيانة المساكن.

واستكمال بناء بعضها، وبناء ملاحق إضافية، بالإضافة إلى استئجار منازل أو شقق لبعض الحالات المستحقة خاصة من الشباب المواطنين حديثي الزواج، ودفع قيمة الإيجار عنهم وشراء واستبدال الأثاث للحالات التي تنطبق عليها شروط مصارف الزكاة الشرعية، ويهدف المشروع إلى توفير السكن الآمن للمواطنين وتخفيف المعاناة عن كاهل شريحة واسعة منهم، تعيش في بيوت قديمة وتصعب عليهم صيانتها، وفق معايير وأولويات يتم من خلالها اختيار المساكن الأكثر تضرراً والأشد حاجة، خصوصاً منازل الأرامل والمطلقات والأيتام وكبار السن والشرائح الضعيفة من المواطنين في الامارة، والجمعية قامت خلال عام 2011 بتنفيذ مشروع صيانة لـ 19 مسكنا لمواطنين ومقيمين في الامارة والمناطق المجاورة لها بتكلفة بلغت نصف مليون درهم.

بناء المساجد داخل الدولة وخارجها

 

المشاريع الخيرية والإنسانية التي تقدمها المؤسسات والجمعيات الخيرية الإماراتية خارج الدولة، لا تقاس بعددها ولا بمئات الملايين التي صرفت عليها، فالأعمال الخيرية هدفها أولاً وأخيراً مساعدة الشعوب والمجتمعات الفقيرة، وفي إطار بناء المساجد الذي يهدف الى نشر الاسلام وتلبية حاجة الناس من دور العبادة، فقد نفذت جمعية الشارقة الخيرية العام الماضي مشاريع في اندونيسيا بتكلفة اجمالية بلغت 3 ملايين ونصف المليون درهم تمثلت في بناء 63 مسجداً بتكلفة بلغت مليونين و600 ألف درهم، كما حفرت 133 بئرا بتكلفة بلغت 350 ألف درهم.

إضافة الى بناء مركزين إسلاميين يحتوي كل منهما على مسجد وفصول دراسية ومحال وقفية وبئر بتكلفة بلغت 382 ألف درهم، كما انشأت عددا من المساجد في دول افريقية وآسيوية، كلفت مئات الملايين من الدراهم، تبرع بها رجال الخير، وفي العام الماضي تم تشييد مسجد جديد في بوركينافاسو، باسم «مسجد الشارقة»، دفعت تكاليفه منطقة الشارقة التعليمية، والذي يأتي ضمن أطر التعاون وتفعيل الاتفاقية المشتركة بين المنطقة والجمعية، وعلى مستوى الداخل شيدت مساجد في عدد من امارات الدولة، ومنها مساجد في إمارة رأس الخيمة.

ووجهت الجمعية الدعوة إلى كل المحسنين المتعاملين إلى زيارة مشاريعهم أينما كانت وفي الوقت الذي يريدونه، وهناك تعليمات واضحة من رئيس مجلس الإدارة باصطحاب المحسنين لتفقد مشاريعهم وذلك على نفقة الادارة، حتى يطمئن المتبرع إلى ما آل اليه ماله والمكان الذي أراد أن يتبرع له.