اليوم؛ وقد رسمت دولة الإمارات خطوطاً عريضة في سجل الخير والبذل والعطاء للإنسانية جمعاء، لم تكن تقصد من وراء ذلك، أن تصبح مثالاً أو رقماً صعباً، وقد صار لها ذلك وهو حق. الواقع يؤكد بالشواهد والحقائق.. ما أكثر مؤسسات الخير في إماراتنا السبع، وما أوفر نصيب الإنسانية من عطاء رسمي وشعبي..

ذلك نهج لم يدرسه الطلبة أو يقرأه الآباء والأمهات، إنه فطرة وُجد عليها أهل البلاد حكومة وشعباً، فصار جسراً عالمياً يُضاء بنور أيادي العطاء البيضاء.. في هذه المساحة المتكررة في شهر رمضان المبارك، سنعرض غيضاً من فيض العطاء لمؤسسات الخير المنتشية بالولاء للإنسانية وحسب. دبي ـ جميل محسن

تعد مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للأعمال الخيرية والانسانية، من ابرز المؤسسات التي تقوم بتنفيذ مشروع مفاطر رمضان على المستويين الداخلي والخارجي، فهي في الداخل تمد موائد (افطار صائم) في جميع امارات الدولة، وفي الخارج تتواجد في 7 دول من أنحاء العالم هي، فلسطين، والعراق، وموريتانيا، وإندونيسيا، وطاجكستان، وهاييتي، والهند.

كما انها تتواجد في كثير من بلدان العالم اثناء حدوث الكوارث الطبيعية كالزلازل والفيضانات وغيره، بل انها تقوم بالإغاثة في زمن قياسي انطلاقا منها بأهمية الوقت، وسرعة الاستجابة لأهمية حاجة الناس للمساعدة وهذا ما جعلها من المؤسسات الرائدة في مجال العمل الخيري والانساني.

ابراهيم محمد بوملحة مستشار صاحب السمو حاكم دبي للشؤون الثقافية والإنسانية، نائب رئيس مجلس أمناء المؤسسة، تحدث عن التجربة الرائدة والأعمال الكبيرة التي تقوم بها المؤسسة منذ إنشائها، وقال في مستهل حديثه:

الانتشار خارجيا

قدمت المؤسسة الكثير من الإغاثات في عدد من الدول فاق عددها 40 دولة مثل، فلسطين والعراق والسودان ولبنان وسوريا واليمن والصومال وجيبوتي، وفي باكستان وأفغانستان وتايلاند وكمبوديا وإندونيسيا، وفي غانا والسنغال وأثيوبيا وكينيا وسيراليون، وايضا في تركيا وكوسوفو والبوسنة والهرسك، وغيرها الكثير من الدول، كما نفذت المؤسسة الكثير من المشاريع الخيرية، تنوعت ما بين المدارس والمساجد والمستشفيات والعيادات الطبية ودور للأيتام وآبار مياه الشرب.

والعديد من المرافق العامة، وذلك على مدى سنينها الممتدة منذ العام 1997، في مختلف أنحاء العالم، حيث بنت عدداً من المشاريع في دول عربية وأفريقية وآسيوية وأوربية، والمهم في الامر ان المؤسسة تهدف إلى مساندة الفقراء والمحتاجين والمنكوبين في أي مكان من العالم يمكن أن نصل إليه.

ورسالة تسمو بأهدافها النبيلة لتحقيق المبادئ الإنسانية السامية في عمليات الإنقاذ والغوث الدولية في المناطق المتضررة من كوارث الطبيعة أو من ويلات الحروب ومساعدة الفقراء فيها بشتى أشكال المساعدات الممكنة وبشتى الطرق والأساليب.

الإغاثة أولاً

ًوعن آلية العمل والدور الانساني الذي تقوم به المؤسسة قال: في عملنا نتبع آلية الشراكة والتعاون في تنفيذ المشاريع الخارجية مع المؤسسات والجمعيات الخيرية المعتمدة والمسجلة في الدولة المعنية، فالمهمة كما قلت نشر الخير والعطاء ومساعدة الفقراء والمحتاجين.

وهي أعمال إنسانية تقوم بها المؤسسة في الداخل والخارج، انطلاقا من واجب الدولة الأخوي والإنساني، تجاه أشقائها من الدول العربية والصديقة في الظروف العصيبة، لتكون شعاع نور يمد العطاء للمحتاجين والمتضررين ويبعث بريق الأمل في النفوس، وينبؤها أن الدنيا لا تخلو من الخير والعطاء، فقامت المؤسسة، بتنفيذ عمليات إغاثة في فلسطين.

كما أنجزت أعمال إغاثة في العراق، ومساعدة متضرري فيضانات اليمن، وإغاثة متضرري فيضانات السودان، ونازحي مخيم نهر البارد في لبنان، والمتضررين في أحداث لبنان، ومساعدة المتضررين من فيضانات جيبوتي، وقدمت إغاثة الى لاجئي أفغانستان، وإعادة إعمار كوسوفو، وإغاثة متضرري زلزال تركيا، كما قدمت مساعدات لمتضرري زلزال جنوب شرق آسيا "تسونامي"، وإغاثة المتضررين من زلزال بام في إيران، وللمتضررين في هاييتي، كما بذلت المؤسسة جهودا كبيرة وقدمت مساعداتها لأبناء الشعب الليبي في تخفيف معاناتهم وتحسين أوضاعهم الإنسانية اثناء الاحداث التي مرت بها ليبيا.

وفي الصومال الشقيق وفي دول القرن الأفريقي، قدمت المؤسسة مساعدات عينية ومادية وطبية، للنازحين في المخيمات جراء موجة الجفاف التي ضربت دول الإقليم، كما قامت المؤسسة بتنفيذ عدد من المشاريع التعليمية خارج الدولة في بعض البلدان الشقيقة والصديقة، منها البحرين وفلسطين والعراق ولبنان والسودان وجيبوتي وباكستان وأفغانستان وكوسوفا وبريطانيا.

أهمية المسكن

المشاريع الاستراتيجية التي قامت بها المؤسسة ، قال المستشار ابراهيم بو ملحة: استحدثت المؤسسة مشروعاً خيرياً يهدف إلى إنشاء مساكن لذوي الدخل المحدود والعوائل كبيرة العدد، بواقع 60 مسكنا في كل إمارات، الفجيرة وعجمان وأم القيوين ورأس الخيمة، منطلقة ذلك من اهمية المسكن للمواطن.

وذلك بتوجيه ودعم متواصل وسخي من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، هذا الى جانب ان المؤسسة تدرس كل أنواع المساعدات والإغاثات التي تنوي القيام بها من خلال اللجان المتخصصة، لقد كان وما زال للمؤسسة دور مهم في أداء المهام الكبيرة، التي حث عليها ديننا الحنيف والذي يهدف للتي هي أقوم، ويدعو إلى الخير ومساعدة المنكوبين والمحتاجين في كل مكان وزمان، بصرف النظر عن جنسياتهم وأجناسهم، لذلك حازت المؤسسة على كثير من الجوائز وشهادات التقدير والعرفان من عدة جهات داخل الدولة وخارجها،

77 مليون درهم لمبنى المؤسسة الجديد

بمكرمة سخية من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي راعي المؤسسة، تم تشييد مبنى جديد للمؤسسة بتكلفة 77 مليون درهم.

وقال المستشار إبراهيم بو ملحة نائب رئيس مجلس أمناء مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للأعمال الخيرية والإنسانية، إن أهم إنجازات المؤسسة في عام 2010 تمثل في إنجاز المقر الجديد للمؤسسة والانتقال إليه حيث يشكل نقلة نوعية للمؤسسة،.

ويتناسب مع أهمية العمل فيها، حيث أعطى دفعة قوية للتطوير والاستفادة الفعلية منه في تسيير دفة الأعمال المكتبية، بما يوفره من مساحات إضافية تعين على حسن سير العمل ومتطلباته، وأن الخدمات التي تقدمها المؤسسة في العمل الخيري سواء في داخل الدولة أو خارجها، تحتاج إلى مثل هذا المبنى ليتناسب ودورها الرائد في العمل الخيري ومع ما يمكن تحقيقه من الاستفادة الفعلية من هذا المبنى وتقديم خدماتها للمستفيدين، الأمر الذي يجعل من تخصيص مبنى مستقل بهذا الحجم والسعة ضرورة قصوى لهذه المؤسسة الرائدة.

ويتكون المبنى الجديد الذي تم تصميمه حسب الطراز المعماري العربي والإسلامي، من ثلاثة أدوار تم تخصيص الدور الأول ليكون مقراً للمؤسسة ومكاتب لمختلف الأقسام واللجان العاملة، بالإضافة إلى صالة تتسع لاستقبال أعداد كبيرة من المراجعين.

كما تم تخصيص خدمات لذوي الاحتياجات الخاصة مما يتيح لهم فرصة المراجعة في مقر المؤسسة بسهولة ويسر، وتم تخصيص الأدوار الأخرى للإيجار بغرض زيادة الدخل للمؤسسة، كما أكد على ضرورة تنمية الموارد الذاتية المالية للمؤسسة لزيادة قيمة المساعدات، ومن أجل التوسع في حجم المستفيدين منها بمختلف فئاتهم سواء داخل الدولة أو خارجها، ومواجهة احتياجات الصرف على المشاريع الخيرية التي تقوم بها.

وفي هذا الصدد تهتم المؤسسة بزيادة استغلال امكاناتها ومواردها من أجل تنمية هذه الموارد وزيادة اسهامها في التمويل الذاتي والتطوير المالي، وتم اعداد خطة منذ بداية العام لتحقيق هذه الأهداف، ونجحت في ذلك حيث ساهمت في دعم الميزانية العامة للمؤسسة بما نسبته 20% من إجمالي هذه الميزانية بمبلغ أكثر من 20 مليون وخمسمئة ألف درهم، معظمها من تنمية إيرادات الوقف المملوكة للمؤسسة والإيرادات الواردة من تأجير المساحات المكتبية الموجودة في مقر المؤسسة.

رمضان الخير

قال المستشار ابراهيم بوملحة ان سياسة المؤسسة في شهر رمضان، تنبع من استراتيجية الدولة في مجال تحقيق التكافل الاجتماعي الشامل لكافة شرائح المجتمع، وتبذل المؤسسة قصارى جهودها لخدمة القاطنين على أرض الدولة الغراء خلال هذا الشهر الكريم.

حيث تقوم بتنفيذ مشروع المير الرمضاني كل عام، عن طريق توزيع البطاقات الذكية الممغنطة على المحتاجين، وهي فكرة طموحة نفذتها المؤسسة طيلة السنوات الخمس الماضية بعد أن أثبتت نجاحها منذ المرة الأولى بإصدار بطاقة ممغنطة مدفوعة القيمة، تُعطى للشخص المستفيد ليقوم بشراء المواد الغذائية التي يريدها في هذا الشهر.

كما ستقوم المؤسسة بتوزيع الزكاة على الأسر المحتاجة في إمارة دبي والإمارات الشمالية، التزاما منها بمساعدة الفقراء والأيتام والأرامل والمحتاجين من مواطني الدولة، ومن ثم المقيمين من مختلف الجنسيات الأخرى، كما تقوم المؤسسة بتنفيذ مشروع مفاطر رمضان في 7 دول في أنحاء العالم، بلغت أكثر من مليون وتسعمئة ألف درهم، وفي فلسطين وحدها استفادت 3450 أسرة فلسطينية لا يقل أفرادها عن 7 أفراد للأسرة الواحدة ، أما في العراق فقد تم تنفيذ مشروع إفطار الصائم في مناطق مختلفة واستفادت 182 أسرة عراقية لا يقل أفرادها عن 7 أفراد للأسرة الواحدة .

وفي موريتانيا تم تنفيذ المشروع واستفادت منه 122 أسرة لا يقل عدد أفرادها عن 7 أفراد، وفي الهند نفذت المؤسسة مشروع مفاطر رمضان في الولايات الهندية وشمل المشروع 200 قرية تم توزيع وجبات الافطار لأكثر من 8400 أسرة هندية مسلمة.

حديث الارقام

حدد المستشار إبراهيم بو ملحة النجاحات التي حققتها المؤسسة في تنفيذ بنود الاستراتيجية التي وضعتها لثلاث سنوات بدأت من العام 2010 وحتى العام 2012، موضحاً أن الاستراتيجية الموضوعة، قد ركزت على أهمية دعم ومساندة الفئات الضعيفة من المجتمع المحلي من خلال تلبية احتياجاتهم المختلفة، مما يساهم في الارتقاء بمستوى حياتهم ويشجعهم على القيام بدورهم الحيوي في نهضة الوطن وتنمية المجتمع السليم.

وذكر أنه خلال العام 2010 أنفقت المؤسسة 104 ملايين وثلاثمئة ألف درهم، على المشاريع والمساعدات الخيرية داخل وخارج الدولة، وشملت البرامج الخيرية للمؤسسة تنفيذ البرامج الخيرية المختلفة في مجالات التعليم والصحة والبرامج الاجتماعية لكافة شرائح المجتمع.

وبلغت قيمة المساعدات والمشاريع الداخلية للمؤسسة خلال العام 2010 أكثر من 85 مليونا وأربعمئة ألف درهم، وهي تمثل نسبة 28% من جملة الميزانية العامة لأنشطة المؤسسة الخيرية والإنسانية، بينما بلغت قيمة المساعدات والمشاريع الخارجية 18 مليونا وتسعمئة ألف درهم وهي نسبة 18% من نفس الميزانية العامة للأنشطة.

كما قال ان المؤسسة في تعاملها بالخارج، تعتبر سفارات الدولة هي اليد الأمينة والعين الساهرة، والحريصة على سمعة الدولة خارجياً وتعزيز سمعتها الطيبة لدى الشعوب التي تقيم في وسطها، وهي بالتالي الناصح الأمين والمرشد القويم في كل المعلومات المطلوبة لحسن أداء العمل الإغاثي والإنساني الخيري ، لذلك تستعين المؤسسة بسفارات الدولة في تنفيذ كثير من أعمالها الخيرية والإنسانية خارج الدولة، وطواقم البعثات الدبلوماسية خير معين وسند لتنفيذ مهمات المؤسسة على أحسن وجه.