اليوم؛ وقد رسمت دولة الإمارات خطوطاً عريضة في سجل الخير والبذل والعطاء للإنسانية جمعاء، لم تكن تقصد من وراء ذلك، أن تصبح مثالاً أو رقماً صعباً، وقد صار لها ذلك وهو حق. الواقع يؤكد بالشواهد والحقائق.. ما أكثر مؤسسات الخير في إماراتنا السبع، وما أوفر نصيب الإنسانية من عطاء رسمي وشعبي.. ذلك نهج لم يدرسه الطلبة أو يقرؤه الآباء والأمهات، إنه فطرة وُجد عليها أهل البلاد حكومة وشعباً، فصارت جسراً عالمياً يُضاء بنور أيادي العطاء البيضاء.. في هذه المساحة المتكررة في شهر رمضان المبارك، سنعرض غيضاً من فيض العطاء لمؤسسات الخير المنتشية بالولاء للإنسانية وحسب.

مؤسسة خليفة بن زايد للأعمال الإنسانية تركز مبادراتها على مساعدة الفقراء والمحتاجين وتلبية حاجاتهم الأساسية من مأكل ومشرب وملبس ومسكن ودواء، من خلال المساعدات الطارئة التي قدمتها للعديد من البلدان من جراء الكوارث الطبيعية مثل الزلازل والفيضانات وغيرها، ثم انطلقت المؤسسة الى ميدان آخر لا يقل أهمية وهو الميدان التنموي، حيث ركزت في استراتيجيتها على تنمية المجتمعات الفقيرة وتعزيز قدرتها على مواجهة ظروفها الصعبة من خلال مبادراتها الإنسانية المتنوعة وفق معايير عالمية.

إغاثات طارئة

هنا نستكمل دور وأهداف المؤسسة مع مديرها العام محمد حاجي الخوري، الذي بدأ حديثه قائلًا: بفضل توجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، تحقق الكثير من الإنجازات داخل وخارج الدولة، ويكفي ان نعرف ان مشاريع المؤسسة وصلت الى أكثر من 60 دولة حول العالم وخلال شهر رمضان المبارك تصل الى أكثر من 70 دولة من خلال تنفيذ مشروعي إفطار الصائم والمير الرمضاني، وتقوم رؤية المؤسسة على إطلاق "مبادرات رائدة لخدمة الإنسانية"، وتتركز استراتيجيتها في الرعاية الصحية والتعليم والبنى التحتية محلياً، وإقليمياً وعالمياً، إضافة الى الاستجابة الى الكوارث والأزمات ودعم مشاريع الاقتصاد المصغر.

بالإضافة للمشاريع التنموية المختلفة التي تحرص المؤسسة على تنفيذها داخل الدولة وخارجها، إلا إنها لا تغفل عن المشاركة في الإغاثات الطارئة وتقديم المساعدات العاجلة للدول والشعوب المنكوبة، وهذا ما حدث في العديد من دول العالم التي أصابتها الكوارث الطبيعية مثل بنجلاديش والفلبين واندونيسيا وباكستان وهايتي وتركيا وغيرها من الدول، كذلك التعليم والذي هو من ابرز مهام الدولة وتعمل على تطويره والنهوض به، وقد حققت نجاحا كبيرا في هذا المجال.

وبالتالي رأينا ومن باب أولى ان تبادر المؤسسة بالإسهام في هذا المجال من خلال جملة من المشاريع العامة، ويمكن القول ان مؤسسة خليفة بن زايد آل نهيان للأعمال الإنسانية، حققت نجاحا بارزا في مبادرتها الإنسانية، التعليمية، على الساحة المحلية من خلال مشروع دعم التعليم في الدولة، حيث وصل عدد من قدمت لهم المؤسسة مساعدات عينية خلال الأعوام الخمسة الماضية نحو مائة و27 ألف طالب وطالبة من ذوي الحالات الاقتصادية الملحة في أكثر من 650 مدرسة على مستوى الدولة، بهدف تحسين ظروفهم المادية وتهيئة الأجواء لمضاعفة جهدهم وزيادة تحصيلهم العلمي.

معالجة الأمراض

كذلك ركزت المؤسسة في استراتيجيتها على التعليم والصحة، لذا نجد ان أهم المشاريع التي تتبناها المؤسسة تعنى بالتعليم والصحة، ففي داخل الدولة نجد الصدى الطيب والإيجابي سنوياً لمشروع دعم الطلبة بالمساعدات العينية في كل أنحاء الدولة، وكذلك مشروع تقديم الخدمات العلاجية لأكثر من 700 شخص من كل أنحاء الدولة، وتسعى المؤسسة الى تبني مبادرات تنموية في مجال التعليم من خلال مشروعها المميز والمتخصص في دعم التعليم المهني في المنطقة .

دعم الأبحاث العلمية

ومن المشاريع الاستراتيجية للمؤسسة تقديم منحة مالية لجامعة تكساس دعماً لأبحاث وتشخيص وعلاج الأمراض السرطانية من خلال نتائج التحليل الجيني، وتمول المنحة إنشاء مبنى الشيخ زايد بن سلطان لعلاج السرطان الملحق بمستشفى الجامعة على مساحة 600 ألف قدم مربع الذي يضم معهد الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان للعلاج التخصصي لأمراض السرطان ومركز أحمد بن زايد آل نهيان لعلاج أمراض سرطان البنكرياس، فيما تمول المنحة إنشاء صندوق وقفي لتمويل ثلاثة كراسي أستاذية تحمل اسم المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان يخصص الكرسي الأول لعلم الأورام الطبية والكرسي الثاني لصندوق جامعة الشيخ خليفة بن زايد للمعرفة المتخصصة في مجالات السرطان والكرسي الثالث باسم سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان للمعرفة العلمية والطبية المتخصصة في أبحاث السرطان، إضافة إلى تمويل المنحة عددا من الزمالات التخصصية سنويا. رعاية صحية

يعد مشروع "التطبيب عن بعد" مع المالديف نقلة نوعية في الخدمات التي قدمتها المؤسسة، فالمشروع يتجاوز الطبيعية الجغرافية المتناثرة لجزر المالديف والتي بها بعض الجزر النائية والمنعزلة، حيث تمثل تحدياً لتقديم وتوفير خدمات صحية جيدة ، كما تخلق صعوبة في التأكد من وصول مثل تلك الخدمات لكل أبناء جزر المالديف، لذا كان أحد الحلول ضمن المشروع يكمن من خلال توفير الخدمات الطبية عن طريق خدمات التطبيب عن بعد، وأن يتم تحسين جودة ووصول تلك الخدمات ، حيث يعتبر التطبيب عن بعد بديل فعال من ناحية التكلفة عوضاً عن المرافق الطبية المكلفة جداً في صيانتها.

كما يحد العلاج عن بعد من ضرورة وجود الطبيب والمريض في نفس الموقع لتقديم الخدمة الطبية، ويهدف المشروع الى الوصول الى 35 موقعاً تتضمن 32 جزيرة نائية في المالديف، عن طريق الأكشاك الطبية المصممة لتكمل مشروع الخدمات الطبية والعلاجية والتقنية الرائدة بجزر المالديف، والكشك الطبي عبارة عن عيادة ذات مساحة صغيرة (أقل من 24متراً مربعاً) يدار بواسطة ممرض أو تقني ، وتقدم خدمات طبية أساسية وتخصصية وتشخيصي نوعي وخدمات علاج الأمراض المزمنة مثل رعاية مرضى داء السكري والقلب والكلى والرئة، وبعض أهداف المشروع تتلخص في رفع وتحسين جودة الرعاية الصحية وتقليل تكاليفها في جزر المالديف.

مشاريع

موائد رمضانية لنصف مليون صائم حول العالم

وسعت المؤسسة رقعة انتشارها لتغطي حوالي (60) دولة حول العالم، لتنفذ خلال شهر رمضان الماضي مشاريع إفطار صائم (وجبات جاهزة ساخنة)، وتوزيع طرود غذائية تموينية يستفيد منها حوالي 500 ألف شخص حول العالم، وذلك انطلاقا من رسالتها الإنسانية ومسؤوليتها تجاه الفقراء والمحتاجين، ومد جسور متينة من التعاون والعطاء مع الشعوب الشقيقة والصديقة كافة، وخصوصاً تلك التي تعاني من وطأة الظروف وشظف العيش، وشمل المشروع 13 دولة عربية شقيقة، مصر، الأردن، سوريا، فلسطين، لبنان، تونس، السودان، الجزائر، العراق، اليمن، الصومال، جزر القمر وموريتانيا.

كما شمل المشروع 21 دولة في قارتي آسيا وإفريقيا، وهي، باكستان، بنغلاديش، أفغانستان، تركيا، السنغال، تايلاند، كمبوديا، جمهورية لاوس، مينمار، جنوب إفريقيا، تنزانيا، سيشل الصين، كينيا، سيرلانكا، المالديف، أندونسيا، نيجيريا، الفلبين، فيتنام، واثيوبيا، وفي أوروبا 8 دول هي، ايطاليا، البوسنة والهرسك، فرنسا، السويد، اسبانيا، اليونان، سويسرا، البرتغال، بالإضافة الى الأرجنتين وأستراليا.

من جهة ثانية يعتبر مسجد المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان في أكسفورد، والذي مولته مؤسسة خليفة بن زايد آل نهيان للأعمال الإنسانية، أحد المشاريع الدولية التي تشرف على إنشائها المؤسسة، فبالإضافة إلى ما يمثله المسجد من حرم للعبادة ومعقل للعلوم ومنارة للقيم والثقافة الإسلامية، هو مركز لالتقاء الحضارات، وللتواصل الحضاري والثقافي، ويعد المسجد جزءا من رؤية المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بأهمية الحوار بين الشعوب والديانات، وبإمكانية التعايش السلمي بين أبناء الحضارات المختلفة، واستكمالا لرسالة المؤسسة على الساحة العالمية.

مساعدات

التنسيق مع السفارات

 

وعن المحتاجين والفقراء الذين هم بحاجة إلى المساعدة وينتشرون في كثير من بلدان العالم، والأسس التي تتبناها المؤسسة لتقديم مساعداتها لهم قال المدير العام: تقوم المؤسسة بدراسة جميع المشاريع المقدمة اليها من مختلف دول العالم، ومن ثم يصار إلى إعداد دراسة أولية تراعي حاجة كل مجتمع على حدة، بالتعاون مع سفاراتنا في الخارج وبعض المنظمات العالمية المتخصصة في الشأن الإنساني.

 

وأقامت مؤسسة خليفة بن زايد آل نهيان للأعمال الإنسانية خلال السنوات الماضية شبكة واسعة من العلاقات الإنسانية مع المنظمات الدولية ووقعت مع بعضها اتفاقيات تعاون وشراكة لتنفيذ بعض المشاريع الإنسانية بجهود مشتركة، أغلب المشاريع التي تنفذ خارج الدولة تتم بالتعاون والتنسيق مع سفارات الدولة في الخارج، وهذه مناسبة لتقديم الشكر الجزيل لسفرائنا على التعاون المهم الذي يقدمونه للمؤسسة من خلال بعض المشاريع الذي تنفذ من قبلهم ، مثل مشروع إفطار الصائم وغيره.

أما بالنسبة للشق الثاني من السؤال فإنه يوجد تنسيق مع المؤسسات الإنسانية الأخرى في الدولة، فهناك أكثر من تنسيق يصل الى حد التكامل في بعض المشاريع الخارجية كما حصل في إغاثة الأشقاء الليبيين على الحدود التونسية من خلال تحالف إغاثي متميز ضم 5 مؤسسات إنسانية إماراتية، كذلك تعمل المؤسسة على الحد من الثالوث الخطر (الجهل والمرض والفقر) كون هذه الآفات تدمر المجتمعات، ولا شك ان حاجات الناس كثيرة خصوصاً ما يشهده العالم من كساد وبطالة وغلاء معيشة تزيد من المشاكل الاقتصادية للعديد من الناس، لذا تعمل المؤسسة على زيادة التنمية في البلدان المحتاجة وتوجيه الاستثمار نحو.

دراسات جدوى

 

بالنسبة لخطط شهر رمضان وما تقدمه المؤسسة في هذا الشهر، قال محمد حاجي الخوري: شهر رمضان المبارك، شهر الخير والعطاء ، فبالإضافة إلى المشاريع الثابتة للمؤسسة هناك مشاريع موسمية تنفذ خلال شهر رمضان المبارك، مثل مشروع إفطار الصائم داخل وخارج الدولة حيث بلغ عدد المستفيدين من مشروع أفطار الصائم العام الماضي حوالي مليون و800 الف شخص وأكثر من 450 ألف شخص خارج الدولة، والامر لا يقتصر على الموائد الطويلة التي تمد في كثير من المواقع داخل الدولة، وفي كثير من بلدان العالم، وانما هناك مساعدات غذائية ومالية ايضا تعطى للكثير من الفقراء والمحتاجين.

وكما هو معروف عن دولة الامارات فهي السباقة دوما في تقديم المساعدات المالية والانسانية للفقراء، وتقديم العون للأسر الفقيرة خارج الدولة، وهناك اموال تصرف كزكاة لهؤلاء المحتاجين، اما الدول التي مجتمعاتها بحاجة للمساعدة، فالمؤسسة تعتبر الحاجة موجودة في كل المجتمعات تقريباً ولكن بنسب متفاوته، ونحن عند تنفيذ أي مشروع أو مبادرة إنسانية نعتمد بالأساس على دراسة الجدوى ومدى استفادة وحاجة المجتمع منها، ونطرح العديد من الأسئلة مثل.

هل هذا المجتمع بحاجة للمساعدة ؟ وهل اذا نفذ المشروع سيساعد في الحد من معاناة المجتمع والناس؟ وهل يساهم المشروع في تنمية وزيادة القدرات العلمية والعملية للناس؟ أما بالنسبة الى سؤالك عن الدول الأشد حاجة للمساعدة، فإننا نجد ان القارة الأفريقية تحتاج الى المزيد من الجهد الإنساني الكبير.