اليوم؛ وقد رسمت دولة الإمارات خطوطاً عريضة في سجل الخير والبذل والعطاء للإنسانية جمعاء، لم تكن تقصد من وراء ذلك، أن تصبح مثالاً أو رقماً صعباً، وقد صار لها ذلك وهو حق. الواقع يؤكد بالشواهد والحقائق.. ما أكثر مؤسسات الخير في إماراتنا السبع، وما أوفر نصيب الإنسانية من عطاء رسمي وشعبي.. ذلك نهج لم يدرسه الطلبة أو يقرؤه الآباء والأمهات، إنه فطرة وُجد عليها أهل البلاد حكومة وشعباً، فصار جسراً عالمياً يُضاء بنور أيادي العطاء البيضاء.. في هذه المساحة المتكررة في شهر رمضان المبارك، سنعرض غيضاً من فيض العطاء لمؤسسات الخير المنتشية بالولاء للإنسانية وحسب.

حرصت مؤسسة خليفة بن زايد آل نهيان للأعمال الإنسانية، على تطوير عملها بهدف تقديم أفضل الخدمات والممارسات في المشروعات الاستراتيجية الكبيرة في الدولة، ودعم مشروعات الإغاثة الإنسانية، كما هو الشأن في المساعدات الانسانية للشعب الفلسطيني، وضحايا النزاعات والكوارث الطبيعية في دول العالم، وغيرها من المهام الإنسانية، انطلاقا من التوجيهات والأوامر السامية التي يأمر بها صاحب السمو رئيس الدولة، حفظه الله، لرفع شأن العمل الإنساني والخيري في الدولة، وتطويره من خلال البناء على الانجازات، والتراكمات الضخمة في رصيد الدولة الإنساني على المستوى العالمي.

 

ومن باب حرص المؤسسة على مد جسور الشراكة والتعاون مع اكبر عدد من المنظمات الإنسانية العالمية المتخصصة، في كافة مجالات العون الإنساني والإغاثي، مثل الأونروا، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، واليونيسيف، وغيرها. في هذه الاطلالة نسلط الضوء على أعمال ومشروعات المؤسسة، والتي يحتاج لها الكثير من المساحات، إلا أننا سنكتفي بإنجازاتها فقط للعام الماضي 2011 والاشهر القليلة من بداية هذا العام.

الغذاء والصحة

من اهم انجازاتها على المستوى الانساني هذا العام، تنفيذ توجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، في دعم اسعار الارز والطحين للمواطنين طوال العام، وعدم اقتصار توزيع المير الرمضاني خلال الشهر الفضيل فقط. وكانت المؤسسة قد اعلنت خلال شهر رمضان الماضي، عن مشروع دعم (بيع الأرز والطحين للمواطنين) وذلك في إطار مبادراتها المتنوعة على الساحة المحلية، ويمثل هذا الدعم اهمية كبيرة في البرامج الإنسانية للمؤسسة، ويعزز قيم التكافل الإنساني، التي تحرص القيادة الرشيدة على ترسيخها بما يعزز الاستقرار المعيشي للمواطنين.

 وللعام الرابع على التوالي تطلق المؤسسة مبادرتها الإنسانية، على الساحة المحلية لدعم التعليم من خلال "مشروع المساعدات العينية للطلبة للعام الدراسي 2011 2012"، مع المصروف اليومي عن كل يوم دراسي، وبلغ عدد المستفيدين 27215 طالبا وطالبة، في حوالي أكثر من 650 مدرسة في كافة إمارات ومدن الدولة، وتعتمد المؤسسة الحالات المستفيدة من خلال ضوابط محددة بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم، والمناطق التعليمية في الدولة، لتقييم كل حالة على حدة (أيتام، ذوي الدخل المحدود، أبناء المساجين، أبناء المطلقات، أبناء المهجورات..الخ).

بينما يهدف البرنامج الصحي الى تقديم الخدمات الصحية، وعلاج المرضى العاجزين عن تحمل قيمة وتكاليف العلاج، دون تفرقة بين الجنسيات أو الأديان أو الأعراق، ويتضمن ذلك الأدوية، والمعدات الطبية، والعمليات الجراحية، في المستشفيات والعيادات الحكومية والخاصة، ومن أهداف البرنامج الصحي، سد حاجة المحتاجين من الادوية والاجهزة والعلاج، أو اجراء عمليات جراحية تكلف مبالغ كبيرة ليست في متناولهم، وتفعيل الدور الاجتماعي والانساني بين مختلف الجنسيات في الدولة، ومؤسسات الخدمات الانسانية، إضافة إلى الخدمات المذكورة أعلاه، لم تبخل المؤسسة في توفير خدمات صحية خاصة بفئة المعاقين، من خلال توفير الأجهزة المطلوبة أو دعم التأهيل التربوي والوظيفي لهذه الفئة.

ترحيل المساجين

تكفلت مؤسسة خليفة بن زايد آل نهيان للأعمال الإنسانية، خلال عام 2011، بنفقات ترحيل 176 من المساجين من مختلف الجنسيات، والذين قضوا فترة محكومياتهم في المؤسسات الإصلاحية والعقابية في الدولة، وصدر ضدهم قرار قضائي بإبعادهم خارج الدولة، وغير القادرين على تأمين تذاكر سفر للعودة إلى أوطانهم، ويتم تنفيذ هذا المشروع الإنساني، بالتعاون والتنسيق مع وزارة الداخلية، من خلال المؤسسات الاصلاحية والعقابية في الدولة، والتزاماً من المؤسسة، بمساعدة الفئات المحتاجة على الساحة المحلية، ويستفيد منه جميع السجناء دون استثناء، وبغض النظر عن العرق أواللون أو الدين.

في هذا المجال قدمت المؤسسة جملة من المشروعات المهمة، في مجالات صحية وتعليمية ودينية، الى جانب المساعدات الغذائية والعينية، ففي المغرب يتم حاليا الانتهاء من بناء مستشفى الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان التخصصي بالدار البيضاء، بتوجيهات صاحب السمو رئيس الدولة، حفظه الله، بتكلفة 100 مليون دولار، كهدية للشعب المغربي الشقيق، وتعبيراً عن عمق العلاقات الأخوية المتميزة بين البلدين، والشعبين الشقيقين، ولقد بادرت المؤسسة بالبدء بالأعمال التحضيرية للمشروع، وطرح مناقصة المقاول الرئيسي وأخذ الخطوات والإجراءات اللازمة لتحويل توجيهات سموه إلى واقع ملموس، وسيحتوي المستشفى على ثلاثة أقسام رئيسية هي الطوارئ، وأمراض القلب والشرايين، وقسم الأورام وأمراض السرطان، إضافة الى العديد من الخدمات والأقسام المساندة.

كذلك تسلمت المؤسسة توجيهات صاحب السمو رئيس الدولة، حفظه الله، بمساعدة شعب اليمن الشقيق، في إطار تعزيز العلاقات الثنائية الإماراتية اليمنية، وبهذا الاتجاه ساعدت المؤسسة اليمن بمواد غذائية قيمتها (500) مليون درهم، تتعاون المؤسسة مع المسؤولين اليمنيين بتوزيعها على الاسر الفقيرة، وبتمويل بناء مستشفى مركزي في عاصمة جزيرة سقطرى اليمنية في منطقة "حديبو"، وإنشاء عدد من أحواض "كرفانات" تجميع المياه بالتعاون مع سفارة الدولة بصنعاء، وحسب المخطط الإنشائي فإن المستشفى سيكون نموذجيا.

مشروعات أخرى

في النصف الأول من شهر ديسمبر الماضي، افتتح العمل في مستشفى خليفة، في أم يانج في جنوب جمهورية فيتنام، التي يقطنها العديد من المسلمين الفيتناميين، وسيخدم المستشفى أكثر من سبع قرى أغلب سكانها من المسلمين، وتم ايضا بناء غرفة عمليات للجراحات الدقيقة بمستشفى الدمرداش في القاهرة، افتتحت أواخر شهر نوفمبر الماضي، وفي إطار اهتمام المؤسسة بالصحة العامة، ومساهمة منها في تطوير الرعاية الصحية، في جزر المالديف، قدمت المؤسسة أجهزة طبية ومعدات مخبرية وتشخيصية، الى معهد خليفة بن زايد آل نهيان للتمريض، في كلية العلوم الصحية في جامعة المالديف الوطنية، وذلك دعما من المؤسسة لخطط التنمية البشرية في مجالات الصحة والتعليم، وتنفيذا لمشروع "التطبيب عن بعد، وتدريب الطاقم الطبي في جزر المالديف"، الذي وقعته المؤسسة مع حكومة المالديف، كما تكفلت المؤسسة بمواصلة تعليم 10 أطباء في الأكاديمية الوطنية للعلوم الصحية، في جمهورية نيبال الديمقراطية، في عدد من التخصصات الطبية.

مثل أمراض الباطنية، والنساء والولادة، والأطفال، والجراحة العامة، والهندسة الطبية، ومن المشروعات التعليمية، بناء مدرسة خليفة بن زايد آل نهيان في غزة بفلسطين، في منطقة بيت لاهيا شمال قطاع غزة، وتعد من أفضل المدارس على المستوى التعليمي والتنظيمي في القطاع، وبناء مركز خليفة بن زايد آل نهيان للتعليم المهني بمدينة صيدا في لبنان.

مشاريع

إفطار الصائم

 

اتفقت المؤسسة لأول مرة مع حوالي 500 أسرة منتجة مواطنة، لتجهيز نحو مليوني وجبة إفطار، ضمن "مشروع إفطار الصائم لعام 2011" الذي تنفذه المؤسسة للعام الخامس على التوالي، وتكليف الأسر المواطنة المنتجة لتجهيز وجبات الإفطار، يعد الأول من نوعه على مستوى الدولة، فهو يهدف إلى دعم الأسر المواطنة في عملها، وإفادة أفرادها مادياً ومعنوياً.

حيث تتسابق الأسر على تقديم أجود أنواع الطعام الرمضاني، وتشغل وقتها بما ينفعها، إضافة الى تحفيز أفرادها على العمل في مجالات العمل الخيري والإنساني، من خلال التعاون مع وزارة الشؤون الاجتماعية، لتشغيل الأسر المواطنة التي أثبتت نجاحها في هذا المشروع، حيث تقوم كل أسرة بتجهيز (200) وجبة يوميا كحد أدنى، فيما عرضت أسر مواطنة تجهيز (600) وجبة إفطار يوميا، وتم الاتفاق مع الأسر المنتجة على أسعار محددة لكل وجبة، تحتوي على ثلاث مواد أساسية هي الأرز والدجاج والتمور، وتكفي الوجبة الواحدة لشخصين على الاقل.

مساعدات للطلبة وإغاثة المنكوبين

ضمن مساعدات المؤسسة الى ليبيا، قام فريق الاغاثة الاماراتي بتوزيع أكثر من خمسة آلاف حقيبة مدرسية، دفعة أولى مقدمة من مؤسسة خليفة بن زايد آل نهيان للأعمال الانسانية، على طلبة وطالبات عدد من المدارس في مدن ليبية، ومساعدات عاجلة للمتضررين من كارثة الزلزال الذي ضرب شرق تركيا، وذلك ضمن فريق عمل اغاثي اماراتي مشترك، كما تعتبر أفغانستان من المحطات المهمة للمؤسسة، ضمن عطائها الإنساني على الساحة الخارجية.

حيث تنفذ المؤسسة برنامجين، الأول صيفي، والثاني شتوي، وذلك لمساعدة المحتاجين في كافة المناطق الأفغانية ، وبلغ عدد الأسر الذين شملهم برنامج المساعدات أكثر من 6500 أسرة محتاجة، في مناطق متعددة، وتكفلت المؤسسة بتوفير الأثاث والمعدات المطلوبة لمدرسة قرية بادانغ آلاي بمديرية باريمان بإقليم سومطرا الغربية في إندونيسيا، بعد الزلزال المدمر الذي ضرب المنطقة في سبتمبر 2009 كما قدمت مساعدات غذائية وعينية للصومال، وجزر القمر واليمن.

مسجد خليفة في فلسطين

 

يتم حاليا في فلسطين المحتلة وضع اللمسات الاخيرة لمسجد الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، والذي يجري العمل في بنائه في بلدة العيزرية ضاحية من ضواحي القدس، ويتوقع افتتاحه خلال الفترة القليلة المقبلة، بتمويل واشراف مؤسسة خليفة بن زايد آل نهيان للأعمال الانسانية، ويعد اكبر مسجد يقام في الضفة الغربية، بعد المسجد الاقصى المبارك.

 

حيث تبلغ مساحته نحو أربعة آلاف متر مربع، ويقع على أرض مرتفعة لتقابل مأذنته مآذن المسجد الأقصى من الناحية الشرقية للقدس، تعلوه قباب تسع على علو ستة ادوار، ومن مميزات موقعه تشييده فوق ربوة عالية تطل على مساحات وكثافة سكانية كبيرة، كما يقع على الطريق الرئيسي بين الاقصى، والمناطق التي فصلت عن القدس، وقد بني المسجد من الحجر الطبيعي، في حين تم تصنيع محرابه في تركيا من مواد مشعة فإذا وضعت فيه شمعة واحـــدة أصبح المحراب يشع نورا وكأنه مضاء بآلاف الشمعات، ويتسع لستة آلاف مصلٍ ومصلية، ويضم مكتبة إسلامية ومركزا لتحفيظ القران الكريم، ومصلى للنساء، .

مساعدات إلى 60 دولة شقيقة وصديقة

تعد مؤسسة خليفة بن زايد آل نهيان للأعمال الإنسانية الذراع الانسانية لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وللدولة كلها، حيث وصلت خيراتها ومساعداتها الى كل زاوية من زوايا الوطن، والى كل مواطن ومواطنة يعيش على هذه الارض الطيبة، كما وصلت إلى محتاجين في اكثر من 60 دولة شقيقة وصديقة في مختلف أنحاء العالم.

وضربت المؤسسة مثالا حيا ينبع من إحساس بالمسؤولية تجاه من حولها، وتجاه محيطها الإنساني حيث يمثل العمل الإنساني الذي تتميز به سلوكا حضاريا ترتقي به المجتمعات، وأصبحت تمثل رمزا للتكاتف والتعاون بين أفراد المجتمع محلياً، وعلامة بارزة ومضيئة على خريطة العطاء الإنساني خارجياً.

ارتكز العمل الإنساني للمؤسسة منذ بداياته قبل نحو خمس سنوات، على مبادراتها الإنسانية الرائدة والمرتكزة على فكرة الخير والبذل والعطاء، مساعدة الفقراء والمحتاجين وتلبية حاجاتهم الأساسية، من مأكل، ومشرب، وملبس، ومسكن، وتعليم، وخدمات طبية، كانت الأهداف الأولى للمؤسسة من خلال المساعدات الطارئة التي قدمتها للعديد من الأسر المحتاجة داخل الدولة، وخارجها من البلدان التي اجتاحتها الكوارث الطبيعية مثل الزلازل والفيضانات وغيرها، ثم انطلقت المؤسسة إلى ميدان آخر لا يقل أهمية، حيث ركزت في استراتيجيتها على تنمية المجتمعات الفقيرة، في مجالي الصحة، والتعليم، في محاولة لتأمين الرعاية الصحية الأولية، للمحتاجين المعوزين بسبب مرض لا يملكون ثمن علاجه، أو بسبب عدم القدرة على الأخذ بوسائل الوقاية الصحية.

ثم انطلقت المؤسسة الى ميدان آخر لا يقل أهمية، وهو الميدان التنموي حيث ركزت في استراتيجيتها على تنمية المجتمعات الفقيرة، وتعزيز قدرتها على مواجهة ظروفها الصعبة، من خلال مبادراتها الإنسانية المتنوعة وفق معايير عالمية، ولم تبخل في تأمين الخدمات الصحية الخاصة بفئة المعاقين، من خلال توفير الأجهزة المطلوبة، أو دعم التأهيل التربوي والوظيفي لهذه الفئة، واجراء دراسة ميدانية لإنشاء مستشفى في إمارة الشارقة بالتعاون مع وزارة الصحة ووزارة الاشغال والجهات المعنية، وتمت التوصية بإنشاء مستشفى لعلاج اصابات الحوادث وتأهيلها بسعة 200 سرير، لما ارتأته الدراسة من حاجة ماسة لهذا النوع من الخدمات الصحية.