يكثر في أيام شهر رمضان العمل التطوعي الذي يقوم به عدد كبير من الشباب والفتيات من مختلف الأعمار، ويسعى هولاء إلى استغلال أوقات فراغهم في سبيل خدمة الآخرين، سواء كان ذلك على مستوى الجمعيات والمراكز الخيرية أو على مستوى مراكز المسنين، قال تعالى: {لَن تنَالُوا البِرّ حَتَّى تنْفِقوا مِما تحِبون وَمَا تنْفقوا مِن شَيءٍ فَإِن اللّهَ بِهِ عَلِيم}، ومعنى (البر) اسم جامع للخيرات وهو الطريق الموصل إلى الجنة، وعليه فباب التطوع واسع جداً، فقد يكون بتقديم المال كالغذاء والدواء والكساء، وقد يكون ببذل الجهد في التعليم ونشر الثقافة والمعرفة وتجميل البيئة، وقد يكون بتقديم الوقت وغيرها من المجالات التي يحتاج أن تمتد إليها أيادي التطوع؛ فكل ما لم تطله يد الجهود الرسمية يمكن أن يكون ميداناً خصباً للعمل التطوعي، كإطعام الجائع وكسوة العريان وإغاثة الملهوف والفقير وغيرها من الأعمال الخيرية المتعددة.

 

مساعدات

يقول خالد بن تميم، مسؤول فريق المتطوعين: يتمثل عملنا في المساهمة في إعداد موائد الرحمن التي تنتشر خلال الشهر لإفطار الصائمين، وتقديم المساعدات العينية التي تصلنا من مختلف الجهات، كما ان عمل المتطوعين يسهم في أكثر من مجال، منها تنظيم زيارات للمرضى ودور المسنين ودور الأيتام والتواصل معهم، وجمع الملابس القديمة والأدوية والكتب الدراسية والألعاب والمجلات والكتب القيمة لتوزيعها على المحتاجين، وتنظيف المساجد وتفقد الإنارة والفرش وتوفير مياه الشرب والمناديل ونحوها، كذلك المساهمة في برامج الشباب والفتيات، وإعداد المواد الغذائية، التي تشتمل على الأغذية الأساسية مثل (التمر والشوربة والدقيق والسكر والأرز والمكرونة)، وغيرها من المواد الغذائية لتوزيعها على الفقراء، ولإدخال السرور عليهم مع بداية شهر رمضان.

 

سعادة

وتضيف شيخة الجنيبي، مسؤولة فريق المتطوعين في مركز الإحسان الخيري: نحن نعمل في إطار مجموعة من الطالبات، ونقوم في ايام شهر رمضان بالمساهمة في توزيع وجبات الإفطار على الصائمين، وهناك الكثير والعديد من الأفكار في هذا المضمار، ولكن نبدأ بالخطوة الأولى، والحسنة تجر الحسنة، ولقد أعجبتني عبارة تقول ممارسة العمل التطوعي ومزاولته تلهم المتطوع الكثير من الأفكار الإبداعية، وحقيقة أجد أنا وزميلاتي سعادة بما نقوم به في خدمة الصائمين وخاصة النساء اللاتي يأتين الى المركز بحثاً عن المساعدة، وهذا أقل ما نقوم به.

 

إحسان

المتطوعة آمنة محمد جمعة تضيف بقولها: إخلاص النية لله تعالى في العمل التطوعي، قال تعالى في مدح المتطوعين: {وَيطعمون الطعام عَلى حبه مسكيناً ويتِيماً وأَسِيراً إِنما نطعِمكم لوجه اللَّه لا نريد مِنكم جزاءً وَلا شكوراً}، وفي مثل عملنا مطلوب الكفاءة والقدرة والأمانة وهذه مهمة في نجاح العمل التطوعي المؤسسي، الى جانب الإتقان، يقول الرسول صلى الله عليه وسلم «إن الله كتب الإحسان على كل شيء»، كذلك التخطيط السليم يوفر الجهد والوقت ويضمن جودة العمل، ولابد ايضاً ان يكون الحرص على العمل التطوعي ضمن جماعة، فكلما كان العمل التطوعي جماعياً، كان أدعى بإذن للنجاح لتوافر الطاقات والمواهب.

 

ثواب

ويقول حمزة المحمد (تنفيذي برامج): العمل التطوعي نعتبره من ضمن الأعمال الإنسانية التي على كل قادر ومقتنع بالعمل التطوعي القيام به، ولا يهم أين، بل علينا ان ندرك ان كل من هو بحاجة الى المساعدة علينا ان نكون بقربه، وفي رمضان تكثر اعمال تقديم المساعدات لمن يحتاجها في المراكز والجمعيات الخيرية، ولذلك نسعى إلى ان نكون متواجدين في هذه الأماكن، وهنا لا نبحث عن الأجر أو المكآفاة بقدر ما نبحث عن الثواب المقدم من الله سبحانه وتعالى وهو ما نبحث عليه.

 

غياب

 

ويضيف فهد محمد الزرعوني (طالب): في اعتقادي أن العوائق التي تعيق العمل الخيري، هي غياب التخطيط السليم الذي يخدم العمل الخيري ويشمل طاقات المتطوعين، والتسويف وعدم المبادرة، واحتقار تقديم القليل والتقليل من شأنه، وهنا بعض المقترحات التي أرجو ان تسهم في العمل التطوعي مثل، تنشئة أفراد المجتمع تنشئة اجتماعية سليمة، وذلك من خلال قيام وسائط التنشئة المختلفة كالأسرة والمدرسة والإعلام بدور منسق ومتكامل الجوانب في غرس قيم التضحية والإيثار وروح العمل الجماعي في النفوس.

وأن تضم البرامج الدراسية للمؤسسات التعليمية المختلفة بعض المقررات الدراسية التي تركز على مفاهيم العمل الاجتماعي التطوعي وأهميته، وحث الشرع عليه ودوره الحيوي، ويقترن ذلك ببعض البرامج التطبيقية، ما يثبت هذه القيمة في نفوس الشباب، مثل حملات تنظيف محيط المدرسة أو العناية بأشجار المدرسة أو خدمة البيئة، ودعم المؤسسات والهيئات التي تعمل في مجال العمل التطوعي مادياً ومعنوياً بما يمكنها من تأدية رسالتها وزيادة خدماتها.

دورات

كما تقول هاجر: من الضروري ان تكون هناك دورات تدريبية للمتطوعين في هذه الهيئات والمؤسسات التطوعية، ما يؤدي إلى إكسابهم الخبرات والمهارات المناسبة، ويساعد على زيادة كفاءتهم في هذا النوع من العمل، وكذلك الاستفادة من تجارب الآخرين في هذا المجال، كذلك التركيز في الأنشطة التطوعية على البرامج والمشروعات التي ترتبط بإشباع الاحتياجات الأساسية للمواطنين، الأمر الذي يسهم في زيادة الإقبال على المشاركة في هذه البرامج.

ومطالبة وسائل الإعلام المختلفة بدور أكثر في تعريف أفراد المجتمع بماهية العمل التطوعي ومدى حاجة المجتمع إليه، وتبصيرهم بأهميته ودوره في عملية التنمية، وكذلك إبراز دور العاملين في هذا المجال بطريقة تكسبهم الاحترام الذاتي واحترام الآخرين، والأهم من كل ذلك استخدام العمل التطوعي في المعالجة النفسية والصحية لمن يعاني من الأمراض وبحاجة إلى المساعدة. سمية إبراهيم الجسمي تضيف أيضاً: يكفينا أن نعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قد عد العمل التطوعي في صورة «إماطة الأذى» شعبة من شعب الإيمان، كما جعله سبباً من أسباب دخول الجنة في صورة قطع الشجرة التي كانت تؤذي المسلمين في الطريق، قال عليه ال صلاة والسلام (الإيمان بضع وسبعون أو بضع وستون شعبة فأفضلها قول لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق والحياء شعبة من الإيمان).

وقال صلى الله عليه وسلم (لقد رأيت رجلاً يتقلب في الجنة في شجرة قطعها من ظهر الطريق كانت تؤذي المسلمين) هذه بعض الامثلة، ويكفينا ذلك حتى تكون حافزاً لنا في أن نسجل أنفسنا في سجلات المتطوعين والباذلين في سبيل الله.

 

تواصل

تقول خلود الجنيبي: أحب كثيراً المشاركة في العمل التطوعي، ولذلك جئت إلى مركز الإحسان لأشارك بقية زميلاتي الطالبات، فالعمل التطوعي هو اسهام من الإنسان وعمل نعتبره متواضعاً طالما يسعد الآخرون بما نقدمه لهم، واتمنى ان تستمر مثل هذه الأعمال التطوعية وألا تكون في شهر رمضان فقط.

 

إضاءة

الحافز التطوعي

يكفينا أن نعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قد عد العمل التطوعي في صورة إماطة الأذى شعبة من شعب الإيمان، كما جعله سبباً من أسباب دخول الجنة في صورة قطع الشجرة التي كانت تؤذي المسلمين في الطريق، قال عليه الصلاة والسلام (الإيمان بضع وسبعون أو بضع وستون شعبة فأفضلها قول لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق والحياء شعبة من الإيمان)، وقال صلى الله عليه وسلم (لقد رأيت رجلاً يتقلب في الجنة في شجرة قطعها من ظهر الطريق كانت تؤذي المسلمين)، يكفينا ذلك حتى يكون حافزاً لنا في أن نسجل أنفسنا في سجلات المتطوعين والباذلين في سبيل الله.

 

مراد

العمل التطوعي صدقة

قال صلى الله عليه وسلم: (كل سلامي من الناس عليه صدقة كل يوم تطلع فيه الشمس تعدل بين اثنين صدقة، تعين الرجل على دابته فتحمله عليها أو ترفع عليها متاعه صدقة، والكلمة الطيبة صدقة وبكل خطوة تمشيها إلى الصلاه صدقة، وتميط الأذى عن الطريق صدقة)، وقال ابن حجر: المراد بالصدقة ما هو أعم من ذلك ولو بإغاثة الملهوف والأمر بالمعروف، ومقصود هذا الباب أن أعمال الخير تنزل منزلة الصدقات في الأجر، ولاسيما في حق من لا يقدر عليها، ويفهم منه أن الصدقة في حق القادر عليها أفضل من الأعمال القاصرة، ومحصل ما ذكر في حديث الباب، أنه لا بد من الشفقة على خلق الله، وهي إما بالمال أو غيره، والمال إما حاصل أو مكتسب، وغير المال إما فعل وهو الإغاثة وإما ترك وهو الإمساك.