توقعت مصادر في جمعية المركز الاسلامي الخيرية أن يتخذ المتصدقون والمتبرعون في الشهر الفضيل أساليب غير تلك التي اعتمدوها سابقا عبر التصدق للجمعيات المختصة بالفقراء واطعامهم في رمضان، في الوقت ذاته توقعت المصادر زيادة اعداد المتصدقين والمتبرعين لزيادة اعداد الفقراء في المجتمع. وقالت المصادر ان تقديرات التبرعات هذا العام تصل الى ضعف العام الماضي، ولكن ليس عبر الاطر المؤسسية السابقة خاصة بعد موجة الكشف عن الفساد التي يقول سياسيون ان البلاد باتت تعاني منه واصبح ظاهرة واسعة الانتشار.
ووصفت المصادر بعض المؤسسات الخيرية بانها تعمل اليوم على المتاجرة بالفقر والفقراء، من خلال جلبه الى موائدهم وتصويرهم هم واطفالهم في مشاهد مهينة انسانيا واجتماعيا.
"أم سعيد" اختبرت موائد تلك المؤسسات فقالت: اسرتي في رمضان تكتفي في كثير من الاحيان بالسردين ولكني ارفض ان اذهب واولادي الى موائد يجري خلالها تصويرنا ووضع صورنا في الصحف. وقالت المرأة المتزوجة من زوج يعاني أمراض اقعدته عن العمل وتوفير لقمة العيش لأسرتها إنها تسكن في أحد الاحياء الشعبية الفقيرة في عمان الشرقية: يطالبوني اطفالي بأن نذهب الى الموائد الرمضانية ولكني ارفض بشدة واطعمهم علب السردين، بدلا عن ذلك. وتراجع ام سعيد مديرية التنمية الاجتماعية منذ ثلاث سنوات ولكن يتم رفض طلبها في كل مرة كون زوجها واشقائه موجودين ويمكن ان يقوموا باعالة الاطفال. ولكن ام سعيد تتساءل ماذا يفعل اشقاء زوجي اذا كانوا هم يعملون صباح مساء ثم لا يجدون إلا ما يسد جوع اطفالهم وحدهم.
رمضان يعطي السلطنة طابعاً مختلفاً رمضان يعطي السلطنة طابعاً مختلفاً يعتقد الكثير من العمانيين أن تناول وجبة الإفطار وسط العائلة يعطي شهر رمضان طقوساً أكثر حميمية، ما يساهم في التقريب أكثر بين أفراد الأسرة الواحدة، وحتى القبيلة.
إلا أن هذه العادة وإن كانت باقية إلا أنها تراجعت بشكل ملحوظ هذا العام. ولم تمنع شدة حرارة الجو العمانيين من ممارسة هواية المشي بعد صلاة التراويح، فالمار بشاطئ القرم سيجد المئات من جميع الأعمار يمارسون عادة المشي، كما أنهم يفترشون الشاطئ في سهرات رمضانية لا تنسى.
ويحرص العمانيون على شراء أغنام إما من السلالة العمانية أو أغنام صومالية، والتي يكون سعرها أقل بكثير من الأولى. ويكون اللحم شرطاً أساسياً لإعداد طبقين مهمين على المائدة الرمضانية العمانية وهما الثريد، والهريس. وتحفل المائدة أيضاً بأطباق عمانية وشامية ومصرية. واندثرت عادة إطلاق مدفع الإفطار في جميع الولايات العمانية ليكون أذان المغرب الميقات الرسمي والشعبي لانتهاء يوم من أيام الشهر وبدء ليلة مليئة بالفعاليات الرمضانية والطقوس الدينية.
وبعد صلاة التراويح، تبدأ الأسر في تبادل الزيارات من بيت لآخر، بحيث يحرص الجميع على الالتقاء في أحد البيوت ثم ينتقلون إلى بيت آخر، إلا أن هذه العادة أيضاً تختلف من منطقة إلى أخرى. كما تنظم العائلات حفلات إفطار جماعي تدعو لها المقربين والجيران، وربما يقطع البعض مسافات طويلة لحضور مثل هذه الدعوات.
ومن بين العادات الرمضانية في عُمان عادة تبادل أطباق الأكل، فعند العصر ترى المنازل تتبادل ما تعده لمائدة الإفطار. فمن يطبخ »هريس« لا بد أن يعطي جيرانه منه، وعلى ربة ذلك البيت ألا ترجع الصحن خالياً، فتعطي حامله نوعاً من الأطباق التي أعدتها.
وعلى طول الطرق العامة في سلطنة عمان يستطيع عابر الطريق أن يختار خيمة من خيام الرحمن ليوقف سيارته ويتناول وجبة الإفطار، غير المساجد التي تقدم ما لذ وطاب من أنواع الأكل للإفطار.
وفي صورة من صور التكافل الاجتماعي يحرص العمانيون على شراء كميات كبيرة من مستلزمات رمضان لتوزيعها على الأسر الفقيرة والمحتاجة غير ما تقدمه جمعيات المرأة العمانية والجمعيات الخيرية.
وأهم الأطباق التي تعدها المرأة العمانية لمائدة الإفطار »الهريس«، وهو أشهر الأطباق على الإطلاق.. ويحرص كل بيت على إعداده بشكل شبه يومي. إضافة إلى »الثريد«، والذي يكون عادة باللحم المحلي، حيث تحرص البيوت على ذبح ذبيحة عند آخر يوم في شهر شعبان. ومن بين الوجبات التي تقدم على مائدة الإفطار في عمان وجبات شامية مثل بلح الشام، ولقمة القاضي، وأصابع زينب، وغيرها من الوجبات.
وكما انقرضت ظاهرة مدفع الإفطار فإن المسحراتي انقرض تماماً أو يكاد، في مختلف الولايات العمانية، ويعزو سيف الجابري الأمر إلى أن »المسحراتي ظهر في وقت لم تكن تتوافر فيه آلية لإيقاظ الناس وقت السحور، لكن اليوم هناك عشرات الطرق للاستيقاظ للسحور إن كان الناس ينامون أصلاً قبل السحور«. إلا أن كبار السن يتذكرون في جلساتهم المسائية الكثير من الذكريات عن مدفع الإفطار وعن المسحراتي ورؤية هلال رمضان وهلال العيد في ظل غياب وسائل الإعلام في ذلك الوقت.
البحرينيون يودعون رمضان بالأهازيج الشعبية
يقيم مجلس شباب قلالي بمحافظة المحرق البحرينية، فعالية الوداع التي تقام في آخر ليلة من شهر رمضان، بمشاعر المحبة والود والروحانية في أجواء مليئة بالمشاعر الإيمانية العذبة، وذلك برعاية عضو مجلس المحرق البلدي ممثل الدائرة خالد بوعنق.
وسيشارك عدد من الفنانين الشعبيين في هذه الفعالية وهم الفنان يوسف المالود، يعقوب بونفال، وسعد العميري، كما أن شهر رمضان يعد فرصة ومناسبة مواتية لإحياء العادات والتقاليد التي تميز بها الشعب البحريني عبر أجياله المتعاقبة، وهي فرصة لإعادة عادات الشعب الأصيلة وتقاليده الراسخة التي تجسد قيم المحبة والتواصل الديني والاجتماعي وتنم عن التجانس والتلاحم بين أفراد المجتمع البحريني.
وقال خالد بوعنق راعي الفعالية إن رعايته للحفل هي من باب دعم إحياء العادات والتقاليد الأصيلة، وان أهالي البحرين اعتادوا إقامة العادة الأصيلة وهي أن يودع الناس بمختلف فئاتهم وأعمارهم شهر رمضان بزفة هائلة، ألا وهي ما تسمى بـ (الوداع) وهي الليلة الأخيرة من رمضان، حيث يتجمع الأهالي والأطفال في الأحياء ويسيرون في الطرقات ينشدون الأغاني الشعبية التقليدية مودعين شهر رمضان الذي انقضى سريعاً، ورحل بأيامه الحلوة ولياليه الجميلة فيشتاق الناس ويتوقون لعودته بعد أحد عشر شهراً.
ومن جانبه، قال رئيس اللجنة المنظمة إبراهيم راشد، إن مجلس شباب قلالي قد وضع خطة في آخر اجتماع لمجلس الإدارة وهي إحياء وإقامة الفعاليات والمناسبات الوطنية والتراثية، ضمن برامج المجلس، وأشاد برعاية العضو البلدي بوعنق للفعالية واهتمامه بإحياء العادات والتقاليد، وهي فرصة لتوعية الشباب بمثل هذه العادات الأصيلة التي يجب المحافظة عليها.
»الفتّوش« حكاية عتيقة تعود إلى العام 1862
هو صحن الفتوش، الصحن الرمضاني الذي يعود مع شهر التوبة لتُفتتح به موائد اللبنانيين قبل غيره، بالخليط الذي يضمّه، والمكوَّن بشكل أساسي من: البندورة، الخيار، الخسّ، النعناع، الفجل، البقلة، الفليفلة الخضراء، البقدونس وغيرها من الخضراوات التي تزهر وتثمر في كل المواسم، إضافة الى أعواد البصل الأخضر، الحامض أو ربّ الرمان، السمّاق، زيت الزيتون والخبز المحمّص.
يقال عنه إنه »زينة الموائد الرمضانية«، وهو لم يُتوَّج »ملكاً« بمحض الصدفة، إذ إن وجوده على تشكيلة المائدة يغنيها نوعاً ولوناً ومذاقاً، وهو بالنسبة لأهالي الجبال اللبنانية بمثابة كوب الماء على المائدة و»تاجها«، فهو من دون منازِع أشهر المقبّلات الشرقية التي تفتح الشهية على الأكل بطعمها اللذيذ ونكهتها الخاصة، ومقوّماته التي هي من خيرات الأرض التي لها فوائد غذائية عديدة، وفي اسمه تكمن الحكاية، والتي تعود الى أواخر شهر مارس من العام 1862.
يومها، هرب عدد من سكان جبل لبنان من المذابح التي تعرّضوا لها، وكانت قبلتهم مدينة زحلة (البقاع)، حيث حلّوا ضيوفاً عند شخص من آل فتوش (عائلة إقطاعية). وكان لدى استقبالهم مائدة عامرة بأنواع الأطعمة، من لحوم وطيور وأطباق عديدة.
بيد أن أهل الجبل كانوا نذروا الصوم قبل وصولهم إلى برّ الأمان، لذلك لم يتمكّنوا من تناول اللحوم واكتفوا بما وجدوا من خضراوات وأكلات نباتية، وأخذ أحد المدعوّين يأكل من أطباق السلطات مغمّساً بالخبز، ما حدا بأحد الحاضرين من آل سكاف (عائلة زحلاويّة إقطاعية) الى القول لصاحب البيت: »فتّوش، شوف ضيوفك عمياكلو السلطة بالخبز.. هيدي أكلة جديدة«، وحينئذٍ، قال البطريرك غريغوريوس يوسف (رئيس بطريركية أنطاكية والإسكندرية واورشليم وسائر المشرق للروم الملكيين الكاثوليك)، والذي كان حاضراً: »خلص منسمّيها (نسمّيها) فتّوش ومناكلها بأيام الصوم«.
وقد صادف ذلك التاريخ أواخر شهر رمضان من العام 1278 هجرية، فأخذ جيران مدينة زحلة في القرى الإسلامية فكرة طبق الفتوش وجعلوه مرتبطاً بصومهم في شهر رمضان المبارك، علماً أن اسم عائلة »فتوش« مشتقّ من اللغة التركية، وهو اسم الدلع لاسم فاطمة.
المسجد الأموي.. أذان جماعي واعتكاف دائم
المسجد الأموي.. أذان جماعي واعتكاف دائم لشهر رمضان المبارك في جامع بني أمية الكبير أو المسجد الأموي، كما يسميه أهل سوريا في دمشق تقاليد خاصة، واهم هذه الطقوس هو الأذان الجماعي، وينفرد بها عن كافة جوامع العالم الإسلامي، فما إن يحل الشهر الفضيل حتى يتحول الجامع الأموي إلى احتفالية دينية واجتماعية من خلال النشاطات والفعاليات التي تقام فيه، وتنقسم الأنشطة الدينية في الجامع الأموي إلى فترتين فترة السحور وفترة الإفطار، فترة السحور تبدأ قبل ساعة من موعد أذان الفجر بالإنشاد الديني، وقبل ربع ساعة من موعد الفجر يقام آذان الإمساك تليه تلاوة من القرآن الكريم ويختتم الفترة برفع آذان الفجر.
ومنذ مطلع الخمسينيات من القرن العشرين تشكلت في الجامع الأموي رابطة المنشدين الخاصة بهذا الجامع وتولى الإشراف عليها توفيق المنجد وسعيد فرحات ومسلم البيطار إضافة إلى مجموعة أخرى من المنشدين، ثم انضم إليها سليمان داوود وحمزة شكور، وبعد رحيل سليمان داوود حل مكانه ابنه حامد سليمان داوود وظلت الرابطة تتولى إحياء فترة السحور، ولكن مع تكاثر فرق الإنشاد الديني في دمشق، أصبحت هذه الفرق تشارك في فترة السحور إلى جانب الرابطة.?
الفترة الثانية فترة الإفطار تبدأ قبل موعد الإفطار بنحو نصف ساعة، وتبدأ بحديث ديني من أحد رجال الدين في دمشق، ثم تقدم رابطة المنشدين بعض الإنشاد الديني ثم تقدم تلاوة من القرآن الكريم وعندما يحين موعد الإفطار تؤدي رابطة المنشدين أذان المغرب بطريقة جماعية، والأذان الجماعي ينفرد به الجامع الأموي دون الجوامع الأخرى والأذان الجماعي ابتدعه الشيخ عبد الغني النابلسي منذ نحو ثلاثمائة سنة، وكان يؤديه جماعة مؤذني الجامع من فوق إحدى مآذنه، والغاية منه إيصال صوت الأذان إلى أكبر مساحة ممكنة، أما اليوم في زمن مكبرات الصوت، فقد انتفى هذا الغرض، وبقي الأذان تقليداً من تقاليد المسجد وتؤديه رابطة المنشدين عند أذان المغرب في باحة الجامع.?
ومنذ عدة سنوات بدأت تقام في باحة الجامع موائد الرحمن للفقراء والمحتاجين، وبذلك أصبح الجامع الأموي في رمضان موسماً من مواسم الخير، وأصبح لرمضان فيه تقاليد ينتظرها الناس من رمضان إلى رمضان. ويصل عدد من يتناولون وجبة الإفطار بالمسجد الى الآلاف، وتكون منظمة بشكل دقيق، وأي زائر لسوريا لا بد ان يلج الجامع الاموي، حيث تترك حذاءك خارجاً وتدخل الردهة، والجميل في الأمر منظر الحمام الذي ألف الناس والناس ألفوه، فأصبح وجود الحمام مرادفاً للمسجد، وجاء سوق الحميدية الملاصق للمسجد ليضفي عليه طابعاً حميمياً، فالمتسوقون والباعة والزائرون يغريهم الوصول للمسجد للصلاة، وعلى مدار الشهر الكريم يعتكف الصائمون فيه، منهم من يقضي الشهر بطوله، ومنهم من يتعاون على السحور، فكل واحد يأتي بسحور ليكون سحوراً جماعياً أيضاً. وكالات
