من المألوف أن يرتبط كل عيد أو مناسبة بأنواع من الحلوى وأصناف الطعام الموسمية الاخرى.وخلال رمضان في سوريا ينتشر في شوارع العاصمة دمشق باعة حلوى الخبز الناعم الذي له ارتباط تقليدي في اذهان الناس كبارا وصغارا في شهر الصيام. ورغم الأحداث التي تعصف بالبلاد في هذه الآونة إلا أن الباعة يتجولون بين الرصاص الحي وأصوات قذائف الهاون غير آبهين بذلك , حيث يدفعهم الحب ودون أن ترهبهم الحرب . ويرددون وسط هذه الأجواء عبارات لجذب الزبائن من قبيل "تعا..دوق الناعم" و"رماك الهوا يا ناعم".

يقول أبو مازن نحن منذ ولادتنا ومجيئنا إلى الدنيا ,قالوا لنا هذه أكلة رمضان. ونقولها لاولادنا هذه أكلة رمضان ولا يمكن أن نتخلى عنها رغم الظروف الصعبة التي نعيشها . ويحتل الخبز الناعم مكانا رئيسيا على موائد الافطار في سوريا سواء عند الفقراء أوالاغنياء خلال الشهر الفضيل بين أصناف الحلوى الشرقية الأخرى مثل البقلاوة والكنافة. ويؤكد باسل الشرع الذي يملك معملا لإنتاج الخبز الناعم في احدى ضواحي دمشق أن مبيعاته تقلصت هذا العام على خلفية الاحداث.

وتشهد احياء دمشق وريفها حركة نزوح جماعية لكن التجار يقومون بواجبهم قدر الأمكان لتوزيع الخبز الناعم على العائلات المنكوبة.

لم يعد لجني الأرباح أهمية بقدر السعي إلى تأمين الخبز للنازحين والفارين .

ويشرح أبو رامي وهوأحد باعة الخبز الناعم في حي المهاجرين البعيد نوعا ما عن منطقة الاشتباكات, طريقة صنع الخبز الناعم, فيقول يصنع الخبز الناعم من مزيج من الماء والطحين في شكل أقراص يتم وضعها فوق فرن ساخن ثم يترك ليجف فيصبح قوامه رقيقا هشا. ويعبأ الخبز الناعم في أكياس من النايلون ويباع في الشوارع. كما يباع أحيانا مقليا في الزيت الساخن بعد أن ينثر على سطحه سائل محلى بدبس السكر. ويختلف الناعم عن بقية أصناف الحلوى الشرقية الاخرى في أنه لا ينتج في العادة الا خلال رمضان".