موائد الرحمن هي دعوة لإفطار جماعي مجاني باطنها فيه الرحمة، وظاهرها من قبله الحياء، وهي ظاهرة تنتشر في معظم البلدان العربية والإسلامية خلال شهر رمضان الكريم، لتجسد قيم التكافل والتعاضد الإنسانية. وعادة ما تقام هذه الموائد داخل المساجد أو خارجها وفي الشوارع والميادين العامة وأزقة الأحياء الشعبية، ويبذل القائمون عليها جهوداً كبيرة لإعداد وجبات غذائية جاهزة في انتظار من يتناولها من الفقراء والمارة بالشوارع عند موعد الإفطار.
أما العاملون المكلفون بتجهيز الموائد فعادة ما يكونون من أصحاب المهن التي تستوجب طبيعة عملهم تناولهم لوجبة الإفطار بعيدًا عن الأسرة والعائلة، وهو ما يؤكده أيضًا محمد عبدالنور أحد القائمين على إعداد وجبات الإفطار داخل إحدى خيام موائد الرحمن في القاهرة، يقول: نادراً ما أتناول وجبة الإفطار في شهر رمضان وسط أسرتي وأهلي وأحبابي؛ نظرًا إلى طبيعة عملي الذي يستمر لما بعد أذان المغرب لساعات.
وعلى الرغم من ذلك لا يشعر عبدالنور بالحزن؛ لأنه، على حد قوله، يسهم في إطعام آلاف الصائمين ويحصل على آلاف الحسنات، مستشهدًا بالحديث الشريف "من فطر صائمًا كان له مثل أجره غير أنه لا ينقص من أجره شيء". صدق رسول الله "صلى الله عليه وسلم".
وعن يومه خلال شهر رمضان الفضيل تحدّث عبدالنور مؤكدًا أن عمله يبدأ في تمام الساعة الثانية عشرة ظهرًا من خلال البدء في تجهيز الوجبات والمكونة من الأطعمة المختلفة والمشروبات المتنوعة من مياه وعصائر، والمطلوب سرعة الإنجاز بحيث تكون جاهزة قبل أذان المغرب بساعة، وبعدها يتم تجهيز الموائد بوضع التمور والبلح والمياه والمشروبات والمخبوزات في أطباق.
وكل العاملين المكلفين بإعداد المائدة يبذلون قصارى جهدهم لإرضاء الصائمين والفقراء الذين يأتون إلى تناول الإفطار مجانًا ولوجه الله دون انتظار الجزاء أو الشكر من أحد.
ووفقًا للإحصاءات الرسمية، فقد أعلن مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار التابع لمجلس الوزراء المصري أن عدد موائد الرحمن في أرض الكنانة هذا العام بلغ نحو 13 ألفًا و555 مائدة في مختلف مدن وقرى المحافظات. ويتكفل بإعداد تلك الموائد الأثرياء والميسورون والمحسنون وعدد كبير من رجال المال والأعمال وأهل الخير من التجار ووجهاء المجتمع وحتى أهل الفن منهم.
