"الفتوش".. طبق رمضاني يعود حاملا عبقه وطعمه اللذيذ مع شهر التوبة لتُفتتح به موائد جميع اللبنانيين قبل غيره، بالخليط الصحّي الذي يضمّه، والمكوَّن بشكل أساسي من 10 أنواع من الخضار، وهي: البقدونس، البقلة، البندورة، الفليفلة الخضراء، البصل الأبيض أو الأخضر، النعناع، الزعتر الأخضر، الفجل، الخيار والخسّ، إضافة الى الحامض أو ربّ الرمان، السمّاق، زيت الزيتون والخبز المحمّص أو المقلي.
يقال عنه إنه "زينة الموائد الرمضانية"، وهو لم يُتوَّج "ملكاً" بمحض الصدفة، إذ أن وجوده على تشكيلة المائدة يغنيها نوعاً ولوناً ومذاقاً، وهو بالنسبة لأهالي الجبال اللبنانية بمثابة كوب الماء على المائدة و"تاجها"، فهو من دون منازِع أشهر المقبّلات الشرقية التي تفتح الشهية على الأكل بطعمها اللذيذ ونكهتها الخاصة، ومقوّماتها التي هي من خيرات الأرض.
وفي حين أن شهرة الفتوش تكمن في كونه الطبق اليومي على المائدة الرمضانية في لبنان، ولا غنى عنه، إذ أنه يحتوي على باقة منوّعة من الخضراوات الطازجة التي تضمّ بدورها كميات كبيرة من الألياف والفيتامينات والأملاح المعدنية الضرورية لجسم الانسان، فإن في اسمه تكمن الحكاية التي تعود الى أواخر شهر مارس من العام 1862.
يومها، هرب عدد من سكان جبل لبنان من المذابح التي تعرّضوا لها، وكانت قبلتهم مدينة زحلة (البقاع)، حيث حلّوا ضيوفاً عند شخص من آل فتوش. وكان لدى استقبالهم مائدة عامرة بأنواع الأطعمة، من لحوم وطيور وأطباق عديدة.
بيد أن أهل الجبل كانوا نذروا الصوم قبل وصولهم إلى برّ الأمان، لذلك لم يتمكّنوا من تناول اللحوم واكتفوا بما وجدوا من خضار وأكلات نباتية، وأخذ أحد المدعوّين يأكل من أطباق السلطات مغمّساً بالخبز، ما حدا بأحد الحاضرين من آل سكاف الى القول لصاحب البيت: "فتّوش، شوف ضيوفك عمياكلو السلطة بالخبز.. هيدي أكلة جديدة".. وحينئذٍ، قال البطريرك غريغوريوس يوسف رئيس بطريركية أنطاكية والإسكندرية واورشليم وسائر المشرق للروم الملكيين الكاثوليك والذي كان حاضراً: "خلص منسمّيها (نسمّيها) فتّوش ومناكلها بأيام الصوم.
وقد صادف ذلك التاريخ أواخر شهر رمضان من العام 1278 هجرية، فأخذ جيران مدينة زحلة في القرى الإسلامية فكرة طبق الفتوش وجعلوه مرتبطاً بصومهم في شهر رمضان المبارك.. علماً أن اسم عائلة "فتوش" مشتقّ من اللغة التركية، وهو اسم الدلع لاسم فاطمة.
