"لبنيّة الذرة"، أكلة معروفة جداً في القرى اللبنانية، وتكاد تكون أكثر الأطعمة الرمضانية طلباً وقبولاً، وخصوصاً في أيام الحرّ في شهر رمضان المبارك. تُصنع من ذرة ذات حبيبات صغيرة، ولا تحمل "الأصلة" التي تزرع خصيصاً من أجل إعدادها سوى عرنوس واحد لا ثاني له، تحمله الشتلة في أعلى رأسها، ويقطف ويفرط منه مقدار سعة يد، تُجرش بعدها الحبيبات على الجاروشة القديمة قبل تجهيزها للطبخ.

تُطبخ هذه الأكلة مع لبن الماعز، ويمكن كذلك مع لبن البقر، لكن بعد إضافة مادة النشاء وزلال البيض، مع ضرورة حرك المزيج حركاً متواصلاً كي لا يتحلّل اللبن ويفرط عقده. أما مع لبن الماعز، فلا يحتاج الأمر إلى هذا التحريك، إذ يضاف إلى كل سطل (دلو) واحد من اللبن مقدار دلو مشابه من الماء، وتوقد تحت المزيج نار متوسطة حتى يقترب من الغليان.

تُبلّ الذرة المجروشة الصفراء وتنقع من المساء حتى الصباح، كما يمكن أثناء غلي اللبن مع الماء أن تُطهى الذرة قليلاً (نصف طبخة) مع مائها، ما يساعد في تطريتها، ثم تُصفّى المادة وتُضاف إلى اللبن المغلي مع الماء وتُترك على نار خفيفة، حتى "تستوي". ويمكن إضافة رأس من الثوم المدقوق إلى المحتويات قبل أن تصبح جاهزة للأكل، باردة في أغلب الأحيان.

أما "اللبنيّة" الأسرع في الإعداد، التي تعتبر وجبة خفيفة وسريعة، فهي "لبنيّة الرزّ"، إذ يضاف مقدار كوبين من الأرز إلى اللبن والماء قبل أن يغلي المزيج، ويُترك على نار هادئة حتى تصبح الطبخة جاهزة للأكل، ساخنة أو باردة، ويمكن إضافة رشة من النعناع اليابس إليها.