اثنان لن تشعر بفقدانهما في موائد رمضان الاردنية الأول التمر، والثاني التمر هندي. ولعصير التمر هندي حكايته الغائرة في التاريخ. وهو لب ثمار قرنية لنبات شجري دائم الخضرة سريع النمو يصل ارتفاعه إلى حوالي ثلاثة أمتار. يقال ان موطنه الاصلي أفريقيا الاستوائية لكن ان تجد معرفة دقيقة لذلك الامر فهي مسألة غير متاحة، فالشراب عرفه اقوام عديدون من البشر في كثير من مناطق مصر والسودان وحتى الهند بل وجزر الكاريبي.
واستخدمه المصريون والفرس والهنود قديما كعلاج. بينما حمل العرب معهم النبتة أثناء الفتوحات الإسلامية، وقام العالم الاسلامي أبو بكر الرازي بتطويره والطبيب ابن سينا بطرحه كعلاج، بينما وصفه ابن البيطار لمريديه الباحثين عن الشفاء.
وتحضر نبتة التمر الهندي خاصة في الشهر الفضيل بنقعها في الماء البارد لعدة ساعات أو في الماء المغلي لمدة أقل حتى يستقر ثم يصفى ويضاف إليه قليل من السكر ويقدم شرابا حلو المذاق لذيذ الطعم.
ورغم توسع صناعات العصائر إلا ان شعوب المنطقة لا تزال ترغب فيه دون سائرالعصائر الأخرى خاصة في شهر رمضان الذي يعتبر طقسا من طقوسه، علما بان الكثير من ربات البيوت يفضلن صنعه في المنزل بدلا من جلبه من الخارج، على ان الرجال في رمضان هم أهل صنعته، لا فرق في ذلك بين غني وفقير.
وفي الشهر الفضيل ينتشر الباعة على الأرصفة وفي الاسواق لبيعه عصيرا جاهزا للشرب. وهو ما جعل للكثير من الرجال عادات رمضانية نهارا، بالانطلاق في فترة ما بعد الظهر في الغالب للتبضع بسلع المائدة وعلى رأسها العصائر الطازجة ومنها تمر هندي.
حلويات وبدايات
«المرشوشة».. حلوى رمضانيّة سرّها في بلدة لبنانية

هي حلوى رمضانيّة، لا يعرف سرّها في لبنان سوى أبناء بلدة بنت جبيل في الجنوب اللبناني، وهم الذين ابتكروها منذ عشرينيات القرن الماضي.. "أكلة المرشوشة"، كما يسمّونها، هي من أصناف الحلويات الفريدة، تشبه الشعيبيّة كالخيطان، لكن لها طريقة وخلطة خاصة، وقد اكتسبت اسمها من كون عجينتها تُرشّ رشّاً، وذلك عبر ثقوب وعاء على لوح حديدي يوضع على الفحم أو على النار، وتبقى مدة ربع دقيقة ثم تُزال بواسطة مسطّح خشبي وتوضع على صينية كبيرة لمدة أكثر من 6 ساعات حتى تجفّ.
بعد ذلك، تُنقل إلى صينيّة أخرى مطليّة بالسمن البلدي، وتوضع في الفرن حتى تَحمرّ من الجهتين، وبعد إخراجها من الفرن تُبلّل بالقطر البارد.. أما مكونات العجينة، فمصنوعة من طحين وقطر وملح وماء، توضع بنسب محدّدة، وتُرشّ بواسطة رشّاش حديدي خاص. وقد أدخِلت على "المرشوشة" بعض الإضافات، إذ يمكن تزيينها بالقشدة أو الجوز، بحسب الطلب.. أما طريقة صنعها، فهي صعبة جداً وتحتاج إلى وقت طويل، ولا سيما أثناء العجن ورشّ العجينة على الصاج، فالعجينة التي تزن 35 كلغ، على سبيل المثال، تحتاج إلى رشّها على الصاج لمدة 6 ساعات أو أكثر.
