خرجت من عمق المعاناة لتشغيل السوريين في تركيا

«رزق»..يد العون وسط آلام الغربة وقسوتها

صورة

قصص ستبقى منارات أمل تلك التي صاغها أبناء الوطن العربي في تنافسهم عبر امتحان الحياة ليضيئوا شمعة وسط الظلام، ويتركوا أثراً طيباً بين الناس كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها..

صفحة «صناع الأمل».. رحلة يومية في تفاصيل تجارب ستبقى خالدة بلا شك، لأنها ترتبط بالقادم الأحسن، وتستند إلى الإيجابية، وتتنسم عبق العطاء المستمر في زمن تسرب فيه اليأس إلى الكثيرين.

لم يقف الشاب السوري أنس الشهاب الذي درس دبلوم وماجستير الكيمياء العضوية في بلدة دير الزور مكتوف الأيدي بعد أن سافر إلى تركيا، فقد وضع نصب عينيه مساعدة السوريين الباحثين عن عمل في تركيا بدون مقابل عبر مؤسسة «رزق» التي أصبحت ملجأ وملاذاً هاماً للباحثين عن عمل في تركيا الهاربين من ويلات الحرب.

يقول أنس الذي تقدم إلى مبادرة «صناع الأمل»: جاءت مبادرة «رزق» التي حملت شعار «لا تعطيني سمكة بل علمني كيف أصطاد»، لتشغيل السوريين كأول مؤسسة سورية في دول اللجوء (تركيا) تهتم بإيجاد وخلق فرص عمل للسوريين وتأهيلهم مهنياً.

وانطلقت المبادرة بشكل فردي في نهاية عام 2013 وبإمكانيات تكاد تكون معدومة فيما عدا الإصرار والإيمان بقدرات السوريين على إعادة بناء ومساعدة أنفسهم في كسب عيشهم بطريقة كريمة في منتصف عام 2014 ارتقى العمل ليصبح بطريقة منظمة ومؤسساتية.

حيث كانت البداية من ولاية أورفا الحدودية من خلال مكتب صغير يقوم على استقبال المراجعين من باحثين عن عمل وجهات مشغلة بشكل مباشر، ومنذ ذلك التاريخ وحتى هذا اليوم استطاعت رزق توظيف ما يزيد على 9000 شاب وشابة في عدة مجالات علمية ومهنية مختلفة.

وأصبح لها فروع متعددة في كل من إسطنبول وأورفا وغازي عنتاب، وتعمل على افتتاح فروع أخرى وهذا بدوره خلّف أثرا إيجابيا واضحا على الإخوة السوريين، وأيضاً استطعنا أن نسهم برفد سوق العمل التركية بأيدي عاملة خبيرة ومدرّبة.

فكرة

أكد أنس الشهاب أنه خرج من سوريا عام 2013 بسبب الحرب متوجها إلى بلدة أورفا في تركيا وكعادة أي مسافر جديد التقيت بعدد من السوريين المتواجدين هناك.

وكانت الجلسة الأولى مع عدد كبير من السوريين العاطلين عن العمل، وخطرت لي فكرة إنشاء قاعدة بيانات تضم الباحثين عن عمل بطريقة منظمة عبر الالتقاء بهم في المقهى، وكانت المفاجأة أن عددا كبيرا من الأصدقاء استهزأ بالفكرة، إلا أن هذا الأمر لم يؤثر على هدفي بتقديم خدمة مجانية للباحثين عن عمل.

فرص عمل

وأشار الشهاب إلى أنه في خلال أسبوع واحد فقط تم إيجاد فرصتي عمل لشخصين أحدهما سائق سيارة لمركز تعليم القرآن والأخرى لمدرسة، وكان الأمر بمثابة الدافع الأكبر للمضي قدما، وزاد تهافت السوريين على تقديم معلوماتهم التي تم وضعها في نموذج منظم، ووجد الاستمرار في الالتقاء بالباحثين عن عمل في المقهى لا يليق، فاستطاع أن يقنع جمعية سورية بمنحه مكانا صغيرا يتمكن من خلاله العمل، واطلق على المبادرة «رزق».

وأضاف: استطعت البدء بمبلغ ألف دولار لتوفير بعض الاحتياجات الأساسية، وخلال 5 أشهر فقط تم تشغيل 400 شخص سوري، ما جعل الإعلام التركي والعالمي يلقي الضوء على المبادرة، إلا أنه ظهرت عدة عوائق منها عائق اللغة والثقافة المختلفة والنواحي المالية، خاصة وانه لم يكن يمتلك سوى وظيفة بسيطة، ما دفعه إلى البحث عن جهات تدعم هذا العمل وبالفعل تم تبني المنتدي السوري لمبادرة «رزق» وارتقى العمل واصبح الدكان الصغير مكتبا كبيرا.

تعاون

ولفت إلى أنه في نهاية عام 2016 تم افتتاح مكتب جديد بالتعاون مع الحكومة التركية وتم افتتاح مكتب جديد في ولاية غازي عنتاب وتم افتتاح مكتب كبير في ولاية إسطنبول تلاها مكتب آخر في ولاية أورفا. كما تم تبني مؤسسة رزق من قبل احدى المنظمات الألمانية الذين دربوا فريق رزق مهنيا وعلميا.

ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد لدى الشاب السوري انس الشهاب بل امتد إلى تعليم الكثيرين مهنا جديدة وبلغ عدد المستفيدين من مبادرة «رزق» 45 ألف مستفيد من مختلف الأعمار من الذكور والإناث، وتمكنت من تأمين 400 إلى 450 دولاراً شهرياً للسوريين، ولا زال العمل مستمرا في تقديم خدمة مجانية.

 

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات