بعد إصابة ابنته بالمرض

رائد القباني يعالج مرضى شلل الدماغ مجاناً

صورة

رزق رائد القباني بمولودة سمّاها جبريللا، وبعد أيام قليلة من تاريخ الولادة اكتشف أنها مصابة بمرض الشلل الدماغي، لتبدأ رحلة معاناته بحثاً عن علاج لها، فضلاً عن تكاليفه الباهظة، فاصطحبها إلى أميركا ثم أستراليا ثم ألمانيا ماكثاً عاماً ويزيد، ظاناً أن العلاج سيكون متوافراً حتى تعود ابنته إلى حياتها الطبيعية، ولكن سرعان ما تبين له أنه لا علاج لمثل تلك الحالات، بل سيصبح المرض ملازماً لها مدى الحياة، ولكن يمكن تقليل تكاليف العلاج وتحسن الحالة بعد جلسات علاج طبيعي.

معايشته لمعاناة ابنته أمام ناظريه دفعته إلى إنشاء مؤسسة خيرية في مصر تعنى بالأطفال الذين يعانون من الشلل الدماغي -خاصة- أولئك الأطفال من الأسر ذات الدخل المحدود بهدف تقديم خدمة علاجية متكاملة مجاناً -خاصة- وأن مريض الشلل الدماغي يحتاج 7 أطباء متخصصين لمتابعة الحالة، وأن ذلك الأمر لا يتوفر في المركز ولا في المؤسسات التي تعنى بهؤلاء المرضى، كل ذلك دفع رائد إلى إنشاء مؤسسة خيرية متخصصة في مثل تلك الحالات في العام 2012 بمبلغ إجمالي قدره ثلاثمئة ألف درهم، فتم إشهار المؤسسة بهدف علاج أطفال الشلل الدماغي غير القادرين وتوفير أجواء من الرعاية الصحية لهم وتقديم الدعم النفسي والطبي حتى يصبحوا قادرين على الاندماج في المجتمع والاعتماد على أنفسهم في كثير من الأمور.

أمهر الأطباء

وقال القباني إن المؤسسة لديها فريق عمل من أمهر الأطباء والأخصائيين لتقديم الدعم اللازم للمرضى، مبيناً أنه تم علاج أكثر من 100 طفل من خلال تقديم العلاج الطبيعي لهم والذي يمكن الطفل من الحركة ويكون معتمداً على نفسه، وحتى يستطيع أن يمارس حياته بطريقة سهلة، إضافة إلى تقديم العلاج التخاطبي الذي يتمثل في تعديل اللغة للأطفال وتنشيط اللغة الداخلية وهي القدرة على فهم الكلام ومعرفة وظائف الأشياء وتفعيل اللغة الاستقبالية واللغة التعبيرية ومن ثم التواصل، وكذلك تقدم العلاج الوظائفي الذي يهدف إلى تحسين تطور الشخص وزيادة استعداداته الاستقلالية ومنع العجز الناتج عن الإعاقة، كما يركز على تحسين قدرة الفرد على أداء الواجبات والأعمال باستقلالية تامة، كما يتم علاج الأسنان ومتابعتها بصفة دورية كل 6 أشهر، وعلاج المخ والأعصاب، إضافة إلى إقامة الحفلات الترفيهية للأطفال وذويهم.

يسلب الضحكة

وبسؤال القباني عن مدى معاناته ومعاناة أولياء الأمور الذين لديهم أبناء مصابون بالشلل الدماغي ويتم علاجهم بالمركز مجاناً، يقول: إنه يعتصر ألماً كلما شاهد طفلاً أو طفلة مصابة بذلك الداء، ذلك المرض الذي يسلب الطفل البريء ضحكته ويقعده عن الحركة، والأمرُّ من ذلك أنه يلازمه مدى الحياة الأمر الذي يلقي بظلاله على الأسرة وأولياء الأمور، وما يواجهونه من صعوبة ومعاناة في التعامل مع الطفل التي تتطلب صبراً نادراً وجلداً وتحملاً للمسؤولية، مبيناً أن المؤسسة تخفف عنهم كثيراً وتمسح الدمعة التي يمكن قراءتها في وجوه الآباء والأمهات وهم مصطحبين أبناءهم فلذات أكبادهم إلى المركز حتى يجدوا يداً حانية تمتد إليهم وتساعدهم في محنتهم.

وتهدف مؤسسة جبريللا القباني الخيرية إلى تقديم الدعم والعلاج والعون لمرضى شلل الدماغ ولأسرهم بغض النظر عن الديانة أو العرق، إضافة إلى توفير كافة الخدمات دون مقابل مادي، ومنحهم الثقة والمهارات اللازمة حتى يتمكنوا من ممارسة حياتهم بشكل طبيعي، إضافة إلى إيجاد مجتمع لأولياء الأمور متفهمين لطبيعة الإصابة وكيفية التعامل معها ومع المجتمع من خلال التواصل بينهم لتبادل الخبرات المختلفة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات