EMTC

تسويق المنتجات وفر فرص عمل داخل السجن

سارة كمال الدين:«تسوق وتصدق» أمل من خلف القضبان

صورة

هناك آلاف الأشخاص في كثير من الدول يقبعون خلف القضبان لقضايا مالية بسيطة، يمكن إنقاذهم منها بتكاتف المجتمع وإطلاق مبادرات كتلك التي بادرت بها الشابة السودانية سارة كمال الدين ابنة التسعة عشر ربيعاً، بعد أن أدركت أن هناك حالات في سجن النساء بأم درمان يمكن إنهاء مدة سجنها بدفع مبالغ مالية لا تذكر.

دراسة الحالات

تقول سارة، التي أطلقت مبادرة «تسوق وتصدق»، والتي شاركت فيها في مبادرة صناع الأمل: «بدأت القصة عندما اقترح علينا ناشط اجتماعي زيارة سجن النساء في «أمدرمان» لدراسة الحالات التي تستحق المساعدة، فتوجهنا إلى السجن بنية دراسة الحالات المديونة ومساعدتها، حينها كانت المفاجأة عندما وجدنا مبالغ بسيطة (ديون) قد تصادر حرية إنسان أشهراً وسنين في بعض الحالات، هذه الديون التي قد تكونت بسبب تراكم إيجار أو استدانة لمبلغ صغير لتصرف به على نفسها وأبنائها في الغالب بسبب وفاة رب الأسرة أو عدم مقدرته على العمل، فتجد الأم نفسها لا تملك إلا أن تتحمل مسؤولية أبنائها.

تألمت قلوبنا أسفا لهذه الحال وتحركنا للمساعدة، كتبنا هذه الحالات في صفحة جمعيتنا الخيرية «محبة» على الفيسبوك، ووجدنا تفاعلاً منقطع النظير من المجتمع، وهذا ليس بغريب، فالمجتمع السوداني لا يزال يحتفظ بعاداته وقيمه في العطاء، وتسابق الخيرين لتقديم المساعدة، وأطلق على أثر حرية العديد من السيدات ليرجعن لأسرهن وأطفالهن».

أسباب اقتصادية

كانت السعادة تغمرنا عندما نسهم في إطلاق حرية امرأة، إلا أن تلك الفرحة لم تستمر طويلاً حينما علمنا من إدارة السجن أن 40% تقريباً من السيدات اللواتي يخرجن من السجن يرجعن للأسباب الاقتصادية نفسها في الغالب، وهؤلاء السيدات لا ينلن التعليم ولا التأهيل المهني الكافي لضمان إيجادهن لوظائف تكفل لهن حياة كريمة.

فكرنا كثيراً في تخفيض هذه النسبة بحيث تخرج النساء من السجن دون عودة، فوجدنا أن هناك بعض المنتجات اليدوية غاية في الجمال تنتجها هؤلاء السيدات داخل السجن، حيث تم تدريب بعضهن من قبل منظمات على حرف يدوية عدة، كانت هذه المنتجات تصنع خلال الدورات التدريبية ثم تركن وتوضع في المخازن، ولم يفكر أحد في تسويقها قط.

دهشتنا بهذه المنتجات الجميلة دفعتنا إلى أن نقتني منها في البداية، ثم بدأنا بتصويرها وعرضها على مواقع التواصل الاجتماعي، كان التفاعل كبيراً للغاية ما دفعنا إلى إقامة نقاط بيع في أماكن عدة لتسويق هذه المنتجات، واخترنا اسم «تسوق وتصدق» نظراً إلى أننا نشتري هذه المنتجات اليدوية من السجينات، ثم نضيف إليها نسبة 30% فوائدها عائدة لدعم مشروعنا الأول، وهو توفير التأمين الصحي للأسر الفقيرة، وكانت مبادرة «تسوق وتصدق» فاتحة خير على السجينات وعلى الأسر الفقيرة التي لا تملك حق العلاج.

فرص عمل

خلق هذا التسويق للمنتجات فرص عمل داخل السجن، فأصبح المستدين يسدد ديونه بعرق جبينه، وأصبحت السيدات يصرفن على أبنائهن من عملهن في السجن، كما أوجد هذا الحراك داخل السجن رغبة من اللواتي كن لا يعرفن طريقة صنع هذه المنتجات في التعلم من زميلاتهن، وعلت قيمة الإنتاج داخل السجن، وبعد النجاح لـ«تسوق وتصدق» بدأنا نفكر في حلول مستدامة للخارجات من السجن، لإيجاد فرص عمل لهن وإعادة دمجهن في المجتمع، وانطلقنا نحو حلم جديد وهو «مشغل المحبة».

و«مشغل المحبة» مصنع للمنتجات اليدوية، وفكرته توظيف السيدات الخارجات من السجن، لضمان وجود دخل ثابت يحول دون رجوعهن إلى السجن مرة أخرى، وبفضل النتائج التي حققها المبادرات السابقة نبحث الآن بجد عن مستثمرين واعين لنضمن استدامة هذا المشغل ومنتجاته، التي يمكن أن تنافس محلياً وعالمياً، ونكون قد نقلنا هؤلاء السيدات من ضيق ذات اليد ووصمة المجتمع، إلى سيدات منتجات مستقلات مادياً قادرات على إعالة أسرهن بكل كرامة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات