تخرج في مدرسته 300 كفيف

المختار صلاحي.. إصابة ابنه دفعته لتكريس حياته لرعاية المكفوفين

صورة

دفعته إعاقة ابنه للالتفات إلى معاناة المكفوفين وصعوبة تعليمهم في الجمهورية الإسلامية الموريتانية، فقرر مساعدتهم، ورغم إمكاناته البسيطة انشأ جمعية لرعاية المكفوفين، ثم عمل على توسيع نطاقها حتى أصبحت مدرسة متكاملة للمكفوفين تخرج فيها حتى الآن أكثر من ثلاثمئة كفيف يتقنون طريقة برايل قراءة وكتابة كما عمل على توظيف نحو 100 كفيف ودمجهم في المجتمع.

نروي قصة المختار صلاحي الذي يسكن بالعاصمة الموريتانية نواكشوط، وتفاصيل خطواته لمساعدة أصحاب الهمم المكفوفين، وهي القصة التي شارك فيها في مبادرة صناع الأمل التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله.

ابن كفيف

رزق الله تعالى صلاحي بأول طفل عام 1995 ولكن عام 2009 أراده الله أن يسلك طريقاً لم يتصور نفسه أن يسير فيه، فلم يملك سوى التكيف مع حالة ابنه الجديدة حيث أصبح كفيفاً، فبالرغم من محاولاته العديدة في علاجه إلا أن جميعها باءت بالفشل، وبدأ يبحث له عن طريقة ليكيف ابنه مع وضعه الجديد، فسجل له في مدرسة تبعد كثيراً عن مسكنه ولكن لاحظ عدم استفادته.

حمله شغفه في مساعدة ابنه إلى التعرف على معاناة الأسر التي تضم أطفالاً مثل ابنه، وبدأ يفكر في طرق ليستفيدوا منها هؤلاء الأطفال، فبادر رغم إمكاناته البسيطة إلى سلوك الطرق القانونية والرسمية في ترخيص وإنشاء جمعية تهتم بهم، وذلك وسط تضحيات كبيرة بالوقت والجهد والدخل، وبدأ في تدريس التلاميذ طريقة برايل والمعلوماتية الناطقة الخاصة بهم، وبعد فترة قصيرة بدأ التلاميذ في الازدياد وكان يجب ان يطور الجمعية، فقام باستئجار مكان أكبر في المساحة وافتتح أقسام لجميع المستويات حتى أصبحت الجمعية المصب لتوافد المكفوفين من جميع انحاء الجمهورية الإسلامية الموريتانية.

تحديات

التحديات التي واجهها لا تعد ولا تحصى، فالأمر لا يقتصر على تعليمهم فقط وإنما هو أشبه بتبنيهم، فكان يوفر لهم السكن والمأكل والمشرب والمواصلات وغيرها من الأمور.

ولم يقف المختار صلاحي عند هذا الحد، إذ بدأ يفكر في تطوير مشروعه ليشمل فئات كبار السن فبدأت بالتوزيعات العينية على أكثرهم احتياجاً بالتعاون مع بعض الجمعيات الخيرية في موريتانيا وفي دولة الإمارات، حتى تمكن من تدريب ما يقارب 200 شخص من كبار السن والنساء المكفوفات على المعلوماتية الناطقة الخاصة بهم، مع التكفل بجميع الوسائل مثل النقل والسكن بالإضافة إلى مساعدات مادية وتوزيع جوائز في نهاية كل دورة.

وبعد فترة قصيرة تحولت أقسام الجمعية إلى مدرسة متكاملة للمكفوفين تخرج منها حتى الآن اكثر من ثلاثمئة كفيف يتقنون طريقة برايل قراءة وكتابة، كما أقام مشاريع مدرة للدخل للنساء المكفوفات، بلغ عددها نحو مئة مشروع لخياطة وبيع الملابس.

كما قام بتأهيل عدد كبير من المكفوفين وإشراكهم في المسابقات الثقافية والرياضية المحلية والعالمية، واستطاعوا ان يفوزوا في عدد كبير منها، وكان آخرها مسابقة نظمتها مؤسسة زايد لرعاية الإنسانية وذوي الاحتياجات الخاصة واحتلت تلميذة من مدرسته المستوى الأول، إضافة إلى فوز جميع تلاميذه في مستويات متقدمة في المسابقة.

وعمل المختار على تأهيل عدد كبير من أهالي المكفوفين على كيفية التعامل مع المكفوف، وقام بكثير من الحملات في وسائل الإعلام بهدف شرح أهمية تعليم الكفيف ومحاربة النظرة غير المقبولة للمكفوفين، كما قام بزيارة إلى قرية في موريتانيا كل أفزادها مكفوفون وتم إحضارهم الى المدينة لمحاولة علاجهم لكن أتتضح أنه امر وراثي، فهي قرية يعيش فيها أكثر من 200 شخص كلهم مكفوفون، وتعمل الجمعية على تقديم الدعم والعون والمساعدة بشكل دائم.

صعوبات

ويقول المختار صلاحي:«في بداية عملنا واجهنا بعض الصعوبات والتي تتمثل في الناحية المادية والاجتماعية، وكان لدينا قلق دائم من موضوعين يتعلقان بالأمور المادية، الأول مصروفات الأسرة والذي كان يتطلب العمل بعد الانتهاء من دوامي في الجمعية حتى اقرها، والثاني إيجار مقر الجمعية لتنظيم الدورات واستقبال المكفوفين».

طباعة Email
تعليقات

تعليقات