أوضح الداعية الإسلامي وخطيب الجمعة بمسجد البحرين الكبير الشيخ محمد حمزة، أن رمضان شهر الدعاء والخير والعطاء، وآيات الصيام تخللها ما ينادي بضرورة الدعاء من قوله تعالى: «وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان»، وقال بعض العلماء: لو لم يكن لك من دعائك إلا أن الله تعالى قريب منك لكفى، والله سبحانه وتعالى مطَّلعٌ على أحوال عباده، مدبرٌ لشؤونهم، لا يخفى عليه من أمورهم خافيه، وقال سبحانه: «وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى».

وأكد الشيخ حمزة أن للدعاء فضائل عظيمة وأسراراً بديعة وثمرات جليلة، فالدعاء قبل كل شيء طاعةٌ لله وقربة وامتثال لأمره عز وجل، قال تعالى: «وقال ربكم ادعوني أستجب لكم»، وقال بعض العلماء: إن الدعاء عبادة، وإن ترك دعاء الرب سبحانه استكبار، فلا أقبح من هذا الاستكبار، فالدعاء دليل على صدق إيمان العبد بربه ومولاه والاعتراف له بالربوبية والألوهية والأسماء والصفات، فدعاء العبد ربه متضمن إيمانه بوجوده، وأنه غنيٌّ، سميعٌ، بصيرٌ، كريمٌ، رحيمٌ، قديرٌ، مستحق للعبادة دون من سواه.

والدعاء سبب كاف لانشراح الصدر، ففيه تفريج الهم وزوال الغم وتيسير الأمور، وتنفيس الكروب، قال تعالى مخبراً عن عبد من عباده، ونبي من أنبيائه، يونس عليه الصلاة والسلام، حين التقمه الحوت وهو مليم، وذهب به ذلكم الحوت في ظلمات البحار، فنادى في تلك الظلمات الحالكة: «لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين». وبالدعاء تزيد المودة بين المسلمين فإذا دعا المسلم لأخيه المسلم في ظهر الغيب استجيبت دعوته، وهذا يدل على صفاء قلب العبد تجاه إخوانه من المسلمين، ودليل على الترابط والتراحم بين الناس.

 وقال سبحانه وتعالى مخبراً عن حال المؤمنين، الذين جاؤوا بعد الأنصار والمهاجرين: «وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ»، وأكد أن الدعاء يفتح للعبد باب المناجاة ولذائذها، فقد يقوم العبد لمناجاة ربه، وإنزال حاجته ببابه، فيفتح على قلبه حال السؤال والدعاء من محبة الله، ومعرفته بربه، والذل والخضوع له، والانكسار بين يديه، ما ينسيه حاجته، ويكون ما فُتح له من ذلك أحبَّ إليه من حاجته.