عبدالرحمن صدقي.. الوفاء لفضائل الزوجة

شاعر وأديب مصري عاش ما بين «1896م - 1973م»، عمل سنوات طوالاً في المجال التربوي مراقباً للامتحانات ثم انتقل بعدها للعمل في مراقبة الفنون الجميلة، ولاحقاً التحق بوزارة المعارف مشرفاً على دار الأوبـرا.. إنه عبدالرحمن صدقي من مثقفي الرعيل الأول في مصر، ربى نفسه بالثقافة الرفيعة، ونهل منها بمجهوده الشخصي، بعيداً عن الأجواء الأكاديمية، مشتركاً في ذلك مع أدباء فطاحل آخرين شقوا طريقهم بأنفسهم أيضاً حتى وصلوا إلى مراتب مرموقة في عالم الأدب أمثال: عباس محمود العقاد وعلي أدهم وسلامة موسى وغيرهم ممن عاصرهم.

بدأ حياته شاعراً وكان يعتقد أن الشعر هو الفن الكتابي الوحيد الذي ينسى فيه الشاعر نفسه ويكشف عن خباياها أمام الجمهور، وقد تأثر، كما يقول، بالقصائد والمقطوعات الشعرية المبثوثة في كتاب ألف ليلة وليلة، وتأثر بابن الرومي والمتنبي.

ويرى صدقي أن ما كتبه من شعر هو ترجمة لانفعالاته، وأن موضوع شعره يكاد ينحصر في موضوعي الحياة والموت، ويقر بأن فجيعته بموت زوجته، وكان قد تجاوز سن الأربعين، قد فجرت شاعريته من جديد ليكتب لها ديواناً كاملاً، ليس مراثي زوجٍ لزوجته وإنما هو رسم للحياة التي عاشها اثنان على وجه الأرض في أكمل سعادة، واستغراقهما معاً في قراءة الفن بالعقول والعلم بالقلوب، يقول في ديوانه «من وحي امـرأة»:

نضاعفُ بالكتبِ الحياةَ فحظنا

من الحسن والتفكير حظٌ مضاعفُ

ونعرض للعقل الفنون فتنجلي

وندرس بالقلب العلوم فتلطفُ

ويتصدر ديوانه المشار إليه قصيدة صار يرددها الشعراء في ذلك الوقت وهي الوحيدة في وزنها يقول فيها:

كان لي في أخريات العمر بيتٌ فعدمْتُه

سنوات أربع أم كان ذا حلماً حَلُمتُه؟!

ليته طال، ولو طال لما كنت سئمتُه

زوجتي صِنوي وما لي غيرها صنوٌ علمتُه

هي لم تنقم على نقصي ولا شيء نقمته

همّها همي فلا تعزم إلا ما عزَمْته

همّنا الدرسُ وما تفهمه منه فهِمْتُه

نظَمتْ بـالعطف والـتَّفْكير عيشي ونظمته

وارتضَيْنـا مـن لِقـانـا عوضاً عما حُرمته

برهةً، وانـتبـه الـدهْــر، فعفى ما رسمته

أحـرامٌ أنْ سَعِدنا؟ أم خيالٌ ما زعمته؟

كلُّ مـا أعـرف أني كان لي بيت عدِمْته

تلك الأبيات على بساطتها، تعبر بكثافة عالية عن قيمة الزوجة المثقفة في حياة الرجل المثقف، وتكشف عن دورها الحيوي في إذكاء روح المعرفة والحث على الاجتهاد والعمل وروح البحث، وتلك هي شراكة الحياة ومعنى المحبة بين الزوجين، محبة قائمة على الاحترام والتوازن والتعاون على التطوير والتجديد، يداً بيد على طريق العمر.

لقد عاشت زوجة عبدالرحمن صدقي معه أربع سنوات بالتمام، ولكنها كانت حياة مضاعفة بقدر ما ما اكتسبا معاً من المعرفة، كما أشار في البيتين السابقين: «نضاعف بالكتب الحياة».

طباعة Email
تعليقات

تعليقات