توفيت بالمرض فبنى والدها مركزاً لعلاج السرطان

ديالا الخطيب... قصة أمل يتخطى الألم

مسيرة الأمل الأولى في 1999 | البيان

دبي - وائل نعيم

خطف مرض السرطان طفلته، فنذر نفسه لإقامة مركز لعلاج السرطان في العاصمة الأردنية عمّان، وعبر جهد تطوعي استغرق 13 عاماً هو عمر فقيدته ديالا، قاد حملة واستطاع من خلالها جمع حوالي 50 مليون دولار لإقامة صرح أطلق عيه اسم «الأمل»، والذي اعتبره الخبراء والأطباء من أبرز المراكز المتخصصة في مجال السرطان حول العالم. الدكتور عبد الله الخطيب يقول: إن رحلة الخير لم تبدأ بالأمل للسرطان فهي رحلة العمر وحملت عنوان الأمل، فأقمت مراكز الأمل لرعاية المعوقين عقلياً، والأمل لمتعددي الإعاقات، والأمل لرعاية المرضى في مراحلهم الأخيرة «المأوى»، وقروض الخير لطلاب الجامعات، والوقف المدر للدخل للعمل التطوعي وبيت الدفن الإسلامي وجامع الخير وتوجت المسيرة، والخيرة فيما اختاره الله، بإقامة مركز الأمل للشفاء وهو مركز طبي متخصص يعالج مرضى السرطان.

التزام

ويتحدث الدكتور عبدالله الخطيب عن قصة إنشاء مركز الأمل للشفاء التي شارك فيها ضمن مبادرة «صناع الأمل»، فيقول: هي قصة الالتزام والتحدي التي تستحق أن تروى، هذه القصة التي ساهم في تحقيقها آلاف من المواطنين الذين أعطوا بسخاء من جهدهم ومالهم، حتى تحقق الأمل بالمستوى الذي نفتخر به، هي قصة 13 سنة من العمل الدؤوب منذ أن انطلقت في 11 يناير 1984 عندما فقدت الأسرة صغيرتها ديالا الخطيب وعمرها 13 ربيعاً بمرض السرطان بعد معاناة قاسية، فأخذ والدها على عاتقه بذل قصارى جهده لإقامة مركز لعلاج السرطان كي لا يعيش طفل أو أسرة تلك المعاناة التي عاشتها ديالا وأسرتها، إلى أن أقيم مركز الأمل واستقبل أول مريضة للعلاج في 11 يناير 1997.

وبعد تشغيل المركز تبنى الديوان الملكي الأردني مركز الأمل وتم تغيير اسمه ليحمل اسم مركز الحسين للسرطان، وعمل على توسيعه من خلال منحة خليجية، حيث ساهمت السعودية بمبلغ قدره 36.81 مليون دينار، والإمارات بمبلغ قدره 17.73 مليون دينار ما يعادل مجموعه 75 مليون دولار.

ويشير الدكتور عبدالله الخطيب إلى أن مسيرة الأمل أكدت أن ليس هناك من عمل في مجال إنساني لا يمكن تحقيقه إذا ما توفر الإيمان والالتزام والعمل المتصل الصادق، وكانت الرحلة في بلد محدود الإمكانيات كالأردن رحلة صعبة للغاية ولكنها لم تكن مستحيلة وربما كانت قصة تغطية نفقات المركز التي قدرت تكاليف إنشائه بــ100 مليون دولار والتي لم تزد فعليا على 35 مليون دولار، هي التحدي الأكبر في هذه المسيرة التي قادها فريق وطني من خلال الاتحاد العام للجمعيات الخيرية في الأردن والذي تبنى إقامة المشروع.

جهود تطوعية

ويتابع: صار الحلم حقيقة في وقت اعتقد فيه البعض أنه ضرب من الخيال، واليوم المركز متكامل وأبوابه مفتوحة لكل من يقصده وهو معلم حضاري متميز لعلاج مرضى السرطان، هدفه الأساسي زيادة نسبة الشفاء والعمل على الحد من الإصابة به، وهو مؤسسة تطوعية خيرية لا تستهدف الربح المادي وبلغ عدد المستفيدين من خدمات المركز منذ تأسيسه حتى الآن 1.5 مليون مريض.

ويشير إلى أنه نذر نفسه بعد وفاة طفلته ديالا وأخذ على عاتقه وأسرته أثناء دفنها أن يبدأوا مسيرة معاً، وكان قد وعد صغيرته أن يقيم عملاً بحجم المعاناة التي عاشتها 3 سنوات متواصلة قبل وفاتها. وقد عكست هذه المسيرة في كتابه «دياله: الألم والأمل» الذي يتناول وصفاً دقيقاً لواقعة مرض ديالا ومعاناة الأسرة في رحلتها لعلاجها في أميركا وعهدهم الذي قطعوه على أنفسهم في بناء الأمل، بحيث لا تعيش أسرة لديها مريض بالسرطان، لما عانوه والصعاب التي عاشوها والمعاناة القاسية، وحتى إقامة مركز الأمل للشفاء.

ديالا الخطيب...قصة أمل يتخطى الألم

قصص ستبقى منارات أمل تلك التي صاغها أبناء الوطن العربي في تنافسهم عبر امتحان الحياة ليضيئوا شمعة وسط الظلام، ويتركوا أثراً طيباً بين الناس كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها..

صفحة «صناع الأمل».. رحلة يومية في تفاصيل تجارب ستبقى خالدة بلا شك، لأنها ترتبط بالقادم الأحسن، وتستند إلى الإيجابية، وتتنسم عبق العطاء المستمر في زمن تسرب فيه اليأس إلى الكثيرين.

1.5 مليون مريض استفادوا من خدمات المركز منذ تأسيسه

حتى الآن

قصة التزام وتحد ساهم في تحقيقها أشخاص أعطوا بسخاء من جهدهم ومالهم

مسيرة الخير قادها فريق تطوعي عبر الاتحاد العام للجمعيات الخيرية

في الأردن

طباعة Email
تعليقات

تعليقات