الجبابرة أيضاً يبكون..! (3)

كلاي..أسلم على يديه مليونا أميركي

في الحلقتين الماضيتين، تحدثنا عن بداية محمد علي كلاي مع الملاكمة، وعمره 12 عاما بعدما سرقت دراجته، وانخرط في التدريبات وحقق العديد من البطولات أبرزها في مقتبل العمر حين حقق اكبر مفاجأة في القرن العشرين بالفوز على ليستون، ثم إعلان إسلامه في اليوم التالي لهذه المباراة..اليوم نستكمل القصة.. ونستهلها بما قاله عن بداية تحرك مشاعره نحو الدين الحنيف، حيث يقول: «في عام 1964 بولاية فلوريدا، كانت المرة الأولى التي أسمع فيها أن اللّه واحد.. فهزني ذلك، وأن النبي محمد هو آخر الأنبياء، وأن عيسى هو نبي من أنبياء اللّه، والقرآن هو الوحي الكامل الذي حافظ على ذاته؛ كل ذلك، كان جديداً بالنسبة لي وقد ترك أثراً رائعاً، وبعد إسلامي وجدت السلام الإنساني والحقيقة، وقد تعلمت الصلاة والصوم والصلة باللّه، وصرت أدعو إلى دين اللّه، وبفضل الله سبحانه أسلم على يدي أكثر من مليوني أميركي، وخصصت دخلي السنوي، الذي يقارب (200 مليون دولار) وقفا لكل ما يخدم الإسلام، وليس من حق زوجتي وأولادي أن يرثوه. وقد حوّلت قصري إلى جامع ومدرسة لتعليم القرآن الكريم. كما بنيت أكبر مسجد في شيكاغو، وهو مركز إسلامي، كما اشتريت كتباً إسلامية ووزعتها مجاناً على المسلمين في أميركا».

ورغم انه لم يتحدث عن انتهاجه للمنهج الصوفي، إلا أن بعض الصور والفيديوهات تؤكد أنه تصوف، وانخرط في الطريقة النقشبندية وأثر ذلك كثيرا على سلوكياته، فأصبح ذاكرا للموت ومتأهبا له.. ولعل حديثه في أحد لقاءاته يؤكد هذا، حيث يقول: قريباً سأصبح رجلاً متقدماً في السن، ويمكن أن يدركني الموت في أية لحظة، فاللّه سبحانه وتعالى جعلني أفضل رياضي وأشهر إنسان في العالم، وسوف أستخدم هذه الشعبية الكبيرة، التي منّ الله عليّ بها، من أجل نشر تعاليم الدين الإسلامي الحنيف في كل مكان. وكذلك من أجل محاربة الجريمة والدعارة والكحول والمخدرات. وقال رداً على سؤال من أحد الأطفال عما سيفعله بعد اعتزال الملاكمة.. فقال: سأنتظر لقاء الله.

بكاء

في عام 1972.. زار محمد علي المملكة العربية السعودية لأداء مناسك الحج، وسط هالة حب ضخمة من الناس، حيث خرج الآلاف إلى المطارات الثلاثة، التي هبطت بها طائرة محمد علي كلاي بالهتاف والالتفاف من جمهور الرياضة حول البطل المسلم، فلم يكن يذهب إلى مكان إلا ووجد عند خروجه، أن الناس تجمعوا وبشكل سريع.

وفي مصر كانت له إرهاصات أخرى، حيث طلب لقاء الشيخ علي الزاوي المبتهل بإذاعة القرآن الكريم، وفي اللقاء الذي تم في فندق «ماريوت»، طلب من الشيخ أن يقرأ عليه سورة «الرحمن»، التي سبق وأن سمعها بصوته، وهو يتلوها مثل المرحوم الشيخ محمد رفعت، ثم قال له: «صوتك يؤثر فيّ أينما كنت»، مشيراً إلى أن الحضور، ومنهم مندوب رئاسة الجمهورية ومعهم كلاي، استمعوا للشيخ وهو يقرأ سورة الرحمن، وفوجئوا بتأثر كلاي، الذي ارتعش وبكى بكاءً شديداً.

وعندما تجمع الصحافيون حولهما، أكد لهم كلاي، أنه جاء إلى مصر لثلاثة أسباب، وهي: حضور الدورة الأفريقية، ومقابلة رئيس الجمهورية، والشيخ علي الزاوي. وفي نهاية اللقاء طلب كلاي من الزاوي، أن يزوره في أميركا، وبالفعل أرسل له بعد فترة قصيرة دعوة لزيارته في شهر رمضان وهناك يروي الشيخ الزاوي انه عندما حان وقت الإفطار، فوجئ أن كلاي لم يأكل سوى بيضتين وقطعة صغيرة من الجبن، فنظر إليه الشيخ بتعجب لفتت نظر كلاي، الذي سأله لماذا ينظر إليه هكذا وهو يأكل؟ فرد الشيخ، أنه سمع أن الملاكم يأكل ما لا يقل عن 40 بيضة على الإفطار، فضحك كلاي وقال له هذا يحدث فقط في أفلام السينما.

مسقط رأسه

في عام 2005 أنشأ محمد علي كلاي مركزاً في مسقط رأسه لويزفيل باسم مركز محمد علي، حيث يعرض فيه حاليا مقتنيات تذكارية، كما يعمل المركز كمنظمة غير ربحية على نشر أفكار السلام، والرخاء الاجتماعي، ومساعدة المحتاجين، والقيم النبيلة التي يؤمن بها محمد علي كلاي.

ولا يقتصر نشاط مؤسسته الخيرية على الخارج، بل تكثِّف جهودها لمساعدة التجمعات الفقيرة داخل الولايات المتحدة، خصوصاً بين الأميركيين الأفارقة الذين يحظى بحبهم واحترامهم.

محمد علي دون أن يكون من أصحاب العمائم أو العلماء، تحول إلى داعية بسلوكياته وعمله، فأسلم على يديه أكثر من مليوني أميركي، وخصص دخله السنوي لخدمة الإسلام، وأعلن أنه وهب نفسه لنشر الدين الحنيف.

غدا ..(وصيته بوقف أمواله للخير).

نصائح

الروح الرياضية في الإسلام

حض الإسلام على ممارسة الرياضة بعدالة دون تحايل أو تزييف للنتائج، من خلال الالتزام بقوانين كل لعبة وآدابها، وعدم التعصب، وعدم الغش في المنافسات، واحترام المنافسين والتواضع وعدم الغرور عند الفوز.. كل هذا يأتي في إطار تعاليم الإسلام المعروفة، مثل حسن الخلق وحسن المعاملة والعدالة وتحريم شهادة الزور. وهذا ما نسميه في الوقت الحاضر بالروح الرياضية.

البروتينات

من بين النصائح للرياضيين.. تناول البروتينات في فترة السحور ومصادرها مثل: اللحوم والبيض والحليب ومشتقاته والبقوليات، حيث إنها تحتاج لفترة أطول للهضم، ما سيساعد الجسم على زيادة فترة الإحساس بالشبع خلال اليوم. ويفضل عادة اختيار مصادر البروتينات قليلة الدسم والدهون، والتركيز على الدهون المفيدة وغير المشبعة مثل الموجودة في زيت الزيتون والمكسرات، كما ينصح في وجبة السحور أيضا بتناول الكربوهيدرات المعقدة والمصنوعة من الحبوب الكاملة والعالية بالألياف مثل: الشوفان والكورن فلكس (حبوب الإفطار) المصنوع من الحبوب الكاملة والخبز الأسمر والأزر البني والبرغل والفريكا، اذ أن عملية هضمها أبطأ من غيرها من النشويات وتحافظ على مستوى السكر في الدم ضمن المعدل الطبيعي ولفترة أطول.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات