الجبابرة أيضاً يبكون..! (2)

كلاي..اتهموه بالكراهية فرد عليهم بدين السلام

في حلقة الأمس تحدثنا عن بداية محمد علي كلاي مع الملاكمة، حيث بدأها وعمره 12 عاماً بعدما سرقت دراجته وطلب من الشرطي أن يمسك بسارقها لكي يبرحه ضرباً، فقال له الشرطي: عليك أن تتعلم الضرب أولاً.. ثم ضمه إلى فريق الملاكمة دون أن يدري أن هذا الطفل سيكون أسطورة أساطير القرن العشرين.. اليوم نستكمل القصة..

إذ عندما فاز محمد علي بالميدالية الذهبية في الأولمبياد بإيطاليا وهو في السابعة عشرة، عاد إلى مسقط رأسه «لويز فيل» فرحاً ودخل مطعماً للبيض وهو يرتدي الميدالية الذهبية التي أحرزها باسم أميركا، فرفض صاحب المطعم أن يقدم له الطعام، وقال إنهم لا يقدمون الطعام للزنوج فرد عليه قائلاً: ولا أنا أتناول طعامهم.. ثم طلب «هامبرغر» فطلب منه صاحب المطعم الخروج أو أنه سيتصل بالشرطة.

فما كان من الأسطورة ألا أن هرول إلى النهر وألقى بالميدالية الذهبية التي كان لا يخلعها وينام وهو يرتديها، لأنه شعر بأنه قاتل من أجل أميركا وشعبها، بينما البيض يرفضون وجوده في مطعمهم، وبقيت هذه الميدالية في أعماق النهر تشهد على أن هذا البطل الذي تناولت الصحف خبر تخليه عن الميدالية الأولمبية بسبب رفضه للعنصرية ضد السود والملونين في بلاده، وكانت من بوادر إزاحة هذه الغمة عنهم.. الميدالية بقيت في قاع الماء لكن الحرية طفت على السطح واستعاد ميدالية بديلة عنها في أولمبياد أتلانتا 1994.

من بين المباريات التي اهتم بها تاريخ الملاكمة كانت تلك التي أقيمت في عام 1964، حيث كانت كل المعطيات تؤكد استحالة فوز محمد علي على سوني ليستون، ولكنه فعلها وهزمه في الجولة السابعة بأن انسحب بطل العالم، وكان من النادر أن ينسحب بطل العالم، لأنه يقاتل إلى أن يسقط أرضاً، وبعد عام من هذه المنازلة جمعتهما مباراة أخرى.. وقال محمد علي:

إن أكبر مفاجأة في القرن العشرين ستحدث عند مواجهتي لليستون.. إذا أردت أن تخسر أموالك فراهن على فوز ليستون.

إسلامه

من الغريب أن هذه المباراة كانت مفصلية في حياة الأسطورة، لأنها ارتبطت بإسلامه وعمره 22 سنة، وكان قد ولُد باسم كاسيوس مارسيلوس كلاي جونيور في 17 يناير 1942 لأسرة مسيحية في مدينة لويزفيل بولاية كنتاكي، وفي عام 1964 وتحديداً في اليوم التالي لفوزه على الملاكم سوني ليستون وانتزاع عرش الملاكمة منه، اعتنق الإسلام، حيث زاد ذلك النصر من إيمانه، وأن الله أراده أن يكون بطلاً، ثم غير اسمه من كاسيوس مارسيلوس إلى محمد علي وكان رافضاً لهذا الاسم «كاسيوس» الذي يعني «عبد»، بعدها انضم علي إلى طائفة المسلمين السود.

وكان طبيعياً في مجتمع غير مسلم أن يغضب الكثير من الأميركيين بسبب هذه الخطوة من البطل العالمي، بل واتهمه البعض ومنهم الكاتب الرياضي حينذاك جيمي كاون، بأنه حول الملاكمة إلى أداة للكراهية، لكن محمد علي كان يصرّ على أن الإسلام دين سلام، كما أصر على أن شكوك الأميركيين تجاه الإسلام لا أساس لها، ووصف أتباع الله بأنهم «الناس الأحلى في العالم»، وأنهم لا يحملون الأسلحة، بل يصلون خمس مرات في اليوم، وأن كل ما يريدونه هو العيش بسلام، حتى إنه أصبح رمزاً واضحاً للمقاومة ضد «الإسلاموفوبيا» أو كراهية الإسلام.

دعاء

محمد علي كان يقف قبل كل مباراة ليدعو الله في زاويته ولم يكن يعرف الأميركان أنه يستقبل القبلة في دعائه، وعيناه مغمضتان، الأمر الذي جعل لمبارياته في الملاكمة معاني ثقافية مختلفة في ستينيات القرن الماضي، لدرجة أن البعض رأى حينها أنها تشكل تهديداً للقيم المسيحية التقليدية، لا سيما بعد تحقيقه الفوز على ملاكمين عالميين آخرين مثل فلويد باترسون، واعتبار نفسه مدافعاً عن الإسلام ليس بوصفه أميركياً، بل لأنه إنسان عالمي. وقد لا يعرف الكثيرون أن هناك شخصية مهمة جداً لعبت دوراً أساسياً في إسلام أسطورة أساطير القرن العشرين، هو مالكولم إكس الذي أقنع محمد علي بالتعرف إلى جماعة أمّة الإسلام، وحبَّبه في الدين الجديد، إلا أن علاقة محمد علي كلاي بتلك الجماعة لم تدم طويلاً؛ حيث كان يختلف مع الكثير من أفكارهم، لكنه -رغم انفصاله عنها- استمر في أعماله الخيرية والدعوية محاولاً تصحيح الصورة الخاطئة التي رسخت في أذهان الغرب عن الإسلام والمسلمين.

غداً (لماذا بكى في القاهرة؟).

نصائح

الإيمان والأبدان

قال النبي عليه الصلاة والسلام:«المؤمن القويُّ خيْرٌ وأحبُّ إلى الله من المؤمن الضعيف» - أخرجه مسلم عن أبي هريرة.

في العموم فإن القوة تعني الناحيتين، الإيمانية والبدنية، لأن الجسم القوي أقدر على أداء التكاليف الدينية والدنيوية، والإسلام لا يشرع ما فيه إضعاف الجسم إضعافاً يعجزه عن أداء هذه التكاليف، بل خفف في ذلك ببعض التشريعات للإبقاء على صحة الجسم، فأجاز أداء الصلاة قعوداً لمن عجز عن القيام، وأباح الفطر لغير القادرين على الصيام، وجعل الحج والجهاد للمستطيع فقط.

وجبة الإفطار للاعبين

يجب أن يتناسب حجم ونوعية الطعام في وجبة الإفطار في حالة مشاركة اللاعب في أي منافسة، وفي كل الأحوال يجب أن تحتوي على الكربوهيدرات، بعيداً عن الأغذية العالية بالبروتينات صعبة الهضم والأغذية العالية بالدهون والمقالي، التي قد تسبب عسر الهضم وتلبّك المعدة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات