هي لحظات أشبه بضربة قاضية أو هدف ذهبي، قادرة على تغيير مجرى حياة أي شخص، تمنحه قوة وطاقة نور في أوقات عصيبة تكاد أن تعصف به، وفي ملاعب الرياضة هناك نجوم وأساطير، منهم من نشأ في ظل دين الفطرة وآخرون عادوا إليه بقناعة تامة، وما بينهما يبقى الإيمان والتسامح والهدف النبيل.

يُعد الأميركي هاشم رحمان، بطل العالم للوزن الثقيل السابق، والذي تربع على عرش ملاكمة الوزن الثقيل عام 2001 بعد الفوز على البطل البريطاني لينوكس لويس في موقعة قوية وصفها المراقبون حينها بالتاريخية، قبل أن يعود ليحتفظ باللقب في 2006، فهو يعد أحد أبرز الملاكمين في تاريخ رياضة النبلاء.

ولد الملاكم الفذ لعائلة مسلمة وهو يفتخر بهذا الأمر، ولطالما أعلنها صراحة أن الإسلام نعمة كبيرة، لأنه، حسب قوله، لم يشعر بالتفرقة أبداً طوال مسيرته الاحترافية لأنه مسلم، بل بفضل التزامه انتزع قمة العالم في ملاكمة الوزن الثقيل مرتين.

هو هاشم رحمان أحد أساطير اللعبة والذي استطاع أن يضم اسمه إلى قائمة عظماء اللعبة أمثال محمد علي كلاي وجو فرايزر، وسوني ليستون، ومايك تايسون، وجورج فورمان، ولينوكس لويس. وغيرهم ممن كتبوا أسماءهم بحروف من نور في سجلات اللعبة وعلى حلبات الملاكمة الشهيرة.

في الإمارات

في إحدى زياراته إلى دولة الإمارات العربية والتي يرتبط بها كثيراً، كشف الأميركي هاشم رحمان عن تطلعاته للمساهمة باكتشاف نجوم المستقبل بإعدادهم للوصول إلى أكبر البطولات العالمية، كما أشاد في الوقت ذاته بالبنية التحتية لدولة الإمارات القادرة على استضافة أقوى النزلات العالمية.

وعندما يسترجع الملاكم الأميركي العالمي، رحمان هاشم، بداياته مع لعبة الملاكمة يقول: علاقتي بالملاكمة جاءت بمحض المصادفة عندما كنت صغيراً بالسن لم أتوقع أنني سأحترف اللعبة، وأن أصبح أحد أبطالها، خلال طفولتي مارست ألعاباً مختلفة مثل كرة القدم الأميركية والرجبي والبيسبول غيرها، لكني لم أتخيل أبداً أن أحترف لعبة يضرب فيها الرجال بعضهم بعضاً.

بداية المسيرة

ويكمل: في إحدى المرات كنت شاباً في مرحلة النضوج وتحداني شخص معروف بالمنطقة هو جيرالد باتلر، الملاكم السابق، وأحد جيراني في مدينة بالتيمور الأميركية، والتي نشأت وتربيت فيها، في نزال بدني، وبالفعل تغلبت عليه وضربته ضرباً مبرحاً، بعد هذه الواقعة طلب مني القدوم إلى الصالة التي يتدرب فيها لتعلم مهارات الملاكمة، ومن يومها تغيرت مسيرة حياتي، وارتبطت باللعبة، وأصبح باتلر أحد أصدقائي المقربين. ولاأزال أذكر عندما قال لي: هل توافق على أن تأتي معي إلى صالة يمكنك من خلالها كسب مليون دولار!، فأجبت باستغراب بالطبع سآتي معك.

وتابع: بعد ذلك بدأت مسيرتي التدريجية حيث انتقلت إلى كاليفورنيا وتدربت على يد شوجر راي، المدرب السابق لمايك تايسون، والذي اعتبره أعظم ملاكم بالوزن المتوسط، فيما بالطبع محمد علي كلاي الأعظم على صعيد الوزن الثقيل، ما يميز كلاي إنه أكثر من مجرد ملاكم، لقد قدم الكثير لنا جميعا كرجل بالمقام الأول ويكفي أنه أعطى صورة حسنة للإسلام الصحيح رحمة الله عليه. وواصل رحمان قائلاً: حينما بدأت بالفوز على جميع من يتدرب معي بالصالة، أدركت إنها اللحظة المناسبة للاحتراف؛ فبدأت بذلك وحققت العديد من الانتصارات، كنت بالبداية أسعى للمشاركة في دورة الألعاب الأولمبية وأحقق ميداليات، لكن الجميع نصحني بالاحتراف مباشرة عوضاً عن ذلك، وهو ما قررته في نهاية المطاف.

عالم الأحلام

وعن اللحظة الأكثر تأثيراً على مسيرته وحياته بصفة عامة، قال هاشم رحمان لحظة الفوز على البريطاني لينوكس لويس وانتزاع اللقب العالمي عام 2011: لقد جاء هذا الفوز لينقلني من الواقع إلى عالم الأحلام، لويس كان الأفضل آنذاك وحقق العديد من الانتصارات، لكنني نشأت وأنا مدرك تماماً أنني قادر على تحقيق أي شيء، لذلك تمكنت من الفوز عليه، وسرعان ما تغيرت حياتي، أصبح بإمكاني بعد ذلك أن أفعل أي شيء وأرتدي أفخر الملابس وأسكن أغلى الفنادق وأقود أفخم السيارات، يومها تلقيت طلبات استضافة في أكبر المحطات التليفزيونية العالمية، وتهافتت وكالات الصحافة العالمية على تتبع أخباري وصوري، إنها لحظة ساحرة بالنسبة لي ولن أنساها ما حييت.

وحول اعتزاله وعودته للعب 3 مرات خلال مسيرته، قال: هذه طبيعتي في كل مرة أقرر الرحيل، أشعر أنني قادر على تحقيق الأمر مجدداً، أقرر العودة، آخر مرة خضت فيها نزالاً كان عمري وقتها 42 عاماً، البعض استغرب من قدرتي على خوض النزلات بهذا العمر لكن هناك العديد من الملاكمين حققوا ألقاباً عالمية بعمر مقارب أيضاً، لكنني قررت الاعتزال نهائياً بعد ذلك.

وواصل: الملاكمة ليست عنيفة كما يراها البعض، إنها رياضة تتطلب تركيزاً واعتماد استراتيجية معينة لتحقيق الفوز، أجد أنها تسهم بتقليل العنف بالشوارع من خلال توجيه طاقات الشباب نحو استثمارها بشكل مفيد ومثمر، وعن حلمه الكبير قال: أحلم برؤية ابني يخوض نزالات عالمية، حيث يبلغ حالياً من العمر 24 عاماً، وأتمنى له كل التوفيق وأن أراه يوما ما أحد أبطال اللعبة، على الرغم من إيماني بصعوبة هذا الأمر الذي يتطلب مجهوداً كبيراً إلا أن ثقتي في إمكاناته لا حدود لها.

#محطات

2001

فاز رحمان بلقب مجلس الملاكمة العالمي عندما هزم البريطاني لينوكس لويس في الجولة الخامسة في جوهانسبرغ عام 2001 قبل أن يخسر اللقب أمام اللاعب نفسه بعد ذلك في لاس فيغاس في العام نفسه.

2005

في 12 من نوفمبر من عام 2005 حصل هاشم رحمان على غالبية الأصوات خلال تصويت مجلس أمناء مجلس الملاكمة العالمي بتتويجه بطلاً للوزن الثقيل بعد انسحاب منافسه كليتشكو للإصابة.

2012

احتفظ الملاكم الروسي الكسندر بوفيتكين بلقب الوزن الثقيل حسب رابطة الملاكمة العالمية، بعد أن هزم غريمه الأميركي هاشم رحمن في النزال الذي جمع بينهما يوم السبت 29 سبتمبر 2012 في مدينة هامبورغ الألمانية.

7

من مواليد 7 نوفمبر 1972 في بالتيمور، وهو ملاكم أميركي يصنف ضمن فئة الوزن الثقيل. حقق بطولة المجلس العالمي للملاكمة وبطولة الاتحاد الدولي للملاكمة.

62

خاض خلال مسيرته 62 نزالاً، فاز في 50 وتعادل في 2 وخسر في 9. فاز بالضربة القاضية في 40 نزالاً.